الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



توقعات بانفجارات اجتماعية في الشرق الأوسط جراء كورونا :

الفوضى السياسية والغضب الشعبي آتيان


الصحافة اليوم / عواطف سويدي

بدأت العديد من الدول الأوروبية و الاسيوية و الولايات المتحدة الامريكية في رفع قيود الحظر التي فرضت منذ أسابيع شيئا فشيئا و هذا لكبح تفشي فيروس كورونا الجديد، و ستنطلق أيضا الدول النامية و منها دول الشرق الأوسط و افريقيا في تنفيذ خطط ترفع بموجبها الحجر الصحي العام .

و تعد دول الشرق الأوسط وإفريقيا التي تعيش حالة من الغليان المستمر نتيجة حروب ونزاعات إقليمية، واقتصادا على شفير الانهيار من أكثر البلدان التي تحتاج إلى الخروج من هذه الأزمة وبأسرع وقت ممكن، وفق محاذير عديدة و خطى مدروسة.

و قد وضع فيروس كورونا المستجد العالم أمام خيارين كلاهما مُر: إما اختيار سيناريو التعايش مع الفيروس وإما المخاطرة بانهيار الاقتصاد، فكان الانحياز عند أغلب دول العالم للخيار الأول الذي ستكون كلفته ظهور موجة ثانية من الإصابات بالفيروس، ستختلف شدتها من دولة إلى أخرى، و سيكون لهذا الخيار تداعيات اقتصادية و اجتماعية وخيمة .فما هي الحلول الممكنة لاحتواء الازمة و تفادي اكثر ما يمكن من المخاطر الاجتماعية خاصة في الدول الفقيرة و منها دول الشرق الأوسط؟

أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤخرا إلى أن تفشي فيروس «كوفيد 19» في منطقة الشرق الأوسط يهدد بتدمير حياة ملايين الأشخاص ممن يعانون الفقر، وحذرت من تفجر اضطرابات اجتماعية واقتصادية. ودعت اللجنة، السلطات في هذه الدول للاستعداد لتداعيات قد تكون «مدمرة» و«زلزال على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي».

و يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعات الفرنسية «حسان القبي»في هذا الاطار بان المنظمات الدولية تتوقع حدوث أزمات اجتماعية و حتى زلازل سياسية حسب تقارير نشرتها وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون خاصة مع تعطل الة الإنتاج و توقف اغلب اقتصاديات العالم وخصوصا الدول الضعيفة ستجد نفسها في ازمة حقيقة لمواجهة متطلبات المجتمع وخاصة الطبقات الفقيرة و المهمشة.

و ابرز حسان القبي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان ما حصل من أزمات اجتماعية حادة في الشرق الأوسط و تحديدا في لبنان و العراق و ايران في الفترة السابقة لانتشار فيروس كورونا و رغم تمكن الحكومات الى حد ما في إعطاء مسكنات خفيفة لهذه المشاكل و مع استفحال الازمات الاقتصادية في هذه المرحلة فان التوقعات تشير الى حدوث أزمات اجتماعية او حتى انتفاضات في قادم الأيام .

و تشهد دول أخرى من شمال افريقيا و تحديدا الجزائر و تونس مرحلة صعبة بسبب ضعف اقتصاداتها و حداثة تشكيل حكوماتها بعد الانتخابات الأخيرة و لكن استدرك القبي ان الحكومة التونسية تمكنت من تعبئة جزئية للموارد منها 735 مليون أورو و 250 مليون أورو كهبات بعد ان كانت تعيش عجزا تاما كانت فيه مطالبة بتوفير 3 مليار دولار في بداية فيفري ..و لكن رغم هذه الموارد فان الطبقات الضعيفة تعمقت ازمتها مع فقدان القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة و بالتالي الغضب الشعبي سوف يكون كبيرا في الفترة القادمة و تبقى الأمور مفتوحة على اكثر من سيناريو .

إجراءات عاجلة

و بين الخبير الاقتصادي كريم الطرابلسي ان جميع دول الشرق الأوسط تفكر في حلول مختلفة لسيناريوهات متعددة وخاصة اذا تواصل انتشار فيروس كورونا الى اشهر أخرى اذ ان جل حكومات الدول الفقيرة هي بصدد مجاراة الوضع اليومي و لم تعد بعد خطط على المدى المتوسط لمجابهة تداعيات كوفيد- 19 الاقتصادية و الاجتماعية .

و اعتبر كريم الطرابلسي في حديث لـ«الصحافة اليوم» ان اعداد ميزانيات تكميلية هام لكن يجب ان تسبقه إجراءات اجتماعية، مشيرا الى ان هناك تقاربا في الأوضاع بين بعض الدول العربية على غرار تونس و الجزائر و المغرب و لبنان و العراق و الأردن مع بعض التنسيب فمثلا لبنان تعاني ازمة حادة سابقة للفيروس وعلى كل المستويات و من الطبيعي ان تتعقد الاوضاع هذه الفترة اما الجزائر فيرتبط اقتصادها بأسعار النفط و بالتالي تعيش اضرارا اقتصادية كبيرة في هذه المرحلة هذا فضلا عن ارتباط المبادلات التجارية للجزائر و تونس بالدول الاوروبية و بالتالي التبادل التجاري سيبقى ضعيفا الى حدود 2021 .

و يدعو الطرابلسي الحكومات الى اعتماد سياسات اجتماعية جديدة تجد حلولا لازمة للفئات الهشة و الضعيفة و بين ان ما قامت به تونس على سبيل المثال كان دون المامول و على الحكومة ان تراجع إجراءاتها حتى لا تتعكر الأجواء و يستغل دعاة الفوضى هذا الاحتقان الاجتماعي و تندلع حركات احتجاجية كبرى قد تؤدي الى ما لا يحمد عقباه.

و يبقى الوضع في البلدان النامية أكثر تعقيدا بشكل عام ومنذرا بأزمات متعددة الأوجه في البلدان الضعيفة و ستخرج الأمور عن السيطرة في حال انتقال بؤرة الفيروس إليها، وما سينتج عن ذلك من هزات اجتماعية واقتصادية قد تقوض الاستقرار السياسي.