الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



التدخل المصري في ليبيا وأثره

في التحولات الاستراتيجية والأمنية في شمال افريقيا (جزء2)


بقلم: الدكتور منذر عافي مختص في علم الاجتماع

يمكن أن تمثل ليبيا –في صورة استقرارها ووضعها تحت سيطرة حكومة حلفائها الليبيين في طبرق -حلاً لمصر بفضل مواردها النفطية وغازها الذي يمكن ان تقتنيه بسعر أقل من السوق العالمية. ولذلك يمكن القول بأن الأزمة الليبية لها تأثير هام على الديناميكيات الوطنية والإقليمية لمصر ، رغم أن التدخل المصري في شؤون ليبيا -الموجه أساسا- لحماية مصالحها المحلية لن يكون محصّناً ضد المؤشرات المضادة. يمكن أن تكون عواقب دعم القاهرة لحفتر غير متوقعة. و ينبغي في السياق النظر أيضًا في زيادة تطرف الجماعات المسلحة وتنامي اعدادها بما يساهم في فتح جبهة أخرى للحرب على الإرهاب في ليبيا ، وهي عوامل يمكن أن تجر مصر إلى حرب طويلة ضد عدو غير واضح المعالم وغير محدد الهوية . وأخيرًا ، بسبب إعادة تعريف ميزان القوى مع الجهات الإقليمية الأخرى وبشكل أكثر تحديدًا مع الدول الخليجية المشاركة في الأزمة الليبية يشكل فراغ السلطة في ليبيا وانعدام الأمن المتزايد في غرب مصر تهديدًا خطيرًا لاستقرار مصر .

 

ولهذا السبب يمكن أن يمثل التدخل المصري في ليبيا أرضية اختبار مهمة لطموحات السيسي في التحكم في السياسة الخارجية في شمال إفريقيا. في الوقت الذي تواصل فيه القوى الاقليمية الاخرى مشاركتها العميقة في الحرب الأهلية متعددة الجوانب في ليبيا. ،فقد كثفت تركيا دعمها للميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس. والمنافس الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني - مجلس النواب في طبرق ، المتحالف مع الجيش الوطني الليبي للمشير خليفة حفتر - الذي يستمر في تلقي الدعم من عدة دول عربية ، فرنسا ، روسيا. وفي هذا السياق ، مايزال صراع الفصائل الليبية ساحة لصراع أكبر على الثروات بين الدول الأجنبية التي تسعى لفرض رؤى وإيديولوجيات وأجندات طموحة على ليبيا.

لعبت مصر دورًا مؤثرًا خلال الحرب الأهلية الليبية،. عندما حاول حفتر الاستيلاء على الحكم في طرابلس في فيفري 2014 ، ومع ذلك ، احترمت القيادة المصرية حفتر في تلك المرحلة وأخذت مخططاته على محمل الجد.

واعتبرت القيادة المصرية أن شرق ليبيا أصبح مستنقعا يحتاج إلى تطهير . و أن حفتر والجيش الوطني الليبي يمثلان الحصن الوحيد ضد التطرف في ليبيا.

و عندما أطلق حفتر "عملية الكرامة" ، كانت مصر أول دولة تعلن دعمها الكامل للجيش الوطني الليبي. لكن لم يكن لدى الدولة المصرية نية في تمويل هذه العمليات العسكرية لضعف مواردها ، لذلك دخلت الإمارات العربية على الخط لتصبح الممول الرئيسي للجيش الوطني الليبي. لم تبد مصر اعتراضا على استخدام القوات المتحالفة غرب مصر كمنطقة انطلاق لعملياتها العسكرية ، وقد تكفلت الامارات بدفع ثمن أسلحة الجيش الوطني الليبي او معظمه على الاقل .وقد اظهر الكرملين –لأسباب استراتيجية- رغبة جادة في دعم حفتر والتعامل معه كقائد ميداني جدير بالثقة.

وفي السياق نفسه كثّفت فرنسا دعمها لحفتر ، والذي يُعزى إلى حد كبير إلى الجهود المصرية / الإماراتية لإقناع باريس بأن دعم الجيش الوطني الليبي هو المجال الوحيد لمواجهة الحرب الأهلية الليبية و الحد الى اقصى الدرجات الممكنة من التهديد الذي تشكله على الأمن الأوروبي. ومع ذلك ، وعلى الرغم من أن مصر جلبت العديد من القوى المؤثرة لدعم حفتر ، فإنها بقيت تمسك -ولو نسبيا -بخيوط اللعبة الاستراتيجية ولديها القدرة على توظيف الوضع الجيو استراتيجي المتحرك لتحقيق فوائد اقتصادية . تدرك القاهرة جيدا أن الجيش الوطني الليبي ليس واقعياً في وضع يسمح له بتحقيق انتصارات عسكرية على حكومة الوفاق والميليشيات المتحالفة معها. حيث ينظر المسؤولون المصريون إلى الجيش الوطني الليبي باعتباره مجموعة غير منضبطة تضم عدة فصائل غير متجانسة ولذلك بدأت مصر في دفع حفتر نحو إيجاد تسوية سلمية للحرب الأهلية الليبية.

ما هو تأثير تونس في هذا المشهد الليبي المتحرك ؟سؤال يدفع الى النظر والتأمل.