الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



أعاد التساؤل حول كثير من المفاهيم

هل أعطى كورونا الأفضلية للأنظمة الشمولية على حساب الأنظمة الديمقراطية؟


خلقت ازمة وباء كورونا نقاشات فكرية عميقة لدى الباحثين تتعلق أساسا بأزمة النظام العالمي الراهنة وهي أزمة سياسية اقتصادية وأيضا ازمة معيارية قيمية، فالفيروس التاجي اختبر طيلة الأشهر الفارطة مدى قوة الدول وصلابة أنظمتها والعديد من المحللين تحدثوا عن إعادة ترتيب العلاقات الدولية بعد هذه الازمة وأيضا التغييرات التي ستحصل على المستوى الجيوسياسي.

 

وتأتي هذه الأطروحات اثر تمكن دول بعينها من احتواء فيروس كورونا وهي أساسا دول ذات أنظمة شمولية مقابل فشل أنظمة ديمقراطية وهنا يمكن استحضار نموذجين هما الصين الصارمة في استراتيجيتها لمجابهة كوفيد - 19 كنظام شيوعي وتراخي الولايات المتحدة الامريكية كنظام ديمقراطي و هذا في ظل البحث عن تحقيق الامن الصحي الإنساني.

ويثمّن كثيرون تجربة النظام الديكتاتوري الصيني ويثنون على فعاليته في احتواء جائحة كورونا أمام ضبابية الديمقراطية الغربية، لتصبح استجابة الصين نموذجا يحتذى به في ادارة تفشي الفيروسات وتنجح في اعادة شرعية الأنظمة المستبدة، و في هذا الاطار يرى بعض المحللين ان فكرة التقدم لم تعد مقتصرة على الانظمة الديمقراطية، وهنا يطرح السؤال التالي :  ماهي أنماط  الأنظمة الأكثر فعالية و استجابة لمثل هذه الأزمات؟ و هل تغير مفهوم التقدم مع ازمة كورونا ؟

أظهرت أزمة الفيروس التاجي في الصين شيئا من التناقض في فهم المعادلة التي تجمع بين نظام يوصف «دكتاتوري» و في نفس الوقت نجاح كبير في التعامل مع هذا الوباء العالمي. فقد أوقفت الأساليب الصارمة التي اتخذتها الحكومة الصينية انتشار الفيروس في الصين، وهو نفس النهج الذي انتهجته بقية الدول الآسيوية الأخرى على غرار اليابان وكوريا الجنوبية.

في هذا السياق يقول الباحث في العلوم السياسية محمد الصحبي الخلفاوي ان فكرة التقدم ليست مرتبطة كثيرا بأزمة كورونا بل هو مفهوم يتمحور حول النهوض بالمجتمعات نحو الأفضل و هو الامر الذي سيتراجع بعد انتهاء كوفيد- 19 لان اغلب المجتمعات سوف تتجه نحو الانكفاء على الذات و هذا ما يعزز النزعة الفردانية، الامر الذي يتعارض مع التنشئة الاجتماعية كعملية جماعية و تتحول بالتالي نحو عملية فردية و هذه مسالة خطيرة على مستقبل الديمقراطيات لان القيم المشتركة ستتلاشى و هذا ما يهدد فكرة التقدم.

و بين محمد الصحبي الخلفاوي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان الأنظمة الشمولية ليست الانجع في مجابهة ازمة كورونا بل تم اثبات ان هناك غيابا للشفافية حول الفيروس و بداية تفشيه في الصين بسبب غياب الديمقراطية عن النظام السياسي الصيني، و هنا يقول محدثنا «انه يجب التفريق بين القدرات التكنولوجية للأنظمة الديمقراطية و الأنظمة الأخرى و هذا ما جعل الصين تبدو متمكنة من متابعة انتشار الوباء و حسن التحكم فيه».

ويؤكد الخلفاوي ان الشفافية مسالة مهمة في ازمة كورونا حيث اثبتت ان الأنظمة التي لم تخف المعطيات حول الوباء و قاومته بالتطور التكنولوجي نجحت الى حد كبير في السيطرة عليه مثل المانيا إضافة الى اليابان وكوريا الجنوبية...و لاحظ الباحث في العلوم السياسية انه حتى في الدول النامية كان التعاطي مع الازمة بشفافية ناجعا بالنسبة لتونس مثلا مقارنة بالوضع في مصر .

و رغم وجود اطروحات تتحدث عن تراجع الأنظمة الديمقراطية بعد ازمة كورونا فان هذه المقولة غير مؤكدة حسب تقدير محمد صالح الخلفاوي لان الديمقراطيات الراسخة لا يمكن ان تتحول الى أنظمة شمولية و ستبقى الديمقراطية النظام المهيمن في العالم .و لفت الخلفاوي الى وجود صراعات قبل انطلاق ازمة كورونا تتعلق بالتيارات اليمينية الشعبوية و خلال ازمة الوباء تعززت فكرة الانكفاء على الذات التي تدعو اليها هذه التيارات رغم وجود تضامن دولي مما سيجعل المجتمعات تعود الى مفهوم الدولة كمجال وطني في المستقبل.

 


عواطف السويدي