الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية





انعطافة خليجية.....سوريا لم تعد وحيدة


الصحافة اليوم-كريمة دغراش 

بعد ان حسمت المعركة على الميدان تبدو دمشق في طريق مفتوح لجني الثمار السياسية لهذا النجاح الذي بات امرا واقعا و الذي وفقه ستتغير الكثير من المعادلات و التحالفات في المنطقة.

تؤكد كل المؤشرات أن الازمة السورية في طريقها للطي اذن باعلان انتصار الدولة السورية و جيشها بعد أكثر من تسع سنوات كاملة من الحرب و القتال  ليلة الجمعة جاء في بيان وكالة انباء الامارات أن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان و الرئيس السوري بشار الأسد ناقشا عبر الهاتف تداعيات فيروس كورونا. و ذكر البيان أن الزعيمين بحثا»مستجدات و تداعيات فيروس كورونا المستجد في المنطقة و العالم و الاجراءات و التدابير الاحترازية المتخذة في البلدين للتصدي لهذا الوباء «و اضاف أن الشيخ محمد «شدد على أن سوريا البلد العربي الشقيق لن يكون وحده في هذه الظروف الدقيقة و الحرجة».

طبعا لا يخفى عن المتابع لتطورات الملف السوري أن هذا البيان الرسمي عن عودة الاتصالات بين دمشق و أبو ظبي ليس الا اعلانا صريحا لتحول سياسي في الموقف الخليجي من النظام السوري.

و الاكيد أن هذه المكالمة التي يمكن اختصار أهم ما جاء فيها في التاكيد على أن سوريا البلد العربي الشقيق ليست وحيدة في مواجهة كورونا ليست الاتصال الأول بين الطرفين منذ بداية الازمة في سوريا اذ سبق للامارات أن اعلنت اعادتها لفتح سفارتها في دمشق  وتلى ذلك تبادل البلدين لزيارات رسمية و غير رسمية.

لماذا الآن؟ الإجابة عن هذا السؤال تستدعي العودة لآخر التطورات في الملف السوري:انتصارات على الميدان و حسم الجيش السوري لمعركة حلب و تطهيره لاكثر من 90 بالمائة من اراضيه و خاصة انتصاره في معركة ادلب اين تم تطويق ما تبقى من المسلحين المدعومين من تركيا و قطر.... في المقابل ظهر توسع تركي نحو ليبيا و سعي من انقرة لتحويل الأزمة الليبية إلى ورقة ضغط جديدة تلاعب بها خصومها في المنطقة من خلال توثيق العلاقات مع حكومة الوفاق الليبية وهو ما يتقاطع مع سياسة الامارات و من ورائه دول الخليج و مصر.

و في هذا السياق يمكن تنزيل الزيارة الأخيرة التي قام بها المشير حفتر إلى دمشق و التي تلتها اتهامات من حكومة الوفاق له بالتعويل على خدمات «مرتزقة سوريين على علاقة بحزب الله اللبناني و ايران»و اتهامه أيضاً «بادخال فيروس كورونا لليبيا عبر هؤلاء المقاتلين».

طبعا لا يمكن فهم الموقف الاماراتي على أنه موقف معزول عن الموقف الخليجي و تحديداً عن الموقف السعودي الذي لم يعلن بعد عن أي خطوات علنية في اتجاه التقارب مع حكومة دمشق غير أن سير الأحداث في المنطقة يؤكد أن هذا التقارب لم يعد الا مسالة وقت .

ان المتغيرات الاخيرة في علاقة بالملف السوري تصب كلها في اتجاه تاكيد حقيقة أن نظام الحكم في دمشق في طريقه للعودة نحو استعادة مكانته العربية و الدولية و ستكون القمة العربية القادمة و التي ستتولى الجزائر رئاستها فرصة الاعلان الرسمي عن هذه العودة وهو ما كانت اشارت إليه تصريحات وزير الخارجية الجزائري خلال لقائه مع مسؤولين روسيين اذ اكد انه آن الاوان لعودة سوريا للجامعة العربية.

ان التحول السياسي في الموقف الخليجي من الازمة السورية قد يشكل خطوة أولى نحو تشكل تحالف عربي قوي ضد مخطط  تخريبي كامل اراد  استهداف المنطقة باكملها تحت عناوين مخاتلة بدعوى  الدفاع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها و ارساء نظم حكم ديمقراطية.