الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



اتفاق الصخيرات 

هل ينطوي على رؤية استراتيجية لفرض السلام في ليبيا (جزء3)


بقلم: الدكتور منذر عافي

وكان اللاعبون الدوليون الرئيسيون (تركيا وفرنسا ومصر وروسيا وايطاليا) على دراية استراتيجية جيّدة بعدم القدرة على التوصل الى حلول واضحة   في المفاوضات الجارية بين الاطراف المتنازعة ، وبعدم قدرة الامم المتحدة بمبعوثيها الفاشلين على التوفيق بين وجهات النظر المتباينة و وعجزها الواضح على مواجهة الغضب الشعبي المتنامي في ليبيا .، أدركت–الامم المتحدة عبر مبعوثها كوبلر- أن الظروف غير ملائمة وبالتالي فان العملية برمتها أصبحت مهددة بالتلاشي.  وفي هذا الوقت بالذات كانت الدول دائمة العضوية والأكثر مشاركة في مجلس الأمن ( الولايات المتحدة وبريطانيا  وفرنسا  تحديدا ..)أكثر جرأة ووضوحا من خلال  دفعها  الأمم المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة سلام. كان هذا أمرًا حاسمًا أيضًا بالنسبة لجيران ليبيا ، بما في ذلك حكومات جنوب أوروبا التي تشعر بالقلق من التهديدات المتتالية لأمنها القومي  في ظل فراغ أمني رهيب تعيشه ليبيا بفعل فاعل. 

تأكد الجميع بأن محادثات  السلام في ليبيا وصلت إلى طريق مسدود وقد تتعطل بسبب تقارير عن تضارب واضح في المصالح بشأن الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برناردينو ليون على خلفية حصوله على عقد عمل مع دولة الإمارات.، فضلا عن التفتت السياسي المتزايد. وأشار المشاركون في الحوار السياسي إلى أنهم يريدون التعجيل بتوقيع الاتفاقية. وخشيت الاطراف الفاعلة أن تؤدي المفاوضات المنفصلة التي يقودها رئيسا البرلمانين المتنافسين بما يعني مبادرة الحل الليبي -الليبي أن تتحول  الى بديل وطني للمحادثات التي تقودها الأمم المتحدة ، والتي اعتبرها البعض فرضًا دوليًا أو غربيًا. إن الهدف الاستراتيجي للدول الرئيسية الفاعلة في ليبيا دون استثناء  هو  تعفين الاجواء السياسية وادامة الاضطراب ومفاقمة الازمة ، اقتناعا منها بأن ذلك يجعل القوى الوطنية الفاعلة تتفتت أكثر ويمكن الأطراف السياسية المتطرفة  في ليبيا  من اسكات الأصوات الأكثر اعتدالا والهيمنة عليها. وافترضت هذه الدول أيضًا أن المعارضين  لوجودها في ليبيا قد ينضمون اليها بمجرد أن يتطور  مستوى الدعم المالي الذي تغدقه عليها، لكن هذه الدول تجاهلت ردود الفعل العنيفة المحتملة من الشارع الليبي .

وفي هذا السياق رأت بعض الدول أن  بناء حكومة الوحدة  الوطنية هو جوهر الطرح الاستراتيجي الذي يمكّن  من تنسيق الجهود العسكرية  لمواجهة داعش  والحدّ من سيطرته على أراض في وسط ليبيا و في سرت وبنغازي ودرنة وصبراتة. هنا تكمن الرؤية الاستراتيجية في السياسة الخارجية الامريكية  في الملف الليبي وهي رؤية تجعلها  تدفع نحو مواصلة تنفيذ اتفاق الصخيرات. والى  جانب ذلك كان اهتمام دول الاتحاد الأوروبي بالتصدي للمهاجرين  غير الشرعيين واللاجئين الذين يتدفقون على أراضيها بأعداد كبيرة ، مما جعلها تبدي حرصها  على توسيع عملياتها العسكرية ، ومواجهة مختلف الأعمال التجارية التي تنفذها شبكات تهريب البشر والاتجار بهم و تعمل على  منع الخسائر في الأرواح في البحر الأبيض المتوسط ، في المياه الليبية. ،  ومن المعلوم أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة  كان قد أذن سنة 2016 –تبعا لضغط دول الاتحاد الاوروبي وبمساعي منها- بعمليات في المياه الدولية دون موافقة أطراف الشرعية الليبية . وبالتالي  أضحت  الاوضاع الإقليمية  في البحر الابيض المتوسط بضفتيه مصدر قلق آخر. وخشي بعض الداعمين الغربيين لعمليات الأمم المتحدة في ليبيا  - أنه في غياب اتفاق واضح وعاجل وشامل يساعد على اقتسام الثروات في ليبيا بمباركة اممية -  فإن الأطراف الإقليمية مثل الإمارات ومصر ، سيكون لها نصيب في الصفقة.

إن عدم التوقيع على الاتفاقية وإقرارها كان سيشكّل هزيمة كبرى لأولئك الذين كانوا يدافعون عن اتفاق يخول لهم تقاسم السلطة عن طريق التفاوض باعتباره الحل الوحيد للأزمة الليبية.. كانت النتيجة الطبيعية هي الخوف من أن الدول الغربية مثل فرنسا والولايات المتحدة قد بدأت في الإشارة إلى نيتها في بدء إجراءات مكافحة الإرهاب داخل ليبيا بالتعاون مع القوى الليبية ، مما قد يقوض حكومة الوحدة المستقبلية. ولذلك بذلت امريكا وبريطانيا  جهودا رهيبة –عن طريق عملائهما في المنطقة واستخباراتيا-من أجل نقل مجلس الرئاسة إلى طرابلس والاعتراف بحكومة الوحدة كحكومة شرعية في أقرب وقت ممكن ، حتى بدون موافقة رسمية من مجلس النواب. و على الرغم من أن كل هذه المخاوف كانت في محلها  خاصة بالنسبة للبلدان المجاورة المهدّدة من قبل داعش والجماعات الجهادية الأخرى ، إلا أن هذه المواجهة المحتملة ضد داعش  لم تكن كافية لإقناع بعض الجهات العسكرية الليبية بالقبول بمضمون الاتفاق و بقيت عدة فصائل عسكرية مهمة خارج دائرة التسوية. ،