الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



أستاذة علم الاجتماع فتحية السعيدي للصحافة اليوم

من المبكر الحديث عن تغيير في العلاقات الانسانية ما بعد أزمة كورونا


 

ربما هي من المرات النادرة التي تعلن فيها دول عديدة حالة الطوارئ، ومنع التجول، ونزول الجيوش إلى الشوارع، هذا ما فعله فيروس كورونا في العالم .فقد خلق فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أزمة عالمية، والوضع يتغير كل يوم، وفي جميع أنحاء العالم نشهد ارتفاع عدد الأشخاص المتضررين بسرعة.

 

وشددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة اقرار التباعد الاجتماعي في الدول التي تشهد انتشارا لفيروس كورونا.واعتمدت العديد من الدول هذا التمشي كآلية لمنع انتشار الفيروس، و التباعد الاجتماعي يهدف إلى تقليل كمية التفاعل بين الناس مع السماح لهم بالقيام بأنشطتهم اليومية الضرورية، كما أنه يساعد على تقليل فرص التقاط الفيروس ثم نشره للآخرين.

و اعتبر الخبراء و الباحثون ان العالم يتغير بسبب كورونا و انه بعد زوال تاثيراته الصحية سيعرف العالم تحولات عميقة. فما مدى صحة هذه الفرضية و ما هي تداعيات هذا العزلة على العلاقات البشرية و الاجتماعية بين الشعوب و الدول في مختلف ارجاء العالم ؟

اعتبر الكثير من المحللين و الخبراء ان فيروس كورونا سيؤدي إلى تغييرات دائمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي في العالم و هذا بعد اهتزاز الأرض تحت أقدام الجميع. اما على المستوى الاجتماعي فيتوقعون تحولات في العلاقات بين الدول و الشعوب و المجتمعات.

تقول أستاذة علم الاجتماع فتحية السعيدي في هذا السياق، انه من المبكر الحديث عن تغيير في الحياة الانسانية ما بعد ازمة كورونا لانها تقوم أساسا على التفاعل و على التواصل الاجتماعي و هذا لن يتقلص بعد مرور ازمة كورونا و انما يمكن ان نجد اشكالا جديدة للتواصل الاجتماعي .

و لاحظت المختصة في علم الاجتماع في حديثها ل»الصحافة اليوم» ان حالة الوعي ما بعد القضاء على فيروس كورونا ستتواصل عند المجموعات الصغيرة في سلوكياتها اليومية كالمحافظة على مسافة الأمان في قيس العلاقات البشرية مشيرة الى ان المسالة تتعلق اكثر بالعالم الغربي الذي يقوم على الفردانية و ليس العالم العربي الذي لازالت ثقافته جمعاوية.

و اعتبرت فتحية السعيدي ان ازمة تفشي فيروس كورونا كشفت لنا الخلل الكبير في المنظومات الصحية في العالم و هذا قياسا على عدد التحاليل اليومية مثلا في المستشفيات التونسية و الفرنسية فهي بنفس الوتيرة تقريبا.

و على مستوى القيم الإنسانية بينت العيدي ان ازمة كورونا لم تدعم التضامن الدولي بين الدول الفقيرة و الدول الغنية و الدليل غيابه بين إيطاليا و فرنسا، و هذا ما ستكون له تداعيات على التوازنات الجيوسياسية ما بعد مرحلة كورونا حيث من المنتظر ان يضعف الاتحاد الاروبي و قد نعود الى نظام القطبين و ليس القطب الواحد ...

الا ان التضامن بين المجموعات الصغيرة بين مختلف دول العالم تدعم بقوة في هذه الازمة على غرار مجموعات البحث العالمي و الأطباء مما خلق اشكالا جديدة من تضامن المؤسسات اكثر منه بين الدول، و هو ما يوحي الى التضامن العضوي الذي تحدث عنه ايميل دوركايم يتم فيه تبادل للمعارف و الخبرات بين الأطباء و الباحثين...و هذا ما يقودنا حسب تحليل الأستاذة فتحية السعيدي الى استنتاج ان التضامن التقليدي بصدد التراجع اليوم في كل انحاء العالم .

 


الصحافة اليوم: عواطف السويدي