الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



بعد خسارة قاعدة الوطية

هزيمة حلف أم انتصار مشروع؟


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

تتتالى الخسائر التي مني بها جيش المشير خليفة حفتر في محيط العاصمة طرابلس والتي تؤشر الى ان رجل الشرق القوي الذي يعول عليه الكثير من الأطراف الداخلية وخاصة الخارجية لقلب المعادلة في الحرب الليبية ربما خسر معركة طرابلس التي كان أطلقها منذ أكثر من سنة و و ربما يكون خاصة قد خسر شوطا هاما في الحرب في ليبيا لان طرابلس هي مفتاح الحرب و السلم في هذا البلد الذي تمزقه الصراعات منذ حوالي عشر سنوات.

أعلن أمس إذن على سيطرة مجموعة مسلحة محسوبة على حكومة الوفاق على قاعدة الوطية الاستراتيجية لتضاف إلى قائمة المدن الأخرى التي استطاعت حكومة الوفاق استعادتها من قبضة جيش حفتر كصبراطة و صرمان و الجميل ،من جهته اعتبر السراج استرجاع هذه القاعدة انتصارا كبيرا بينما حاولت قوات حفتر التخفيف من خسارتها بالقول أنها خسرت فقط جولة لا حربا.

يأتي استرجاع قاعدة الوطية و هي واحدة من أهم القواعد العسكرية في البلاد بعد ايام من تصريح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي كان قد قال بان أخبارا جيدة ستأتي من ليبيا قريبا و توعد قوات حفتر بالرد السريع في صورة مهاجمتها لمصالحه مؤكدا انه سيعمل على تحويل البلاد إلى واحة سلام من خلال دعم حكومة السراج.

تاتي التصريحات التركية تزامنا ايضا مع أخبار و تقارير تؤكد ان المقاتلين المرتزقة الذين سبق لهم ان قاتلوا في سوريا ضد الجيش السوري لحساب تركيا التي كانت تدفع رواتبهم يواصلون تدفقهم على ليبيا للمحاربة هذه المرة الى جانب قوات السراج...تاتي التصريحات أيضا في توقيت أعلن فيه عن شروع تركيا في التنقيب عن النفط الليبي و تأتي خاصة بعد أشهر من اعلان توقيع الاتفاقية العسكرية و التجارية بين حكومة السراج و حكومة اردوغان.

قد يكون من المبكر جدا اصدار حكم بشان مسار الحرب في ليبيا و ما قد تؤول إليه الأوضاع هناك فالأحداث متقلبة و ارتباط أطراف النزاع بولاءات لمحاور خارجية يجعل عملية الحسم المحلية مرتهنة لتوافقات هؤلاء لكن المؤكد ان النفوذ التركي في ليبيا سيزداد خلال الفترة القادمة و ان الرئيس التركي الذي يبحث عن تعويض خسارته في سوريا لن يسمح بالتفريط بسهولة في بلد مثل ليبيا أولا لأنها ورقة ضغطه الجديدة على الخصوم و الحلفاء و ثانيا لان الحضور التركي في ليبيا سيزيد من نفوذ انقرة في المنطقة و سيدعم مكاسبها الاقتصادية و خاصة مشروعها السياسي الذي من اجله قوضت المنطقة و ساعدت على تخريب أوطان .

في المقابل قد لا تحسب الهزائم الأخيرة لحفتر على جيشه فقط بل هي هزائم للحلف الذي يقف وراءه و يدعمه و الذي ربما لم يدعم الرجل بما يكفي أو ربما لم يراهن على الرجل الأفضل لقيادة مثل هكذا حرب.

أما تونس فإنها اليوم و مع كل التطورات الأخيرة مطالبة بالحذر و اليقظة أكثر و بعدم الاختباء وراء شعارات من قبيل عدم التدخل في شؤون الآخرين و الالتزام بالحياد فاليوم و قد صارت دولة أخرى على حدودها هي مطالبة بالعمل أكثر و التنسيق مع الجميع من اجل ان لا يكون الحل في ليبيا ليبيا مع رفض أي تدخل خارجي بها.