الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



قوات ليبية وأجنبية تحتشد عند سرت ووزراء الخارجية العرب يدعون لتجنب القتال:

تفادي التدخل العسكري رهين أوراق الضغط الدولية


الصحافة اليوم

ابدت الدول العربية و الأجنبية مخاوف من نشوب معارك في مدينة سرت الليبية و دعت جامعة الدول العربية الى اعتماد حل سياسي شامل في ليبيا.كذلك الامر بالنسبة للقوى الدولية التي وجهت انتقادات لاذعة للتدخل التركي في ليبيا داعية الى اعتماد قرارات مؤتمر برلين و هو الوقف الفوري لاطلاق النار و العودة الى طاولة المفاوضات لايجاد حل سياسي ...الا ان كل التطورات الاخيرة تفيد بان التدخل الاجنبي بات واقعا ملموسا فلولا دعم تركيا عسكريا لحكومة الوفاق لما حققت انتصارات في الغرب الليبي كما ان معركة سرت يتم التحضير لها من قبل قوات موالية لطرفي النزاع و ايضا الدول الداعمة لهما..و بالتالي اصبح المتحكم اليوم في الازمة الليبية هي تفاهمات القوى الاجنبية الفاعلة و مصالحها المتقاطعة التي ترتبط اساسا بالثروات الليبية و كيفية التعاطي مع موضوع الميليشيات الارهابية بين محوري الصراع الدولي..

 

و تبقى دول الجوار هي المتضرر الاول من كل السيناريوهات المطروحة على ليبيا، و رغم وضوح موقف الدبلوماسية التونسية الرافض لكل تدخل اجنبي في ليبيا و دعم مبدإ الحياد الايجابي الذي عبر عـنه الرئيس قيـس سعيـد في زيـارتـه الـى فـرنسا والخارجية التونسية في اجتماع جامعة الدول العربية فان خطر التصعيد العسكري اصبح واردا بقوة..فما هي الاوراق التي يمكـن ان تلـعبها القـوى الاقليمـية والدولية في الازمة الليبية في الفترة القادمة ؟

أكد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ عبر تقنية الفيديو الذي دعت إليه مصر أن الحل السياسي هو المسار الممكن والوحيد لإخراج ليبيا من أزمتها الحالية. وطالب الوزراء بالوقف الفوري لإطلاق النار والقتال الدائر هناك والعودة إلى طاولة المحادثات.

وقال وزراء الخارجية العرب يوم الثلاثاء إنهم يرغبون في تجنب نشوب معركة جديدة في ليبيا حيث يحشد الطرفان المتحاربان قواتهما قرب المنطقة الرئيسية لصناعة النفط مع تهديد داعميهما الأجانب بالتصعيد.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في بيان "ليبيا تمر بمنعطف خطير للغاية في مسار الصراع الذي يمزق هذا البلد العربي الهام".

 

فرضيات التدخل المصري

 

و كانت مصر قد قالت إن جيشها قد يتدخل بشكل مباشر في ليبيا وقالت فرنسا إنها لن تتغاضى عن التدخل التركي هناك.

وتغيرت جبهات القتال سريعا في ليبيا بعدما ساعد الدعم التركي حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) من ضواحي طرابلس وشمال غرب البلاد.

وتراجع الجيش الوطني الليبي، المدعوم من مصر والإمارات وروسيا، حتى مدينة سرت على ساحل البحر المتوسط بوسط البلاد حيث أوقفت ضربات جوية تقدم قوات حكومة الوفاق الوطني. ويجهز الطرفان حاليا لمعركة على سرت.

وقال ياسين أقطاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن حكومة الوفاق الوطني تستعد لاستعادة سرت وإن القيادة المصرية "ليس لديها القوة أو الجرأة" على محاولة وقف ذلك.

من جهته وجّه رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، التحية والتقدير للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أن مواقفه الداعمة للشعب الليبي تاريخية ولن ينساها الليبيون.

وأوضح صالح، في حوار مع وكالة "أنباء الشرق الأوسط" المصرية، أن السيسي، في الأزمة الليبية، طالب بأن يبقى كل طرف في مكانه وعلى الجميع الاتجاه للتوافق عبر الحل السياسي حسب مخرجات مؤتمر برلين ولم يهدد ولم يهاجم أي طرف.وأكد صالح إن السيسي لم يكن متحيزا لموقف على حساب موقف.

و قال عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي،إن الشعب الليبي يطلب رسميًا من مصر التدخل بقوات عسكرية إذا اقتضت ضرورات الحفاظ على الأمن القومي الليبي والأمن القومي المصري.ويرى صالح، أن "هذا التدخل سيكون دفاعا شرعيا عن النفس حال قيام الميليشيات الإرهابية والمسلحة بتجاوز الخط الأحمر الذي تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي ومحاولة تجاوز مدينتي سرت أو الجفرة".

