الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



بعد ان كشفت قلة كفاءة في التعاطي مع الازمات :

هل تتراجع التيارات اليمينية الشعبوية بعد كورونا؟


الصحافة اليوم /عواطف سويدي

يواجه العالم بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد أزمة صحية واقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة. فالتيارات اليمينية الشعبوية بدات تفقد شعبيتها في الأسابيع الأخيرة بسبب طريقة تعاطيها مع ازمة كوفيد - 19 التي طبعتها القرارات العشوائية و غير الناجعة في بداية انتشار الفيروس.و تحيل ازمة كورونا على إعادة التفكير في النظام الدولي القائم العالمي و منها التيارات الشعبوية.

 

 و يرى خبراء أن الأزمة الراهنة قد تكون بداية النهاية للتيارات الشعوبية واليمينية التى انتشرت فى عدد كبير من دول العالم، إذ أثبتت الأزمة الحاجة إلى قيادات شديدة الاتزان والعقلانية للتعامل مع الأزمات، فضلا عن اختبار العالم لمركزية العلم والتخصص فى مواجهة الأزمات مقابل محاربة الاشاعة و الشعبوية و التراخي الذي ظهر خاصة فى التعامل الأمريكى والبريطانى مع الأزمة الأخيرة. فالى أي مدى ستتراجع مكانة التيارات الشعبوية بعد ازمة كورونا ؟

يرى أستاذ التاريخ عادل اللطيفي انه منذ عشر سنوات تعيش اغلب الديمقراطيات الغربية على وقع الصعود المتسارع لقوى اليمين الشعبوي. فقد لاقت أطروحاته البسيطة والمباشرة انتشارا واسعا لدى الشرائح المتوسطة والفقيرة من المجتمع خاصة وأنها تَعِدُ بحلول عاجلة وسهلة لكل مشاكل البلاد. غير أن أزمة انتشار فيروس كورونا وضعت مختلف الخطابات الشعبوية أمام محك واقع أكثر تعقيدا.

و قال اللطيفي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» : «كان هذا حال الرئيس الأمريكي ترامب، وحال الرئيس البرازيلي جاييربولسونارو أو رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وزعيم رابطة الشمال، الإيطالي ماتيو سالفيني». مشيرا الى ان كل هؤلاء بنوا خطابهم على العداء مع الآخر وعلى الانطواء القومي وخاصة على تقسيم المجتمع وبث روح الكراهية والعداء بالإضافة إلى التشكيك في كل النخب بما فيها العلمية.

حكام هواة

و قال الأستاذ ان أزمة فيروس كورونا كشفت عن حكام هواة يجهلون الدولة وحتى غير عابئين بحجم المخاطر الصحية التي تواجهها أممهم إلى حد الاستهتار مفضلين على ذلك الحفاظ على العجلة الاقتصادية. و أشار محدثنا ان «بوريس جونسون راهن على حماية القطيع مقللا من خطر الوباء قبل أن يقع هو ذاته ضحية العدوى ويصل مرحلة الخطر. لقد تراجع تحت ضغط الرأي العام وفرض الحجر الصحي الشامل دون اقتناع، نفس هذا النهج اتبعه دونالد ترامب الذي يُعَدّ بطل الاستهتار بالوباء وبالسياسات العمومية دون منازع».

ونسج على منواله الرئيس البرازيلي بولسونارو الذي رفض بدوره الحجر الصحي الشامل ودخل في صراع مع حكام الأقاليم. لقد كشفت أزمة كورونا عن خواء جعبة هؤلاء الساسة زمن الأزمات وأسقط الواقع كل شعاراتهم.

و ابرز عادل اللطيفي انه بغض النظر عن انكشاف قلة الكفاءة في التسيير زمن المصاعب، وفرت أزمة فيروس كورونا سياقا جديدا متعارضا كليا مع الأسس التي ينبني عليها خطاب اليمين الشعبوي. وقال اللطيفي أن»المد التضامني الوطني الذي شهدته عديد المجتمعات، تجاوز الخطاب العدائي التقسيمي الذي تعتمده التيارات الشعبوية، فقد تراجع بريق ماتيو سالفيني وعدائيته أمام إبداعات التضامن الاجتماعي للشعب الإيطالي».

و شدد اللطيفي على ان هذه الأزمة أثبتت أهمية السياسة الواقعية والعقلانية التي يجب أن يتبعها الحكام بعيدا عن الشعاراتية الشعبوية. وما قرب الحكام من النخبة العلمية، التي عادة ما يشكك فيها الشعبويون، إلا دليل عن هذه العقلانية. فهو انتصار للعقل وللكفاءة على حساب العاطفة وسياسة الهواة.و أوضح ان الازمة اثبتت أيضا ان العالم وحدة جسدتها وحدة عمل العلماء في العالم و هي قد تكون ضربة قاسمة للانكفاء القومي المبني على العداء مع الأمم الأخرى.

نتائج سلبية

و يعتقد الخبير الاقتصادي معز الجودي ان ازمة كورونا بعثرت كل الأوراق بالنسبة للتيارات اليمينية الشعبوية و منها خاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يعول على إعادة انتخابه موفى السنة لولا نتائج كوفيد- 19 السلبية على الاقتصاد الأمريكي حيث تراجعت نسبة النمو و ارتفعت نسبة البطالة الى 18.6 بالمائة و هذا ما سيؤثر على حظوظ ترامب في الانتخابات الرئاسية المنتظرة.

و بين الجودي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان نجاح التيارات الشعبوية في السنوات الماضية كان بفضل تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية اذ انها تعتمد الحريات الاقتصادية و دعم مناخ الاعمال و حرية المبادرة و التقليص في الضرائب و في الإجراءات الإدارية مما يشجع على الاستثمار لكن جاءت كورونا لتغير المعادلة و لذلك اعتبروا ان فيروس كورونا هي مؤامرة مقصودة ضد منظومتهم.

و اكد معز الجودي ان التيارات الشعبوية في العالم ستتراجع في المرحلة المقبلة لان اغلب الحكام في إيطاليا و بريطانيا و اسبانيا و أمريكا اثبتوا فشلا في التعاطي مع جائحة كورونا و هذا لغياب الحنكة السياسية و قدرتهم على إدارة الازمات و مواصلتهم في تقديم خطاب عدواني اذ غاب التعامل العقلاني و لم يمنحوا الفرصة كثيرا للعلماء و الخبراء في إقرار الإجراءات الضرورية و اعتمدوا في البداية مناعة القطيع ليغيروا رايهم في ما بعد حينما انتشر الفيروس في بلدانهم .