الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



ما بعد ازمة كورونا:

هل يتجه العالم نحو النزعة السيادية؟


أظهرت أزمة كورونا كوباء اجتاح العالم فروقا جوهرية بين دول العالم النامي والعالم المتقدم، فلم يكن التطور الاقتصادي الشرط الأساسي للسيطرة على الفيروس اذ تمكنت دول فقيرة و ذات إمكانيات محدودة من السيطرة على الوباء بمجهودات متواضعة.

وعاجلا أم آجلا ستتعافى اقتصاديات الدول بدرجات متفاوتة و ستتغير أولويات المرحلة المقبلة.و مع اقتراب فرضية السيطرة على فيروس كورونا و بعد ما أحدثه من أزمات في شتى المجالات، يرى مراقبون أن الجائحة ستترك بصماتها على الوضع الجيوسياسي العالمي، و من بين هذه التحولات العميقة ظهور نزعة سيادية استقلالية جديدة مقابل النزعة التعددية المعولمة. فهل ينتفي آو يتراجع النهج التعددي ؟ وهل يصعد بقوة النهج السيادي ؟

نتيجة استياء بعض الدول والشعوب من طريقة التعاطي مع ازمة كورونا فان هذا سيقود حتما الى مراجعة للنظام العالمي و للأنظمة الاقتصادية بأكملها بعدما أعاد الوباء الى الواجهة مفهوم الاستقلالية و ضرورة ان تحقق الدول اكتفاءها الذاتي في جميع المجالات و خاصة منها المجال الطبي.

و في هذا الاطار يرى الباحث في العلوم السياسية محمد الصحبي الخلفاوي اننا نعيش حاليا الموجة الثانية من العولمة القائمة على الاقتصاد الرقمي مشيرا الى انه منذ ازمة 2008 الاقتصادية تمت إعادة التفكير في نمط الإنتاج الاقتصادي المعولم من خلال البحث في فرص تحقيق الامن الاقتصادي.

و بين الخلفاوي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان إجراءات الانغلاق و إيقاف الرحلات التي فرضتها جائحة كورونا جعلت العالم في عزلة و أصبحت كل دولة تعتمد على مواردها بدرجة أولى و التفكير بطريقة قطرية و وطنية لمواجهة هذه الازمة . و لكن حسب تقدير محدثنا فان نمط الاقتصاد العالمي لن يتغير بعد كورونا برغم وجود النزعات "السيادوية".

و قال الباحث في العلوم السياسية إن هناك تفكيرا لدى المجتمع الدولي بإعادة بناء الاقتصاديات الوطنية و متطلبات السوق الداخلية و هذا الاقتصاد الوطني السيادي يقوم على خيارات عمومية لكن اعتبر أن التيارات التي تدعو الى "الانعزالية" غير قادرة على طرح البديل.

و اعتبر الصحبي الخلفاوي ان العالم لن يتغير بعد أزمة كورونا و سيبقى نفس اللاعبين الدوليين على المستوى الاقتصادي و هم أمريكا و الصين و الاتحاد الاوروبي و بقية الدول النفطية .

مراجعة الأنظمة السياسية

من جهته تناول الخبير المحاسب والمهندس في الماليّة "نبيل عبد اللّطيف" التّحولات التي يمكن ان تطرأ على العالم بعد أزمة كوفيد- 19 من ثلاث زوايا أساسية تتعلق حسب حديثه لـ«الصحافة اليوم» بالتفاعل و الانعكاس المباشر لهذه الجائحة أولاً على الشعوب وثانياً على أنظمة الحكم لكلّ دولة ثمّ ثالثاً على المنظمات والتكتّلات العالميّة والإقليميّة.

فبالنّسبة للشّعوب، فإنّها ستتظاهر وستطالب أساساً بتحقيق الإكتفاء الذّاتي والإحتياطيات والمدٌخرات الإستراتيجيّة والحيويّة من الطّاقة والخدمات والمواد والمعارف الاّوّليّة والأموال المدٌخرة التي تضمن التّغذية والصّحّة والأمن والتّعليم والتّنقّل وتواصل الأفراد وتضامنهم فيما بينهم لمدّة سنةٍ على الأقل دون الحاجة للإعتماد على دُوَلٍ أخرى أو منظمات دُوليّة،وذلك لمجابهة المخاطر والآفات التي تمسّ حياة الأفراد ومحيط عيشهم وبيئتهم.

وأضاف نبيل عبد اللّطيف أنّ الشعوب ستطالب بالإقتصاد التّضامني والحماية الاجتماعيّة للأفراد بعد ازمة كورونا من خلال مراجعة جذريّة لمؤشّرات الفقر وضمان الحد الأدنى للمعيشة والبحث عن التّوقّي من مثل هذه الأزمات أمنيًّا وعلميًا و تكنولوجيًّا .

أمّا التحوّل الثاني فيهُمُّ الإنعكاسات المباشرة على أنظمة الحكم السياسيّة وهي الآن محلّ انتقاد ومراجعة سواءً للأنظمة الديمقراطية أو الشمولية أو التيارات الشعبوية، و في هذا الإطار يدعم "نبيل عبد اللّطيف" ما تذهب إليه عديد الأبحاث الفكرية والفلسفية والاستشرافية وحتى المخابراتية والتي تجعله يتوقع ان تكون هناك ثلاثة أنظمة : نظام الجُزُر بتقوقع الدُّول على نفسها والتركيز على منظومتها الذاتية، نظام الدول الغازية التي تبحث على الهيمنة على بقية الدول ومقدراتها (أمريكا، الصين ...) وأخيرا أنظمة الحكم المباشر الذي يعتمد اللامركزية و قرارات القواعد الشعبية ويحمّلهم مسؤولية قراراتهم.

و يتمحور التحول الثالث حول التداعيات المباشرة لازمة كوفيد- 19 على العولمة التي تتجلى في المؤسسات الدولية و المنظمات الأممية والتحالفات الإقليمية والتي صمدت ضد منتقديها ومناهضيها بما في ذلك مؤسسوها ولكنها اليوم تصبح غير ذات جدوى في مواجهة حروب عالمية جديدة غير تقليدية وغير خاضعة لمنطق الربح والخسارة الذي أكلته نتائج الحروب العالمية الأولى والثانية ويختم "نبيل عبد اللّطيف" حواره بأن التحديات جمّة أمام حكّام العالم المطالبين بالخطوة التالية والتي لا يجب أن تقتصر على مسكنات جاهزة من قبيل الرقمنة والبحث العلمي والتطوير في الإنسان الآلي والدرونات والبيولوجيا بل نحو الالتزام الأممي لضمان الحد الأدنى العالمي للحياة الكريمة للفرد وسلامة بيئته والتنافس في ما عدا ذلك من كماليات.

 


إعداد: عواطف السويدي