الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



هكذا أرى

الكورونا... وذلك الكاتب!


بقلم: محمد مصمولي

... أثناء الحجر الصحّي، وغلق المقاهي لأبوابها انقطعت أخباره فحدثني عنه أحد المقربين منْهُ، مُعيدًا على مسمعي الحديث الهاتفي الذي دار بينهما، وهذا بعض منْهُ:

قال:

ـ كيف حالك في زمن الكورونا؟

هو:

ـ إنْ كنت تسأل عن حالي ككاتب، فدعني أعترف لك بفشلي، طيلة هذه المدّة، في مواجهة الورق.

قال:

ـ وماهو سبب هذا الفشل في معركة الكتابة أيّها الصديق العزيز المعروف بغزارة إنتاجه القلمي...

هو:

ـ لقد تعوّدت، طيلة عقود من الزمن وأنا ألا أكتب إلا في المقاهي، وفي ضجيج روادها... لكنني أثناء الحجر الصحي أصبحت عاجزا عن كتابة ولو فقرة واحدة... في منزلي، وكأنّ قلمي لم يعد قلمي!

قال:

ـ عاجزا... قلت؟

هو:

ـ مع الأسف... نعم! ولست أدري إن كان هذا العجز... مؤقتا أم... دائما..

***

... أعترف بأنّني لا أعْرِفُه كما قد يعرفه المقربون منه... لكنّ القليل ممّا أعرفه عنه يكاد ينحصر في علاقته الغريبة بالمقاهي مثل مقهى الشّيلينغ، والرونوندة ومقهى باريس...

... وَجْه الغرابة في علاقته بالمقاهي والكتابة فيها يتمثل في جلوسه منفردا في أغلب الأحيان وانغماسه في الكتابة الى درجة النسيان لما حوْلَه ومن حوْلِهِ...

... لا شكّ أنّّه كاتب مختلف مادام لا يجلس في المقاهي إلا والقلم بين أصابع يده اليمنى، وفي أصابع اليد الأخرى غليونٌ أو سيجارة يظلّ لمدّة ساعات يوميّا وهو يكتب ويدخّن ثمّ، وبهدوء يطوي أوراقه، ويضعها في محفظته وينصرف في سبيل حاله... لا يلوي على شيء... وعلى ثغره نصف ابتسامة...

***

... يشاكسُه هذا البياض، بياض الورقة أمامه، كلما يتهيّأ لتحرير ما في داخله من رؤى وما في صدره من اختلاجات.

... تحريرها من أسْرِها الداخلي دفعة واحدة أو على مراحل لترى النور على أفق هذا البياض، بياض الفجر، بكارة الفجر..

***

... وهكذا يمكن القول بأنّ الكوارث التي أحدثتها «الكورونا» في العالم قد شملت أيضا ذلك الكاتب المختلف الذي كان لا يجلس في المقهى الا ليكتب وعندما أغلقت المقاهي أبوابها أصبح يشعر بأنّ الايقاع قد انكسر وبات في حاجة الى علاج.