الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



التعاطي الإعلامي العالمي زمن الكورونا :

الميديا التقليدية تعاضد مجهود الدول في هذه الحرب


الصحافة اليوم: عواطف السويدي

لئن اصبح فيروس كورونا القضية المركزية لوسائل الإعلام الدولية في الأشهر الأخيرة، فان التعاطي مع هذا الموضوع الذي يشغل اغلب سكان العالم يطرح دورا أساسيا للميديا التقليدية التي فضلا عن كونها تتولى القيام بمهمة الاخبار و التفسير و التحليل يجب ان تتصدى للاخبار الزائفة «الفايك نيوز» التي تنتشر بسرعة زمن االكورونا .

و تسعى عادة وسائل الإعلام الى تقديم مادة إعلامية تحظى باهتمام الجمهور و ذلك عبر تطوير أساليب عملها في ظل منافسة شديدة للشبكات الاجتماعية.

و يكتسي العمل الإعلامي خلال الازمات طابعا مخصوصا ملتصقا بالمصلحة العامة بالأساس حيث تتحمل وسائل الاعلام مسؤوليتها الاجتماعية لتتعامل بنجاعة مع ازمة انتشار فيروس كورونا. و في هذا الاطار نتساءل عن مدى نجاعة وسائل الاعلام في التعاطي مع ازمة جائحة كورونا.

تشكل ازمة فيروس كورونا اختبارا هاما لوسائل الاعلام المحلية و العالمية في اثبات جدارتها في تقديم معالجة تستجيب لاحتياجات المتلقي من جهة و لقواعد المهنة الإعلامية من جهة أخرى .و تبقى معظلة الاخبار الزائفة التحدي الأكبر بالنسبة للميديا التقليدية في مزيد تدعيم مصداقيتها للراي العام .

على هذا المستوى، يعتبر عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري هشام السنوسي ان الاعلام العالمي يسعى الى التصدي الى الاخبار الزائفة زمن الكورونا التي تتغذي خاصة على الشبكات الاجتماعية و هو ما قامت به وسائل الاعلام في فرنسا و المغرب من خلال العمل على المصادقة على مشاريع القوانين التي تجابه الاخبار المغلوطة .

و بين هشام السنوسي ل»الصحافة اليوم» ان الاعلام الاوروبي تناول عديد المسائل المتعلقة بأزمة كورونا من ذلك كشف الجدل بين جنوب و شمال فرنسا حول استعمال دواء «كلوروكين» و تقديم وجهات النظر المتناقضة و المتعددة و استضافت اهل الاختصاص في منابرها الإعلامية و هذا جيد حسب تعبير السنوسي .الا ان النقص الذي سجل في مختلف وسائل الاعلام العالمية يتعلق بعدم طرح المواضيع التي تخص الدول الكبرى المصنعة للميكروبات من خلال تسابقها نحو التسليح و كان من الاجدر تناول أسباب الحروب البيولوجية كقضية كبرى و اقتصرت فقط على بعض المقالات التحليلية و الافتتاحيات.

و لفت عضو الهايكا الى غياب التحاليل في وسائل الاعلام سواء العالمية او التونسية حول تاريخ الأوبئة و تداعياتها على التحولات الاقتصادية في العالم مثلما هو الحال بعد انتهاء ازمة كورونا مشيرا الى انه من الضروري اليوم فسح المجال امام المختصين و الباحثين و الخبراء لاستشراف كل ما يمكن ان يحدث في العالم بعد انقضاء جائحة كورونا.

يقول أستاذ الاعلام و الاتصال صلاح الدين الدريدي ان ثقافة إدارة الازمات مترسخة في العالم الغربي و تندرج ضمن التكوين العلمي و الاتصالي و الإعلامي و السياسي و المجتمعي، و هذا ما يجعل المجتمعات الغربية قادرةعلى وضع اليات لاي ازمة بمجرد اندلاعها، و هذا ما يلاحظ في تحركات ترامب و ماكرون في تعاطيهم مع ازمة فيروس كورونا.و يضيف الدريدي ان المنظومة الإعلامية و الاتصالية الاوروبية و الانغلوسكسونية و أيضا وسائل الاعلام العربية و الخليجية بالتحديد تمكنت من التعاطي بحرفية مع ازمة كورونا لان لهم الإمكانيات المالية و رواج ثقافة تكنولوجيا الاتصال .

الا ان تناقض الخطابات الرسمية في دول العالم او في تونس حول ازمة كورونا لا يعد نقطة سلبية حسب تقدير الدريدي لان الامر حصل في فرنسا بخصوص جدل دواء «كلوروكين» و هذا خلق جدلا فكريا و سوسيولوجيا في فرنسا و اوروبا الانسجام يقلص الاشاعة زمن الكورونا

و على مستوي المضامين الإعلامية زمن الكورونا اعتبر صلاح الدين الدريدي في حديث ل»الصحافة اليوم» ان هناك استعداد من الاعلام العالمي للتعاطي مع الازمة وفق منهجية الاخبار حول الازمة ثم شرح خلفياتها ثم التعمق فيها و فتح افاق و نقاش عام .كما لاحظ الأستاذ الدريدي وجود ربط بين الجهاز السياسي و الجهاز التنفيذي و الجهاز الإعلامي و تنسيق على قاعدة ان مجابهة كورونا هو قضية وطنية و هو الامر الذي غاب عن الاعلام التونسي .

و في هذا الاطار أوضح صلاح الدين الدريدي ان تونس ليس لديها ثقافة إدارة الازمة فضلا عن ان اللجنة الوطنية لمجابهة الكوارث لم تكن فاعلة ،اما بالنسبة لتكوين الهيئة الوطنية التي اعلن عنها رئيس الحكومة مؤخرا من المفروض ان توحد خطاب الدولة حول ازمة كورونا الا ان ما لاحظناه هو تحول الاتصال الرئاسي مثلا الى جزء من الازمة و عبر الدريدي عن اسفه من عدم وجود ممثل عن القطاع الإعلامي و الاتصالي و الحال انه في الجهاز الحربي.

و كذلك ابرز الدريدي ان هناك تشتتا للجهود من خلال تصريحات منفردة لكل رئيس بلدية او وزير او مسؤول على حدة و هذا نشاز يغذي انتشار الاشاعة و الاخبار المغلوطة و تشتيت جهود معالجة الازمة.

ومن جهة أخرى نوه صلاح الدين الدريدي بخطاب الأطباء و المختصين في المنابر الإعلامية المحلية و العالمية داعيا الى ضرورة اتاحة الفرصة لهم في زمن ازمة كورونا لطمانة الراي العام خلال هذه الحرب.