الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



سعيد و تبون و الأزمة في ليبيا

دفاعا عن «الدولة الوطنية»...لا خيار إلا التوافق


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

بعد أيام فقط من تصريحات نظيره التونسي تحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن الأزمة الليبية و عن موقف بلده منها و رؤيته للحل فيها.

الأحد الماضي و عشية الاحتفال بعيد الاستقلال الجزائري أدلى الرئيس الجزائري بتصريحات إلى قناة فرانس 24 حول الأزمة في ليبيا كان اللافت فيها أنها تطابقت إلى حد كبير مع ما كان صرح به الرئيس سعيد من فرنسا قبل أيام على هامش زيارة العمل التي أداها إلى باريس.

قال تبون إن الحكومة الحالية في ليبيا تجاوزتها الأحداث مؤكدا على ان البلد قد ينزلق نحو السيناريو السوري او ربما يتجاوزه و يذهب نحو السيناريو الصومالي و شدد الرئيس الجزائري على أن الحل لا بد أن يكون ليبيا- ليبيا مشددا على ضرورة ان يكون للقبائل الليبية دورها في الوصول إليه .

تبدو تصريحات الرئيس الجزائري متطابقة إلى حد كبير مع تصريحات الرئيس سعيد قبل أيام حين قال من باريس أن لا شرعية دائمة و تحدث بدوره عن دور القبائل في ليبيا و عن ضرورة أن يكون الحل ليبيا -ليبيا مع رفض التدخل الأجنبي تحت أي شكل من الأشكال أو أي ذريعة أو مسمى.

هل تم التنسيق بين الرئيسين سعيد و تبون بشان الأزمة في ليبيا و أي انعكاسات لهذه الرؤية الموحدة للجارتين؟

هي ليست المرة الأولى التي يتوافق فيها الموقف التونسي مع الموقف الجزائري من الأزمة في ليبيا فقبل أيام بدا أن مواقف الرئيسين تبون و سعيد متشابهة إلى حد ما من «اعلان القاهرة» الذي لم يعلن أي من البلدين عن دعمه بشكل واضح و صريح و هو ما يعني ضمنيا عدم الانخراط فيه و اكتفت التصريحات الرسمية بالترحيب بكل المبادرات التي تدعم المسار السلمي، ذات التوافق أيضا حصل حول الموقف من التدخل التركي بليبيا اذ أعلن في كلا البلدين بشكل واضح و صريح عن رفض أي تدخل أجنبي في البلد.

يعلم الرئيسان سعيد و تبون اللذان وصلا منذ زمن غير بعيد للسلطة أن تونس و الجزائر من أكثر الدول المعنية بالملف الليبي اذ أن كل ما يحدث بهذا البلد المجاور لهما له انعكاسات على الأمن القومي و على الوضع الاقتصادي في البلدين وهو ما يجعل من توحيد المواقف بينهما و السعي لتكوين حلف مغاربي يقاسمهما الرؤية خيارا استراتيجيا خاصة في ظل وجود محاولات لاقامة قواعد عسكرية بالبلد الذي تم اغراقه بالمقاتلين المرتزقة و بعشرات الارهابيين القادمين من أتون الحرب السورية.

و يعي الرجلان أيضا أن محاولات بعض الأطراف المعلوم مشاريعها السياسية و أهدافها و أطماعها الاقتصادية و العسكرية في المنطقة ستكون لها ارتدادات على المنطقة بأكملها ،و يدرك الرجلان رغم اختلاف مساريهما السياسي أن «الدولة الوطنية» هي المستهدف الأول مما حدث و مما سيحدث في ليبيا و في المنطقة عموما .

ان تونس والجزائر و رغم الغياب والتغيب بسبب الظروف الداخلية، أو التغييب بفعل تدخل القوى الإقليمية، مدعوتان اليوم لاستعادة دورهما في الملف الليبي من خلال توحيد الرؤى و السعي لتكوين حلف يتجاوز المنطقة يتبنى رؤيتهما للحل و هما لذلك مطالبتان بالتنسيق المشترك و الخروج من دائرة الحياد السلبي إلى دائرة الحياد الايجابي عبر عرض الوساطة على الفرقاء الليبيين و محاولة التوفيق بينهم و دفعهم للعودة إلى طاولة الحوار مجددا.