الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



الأزمة الليبية

هل تبحث فرنسا عن استعادة دورها؟


الصحافة اليوم –كريمة دغراش

قبل أيام قليلة استقبل الرئيس الفرنسي بقصر الايليزيه الرئيس سعيد وتم خلال هذه الزيارة تباحث العديد من القضايا و في مقدمتها طبعا القضية الليبية وقبلها بأيام زارت وزيرة الدفاع الفرنسية تونس اين التقت وزير الدفاع عماد الحزقي ...تأتي التحركات الفرنسية الأخيرة المتسارعة في توقيت تعيش فيه الجارة ليبيا العديد من التحولات السياسية والميدانية:تراجع قوات المشير حفتر على الميدان بعد تلقي العديد من الخسائر مقابل تقدم قوات حكومة الوفاق،انحسار دور رجل الشرق بل و تحوله إلى موضع للانتقاد حتى من حلفائه مقابل توسع دور رئيس البرلمان عقيلة صالح ،دخول تركيا على الخط بشكل صريح و واضح بعد امضاء الاتفاقيتين مع حكومة الوفاق و ارسالها لقواتها بشكل رسمي و لمقاتلين مأجورين بشكل غير رسمي كما تؤكد ذلك التقارير الأممية،محاولة انقرة الاستفراد بالملف و فرض سياسة الأمر الواقع على باقي المتدخلين فيه ومحاولة موسكو أيضا التأثير في مسار التسوية بعد استقبالها لممثلين عن طرفي الصراع ،اندلاع الاشتباكات و الاقتتال حول المناطق النفطية التي توقف الانتاج بها و التي هي في حقيقة الأمر جوهر الصراع بين فرقاء الداخل و لاعبي الخارج.

في ظل كل هذه التطورات تجد فرنسا التي كانت اللاعب الرئيسي في الساحة الليبية نفسها قبيل 2011 و التي كانت احد عرابى ما يسمى بالثورة الليبية نفسها مقصاة من هذا الملف و يبدو أن تحركات رجل الايليزيه الأخيرة تاتي في اطار بحث باريس عن استعادة دورها و فرض وجهة نظرها في هذا الصراع و بالتالي الدفاع عن مصالحها هناك .

اول أمس اتهم الرئيس الفرنسي انقرة بتوريد ارهابيين لليبيا واصفا تدخلها هناك بالاجرامي كما انتقد ازدواجية الموقف الروسي،ماكرون شارك أيضا في القمة السادسة لرؤساء دول مجموعة الساحل الأفريقي الخمس، التي بدأت أعمالها الثلاثاء في العاصمة الموريتانية نواكشوط، و غالبية دول هذه المجموعة على صلة بهذا الملف.

وهو ما رد عليه سفير تركيا في باريس الأربعاء مؤكدا ان فرنسا تنتهج سياسة «منحازة» بشأن ليبيا وتغض الطرف عن انتهاكات حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من قبل الإمارات ومصر لصالح خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي.(

وقال السفير إسماعيل حقي موسى في جلسة لأعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي ”الحظر يُنتهك كل يوم من الحدود المصرية... وكل يوم هناك طلعات جوية من الإمارات إلى ليبيا. لماذا لا يتم طرح الأسئلة؟“.

وأضاف «نعتقد أنهم يتعاملون مع الأمر بشكل انتقائي مما يعزز الدعم المقدم للسيد حفتر في الشرق«

ردود الافعال حول تصريح الرئيس الفرنسي جاءت من الامارات اذ أشاد وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي انور قرقاش بتصريحات ماكرون مؤكدا في حوار لاحدى الجرائد الفرنسية بان الرئيس ماكرون وضع بذلك فرنسا كدولة قائدة إستراتيجيًّا لأوروبا في ما يتعلق بتركيا والأمن في البحر المتوسط، لينضم بذلك إلى صوت الأغلبية العربية.

بات من الواضح أن الرئيس الفرنسي الذي يؤدي قريبا زيارة إلى ألمانيا و الذي توجه له اتهامات بدعم رجل الشرق حفتر يبحث من خلال هذه التحركات و التصريحات الأخيرة عن حشد الدعم لموقف بلده من الأزمة الليبية ربما عبر تكوين حلف أو تحالف يكون له ثقل في مواجهة الدور التركي و من ورائه طبعا الدور الامريكي لان فرنسا لن تتخلى تحت أي شكل من الاشكال عن نصيبها من كعكة ليبيا وهي التي طالما اعتبرتها امتدادا لنفوذها بالمنطقة.