 

ضربة كبرى

 

و كان انسحاب الجيش الوطني إلى سرت الشهر الماضي ضربة لقائده خليفة حفتر الذي كان هدفه بتوحيد ليبيا بالقوة بعد سنوات من الفوضى والانقسام معلقا على الهجوم الذي بدأه في أفريل 2019 للسيطرة على طرابلس.

وأي تقدم لحكومة الوفاق من شأنه أن يمنحها فرصة استعادة السيطرة على منطقة "الهلال النفطي" التي يتم منها انتاج وتصدير معظم نفط البلاد.واعتمد نجاحها العسكري في الأسابيع القليلة الماضية على أسباب منها دعم الطائرات المسيرة التركية التي استهدفت خطوط إمداد الجيش الوطني الليبي وتشكيلات قواته.

و قالت الولايات المتحدة الشهر الماضي إن روسيا أرسلت طائرات حربية إلى قاعدة للجيش الوطني وقالت الأسبوع الماضي إنها باتت تعمل قرب سرت.

غير أن دبلوماسيين يقولون إنه ما تزال هناك فرصة لتفادي نشوب معركة بشأن سرت، البوابة الغربية لمرافئ النفط الليبية الرئيسية، خاصة إذا أمكن التوصل إلى اتفاق بين تركيا وروسيا.

وقالت روسيا يوم الثلاثاء إنها تريد وقفا لإطلاق النار في ليبيا، ونفت تقريرا للأمم المتحدة الشهر الماضي قال إن ما يصل إلى 1200 من المرتزقة الروس يقاتلون في ليبيا.

 

دور دول الجوار

 

و تعـارض دول الجـوار الليبي و خاصـة الجـزائر وتونس كل عمليات التدخل الاجنبي في ليبيا بما في ذلك التدخل التركي .فقد كان موقف الرئيس قيس سعيد حاسما في هذا الاتجاه حيث دعا الى وجوب وقف النزاع في ليبيا والدفع نحو إيجاد حل ليبي ليبي دون أي تدخل أجنبي ورفض تقسيم ليبيا وعلى وجوب توفير كل الظروف التي تتيح لها الخروج من الوضع الحالي.و تبحث من جانبها الجزائر عن لعب دور اكبر في ليبيا من خلال القيام بوساطة في اتجاه التوصل الى حل سلمي و بالتنسيق مع تونس ..

في هذا الاطار ابرز الاكاديمي و استاذ التاريخ المعاصر خالد عبيد ان تونس دائما موقفها ثابت من الملف الليبي و هو ضرورة النأي بليبيا عن الحل العسكري و الدعوة الى الحل السياسي الليبي الليبي باتفاق الاشقاء الليبيين في ما بينهم من اجل انهاء الصراع.و ذكر ان توجه تونس ثابت لكن ليس لديها الكثير من الاوراق كي تضغط بها في اتجاه هذا الحل و ذلك بالنظر الى ان ليبيا باتت في مرمى دول خارجية و الهاجس الكبير لتونس ان تتازم الاوضاع اكثر الى درجة خروجها عن السيطرة و ذلك عندما تصل المواجهات الى اقصاها هناك و تدخلات اجنبية مكشوفة مما سينتج عنه فوضى عارمة و نزوح كثير من الليبيين في اتجاه تونس و امكانية تسلل ارهابيين الى تونس و الخطر الاكبر هو فرضية تقسيم ليبيا الى عدة دويلات جراء هذه الفوضى.

و يعتقد خالد عبيد ان هذه الفرضية تعتبرها تونس خطرا كبيرا يمس بامنها القومي لانه اذا ما انقسمت ليبيا فالدور القادم سيكون لدول اخرى ربما اولها تونس.

و اكد محدثنا ان فرضية العودة الى المفاوضات حول الملف الليبي على المدى القريب امر مستبعد جدا بالنظر الى ان حكومة الوفاق لم يعد لديها القرار السيادي كاملا فلا يمكن ان تقرر الا بعد التشاور مع الطرف التركي، و لهذا السبب الاجندا التركية هي التي تتحكم في في هذا الجانب و ليس حكومة الوفاق يعني انه الان لم يعد للطرف الليبي سواء في شرق ليبيا او في غربها المبادرة.

و شدد عبيد ان تركيا لن تتراجع اليوم عن توجهاتها بخصوص ليبيا الا في حالة واحدة،اذا ما لاحظت ان هناك موقفا اوروبيا حازما و موحدا تجاهها و طالبتها بكل حزم بضرورة التراجع عن توجهها في ليبيا..و اضاف خالد عبيد انه في حالة عدم توفرهذه الشروط فان تركيا ستواصل مناورتها وفق ادراكها الجيد للخلافات و التجاذبات التي تشق الدول الاوروبية وفقا لمصالح كل دولة منها .

و اجمالا يتوقع الاكاديمي خالد عبيد ان معركة سرت تكاد تكون واردة الا اذا ما رأى الطرف التركي انه اذا ما خاض هذه المعركة فانه سيخسر الكثير و هي مرتبطة بالاستنتاج الذي سيستخلصه الطرف التركي في قراءته للمواقف الاقليمية و الدولية .


اعداد : عواطف السويدي