الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



الملف الليبي :

اللاعبون الدوليون والبحث عن تقاسم الكعكة الليبية...


وتشهد ليبيا تصعيدا للنزاع الداخلي المستمر منذ 2011 وسط زيادة التوتر بين الأطراف الخارجية المنخرطة في الأزمة التي تمر بها البلاد، حيث سبق أن أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي يعتبر داعما لقائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر، عن إمكانية تدخل مصر العسكري في ليبيا وسط تعزيز الوجود التركي لصالح حكومة الوفاق الوطني، التي تستعد بدورها لشن هجوم لاستعادة السيطرة على مدينة سرت.

لكن كل هذا التصعيد في الايام الاخيرة لم يكن سوى ورقة ضغط لاخضاع تركيا و اجبارها على التنازل عن الحل العسكري لفائدة العودة الى طاولة المفاوضات وفق حسابات دولية جديدة.

و تسعى روسيا الى الدفع في اتجاه تفعيل مخرجات مؤتمر برلين و ايضا توحيد المواقف لتبني مبادرة مصر .و في هذا السياق اعلن يوم امس نائب رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق، أحميدة حومة، أن المجلس تلقى دعوة من روسيا، لترتيب زيارة لوفد برلماني برئاسة رئيس المجلس عقيلة صالح إلى موسكو خلال الأيام المقبلة.

ونقلت وكالة «سبوتنيك»، عن نائب مجلس النواب الليبي، أنه ستجري خلال الزيارة مناقشة عدد من القضايا، أبرزها «إعلان القاهرة»، ومخرجات مؤتمر برلين​​​.

وأوضح حومة: «هناك ترتيب في بداية جويلية المقبل لزيارة للمستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، إلى دولة روسيا للتحدث عن العديد من القضايا، على رأسها مناقشة مبادرة أو إعلان القاهرة، وكذلك مخرجات مؤتمر برلين، وأيضا مبادرة رئيس مجلس النواب للمحاولة في الدفع بهذا الاتجاه، وهو وقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية، أو بما معناه دعم الجهود الروسية الرامية لهذا الاتجاه».

و يبقى التوافق بين اللاعبين الدوليين هو الامر الحاسم في الفترة المقبلة في الملف الليبي حسب تقدير المحللين اذ ان الخلاف الان يتمحور حول كيفية اقتسام الثروات الليبية و خاصة الغاز و النفط الليبي في عرض المتوسط و هو محل اطماع تركيا التي وقعت اتفاقا ثنائيا مع حكومة فائز السراج ينص على التعاون العسكري و البحري و بقية الدول سواء اوروبا او روسيا و الولايات المتحدة الامريكية او دول الخليج و مصر.

و يرى الدبلوماسي السابق توفيق وناس ان كل الفاعلين الدولييين يدركون اليوم ان الوجود التركي في ليبيا اصبح امرا واقعا باعتباره حضورا عسكريا تتموقع من خلاله في ليبيا .و يقول وناس في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان ردة فعل اوروبا و تحديدا فرنسا و كذلك مصر و دول الخليج تاتي لتحد من مواصلة توسع الحضور التركي في ليبيا ، مشيرا الى ان روسيا كانت مستعدة للتفاوض منذ فترة طويلة و لكن يبقى الهاجس الاهم بالنسبة لكل هؤلاء هو عدم الاتفاق الى حد الان حول كيفية تقاسم الكعكة الليبية.

و يعتقد توفيق وناس ان الحل الليبي الليبي اصبح اليوم مرهونا باتفاق تام بين روسيا و اوروبا و الولايات المتحدة ومصر ودول الخليج اذ ان موقفهم المعلن حول اعتبار مدينة سرت خطا احمر يعني قبولا بتراجع المشير خليفة حفتر عسكريا. و يؤكد وناس ان الفاعلين الدوليين يدعون الان الى تفعيل اتفاقيات مؤتمر برلين و دعم المبادرة المصرية نظرا لابتعادهم عن منطق الحرب ومنطق تقسيم ليبيا في انتظار اعادة الحسابات بشان كل ثروات ليبيا والتخطيط الاستراتيجي لانهاء الملف الليبي وفق مصالحهم الكبرى.

اما بالنسبة لدول الجوار و رغم محاولات الجزائر و تونس في اتجاه لعب ادوار اكثر فعالية فانها تبقى مسألة ثانوية و لا تمثل مواقفهم مركز ثقل بالمقارنة مع اللاعبين الدوليين الذين لهم ثقل استراتيجي حسب تقدير محدثنا توفيق وناس الذي ابرز ان دول الجوار لها مجرد مصالح في ليبيا تتعلق اساسا بالامن القومي و التصدي للارهابيين و ايضا اعادة تفعيل الجانب الاقتصادي .

 


اعداد:عواطف السويدي