الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



على وقع الاحتجاجات في أمريكا

لماذا تتواصل العنصرية في بلد الحريات؟


كشفت احداث العنف في الولايات المتحدة الامريكية بعد مقتل المواطن أسود البشرة جورج فلويد على يد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس و الذي تحولت مقولته «لا أستطيع التنفس» الى شعار رئيسي للاحتجاجات، الوجه الاخر للواقع الامريكي ،مع تغلغل السلوك العنصري في هذا البلد.

ورغم مرور أكثر من مائة وخمسين عاماً على قانون «تحرير العبيد»، الذي وقّعه الرئيس لينكولن،ما يزال المواطنون السود، يتعرضون للتمييز من قبل الشرطة وحتى مؤسسات الدولة.

لا تعد العنصرية ظاهرة جديدة في المجتمع الامريكي، و انما هي ظاهرة تاريخية معقدة و تمتد لعشرات العقود و ناضل ضدها السود و انتهت بتوقيع الرئيس جونسون على قانون الحقوق المدنية الذي يجرّم التمييزَ على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس، أو الأصل القومي.

و يقول الباحث في العلوم السياسية و الاجتماعية حمزة المدب ان تواصل ظاهرة الميز العنصري في أمريكا يعود لاسباب تاريخية منطلقها ان الولايات المتحدة بنيت عن طريق استغلال السود في الزراعة و الاشغال العامة و الاقتصاد، مبينا في تصريح لـ«الصحافة اليوم»ان هناك علاقة مركبة تجمع العنصرية بموروث طويل من الاستغلال.

وأوضح حمزة المدب ان الكثيرين يتناسون ان الاباء المؤسسين لامريكا كانوا محافظين وملاّكا للعبيد، قائلا ان أمريكا لم تكن ارضا للحريات للكثيرين و اولهم السود.

وذكرالمدب ان هناك علاقة مركبة من التمييز و الاستغلال والتهميش الذي تواصل لقرون واخذ اشكالا مختلفة مبينا ان اعتبار أمريكا ارضا للحريات لا يؤمن به الكثير من السود لان هذا الموروث والعلاقة المركبة بين العنصرية و الاستغلال يفسر بشكل ما نجاح مهاجرين قدموا من اوروبا او اسيا على عكس السود احفاد العبيد، مؤكدا ان صعود اليمين العنصري المحافظ الذي يمثل ترامب احد اوجهه في السنوات الاخيرة دليل على ان الصراع الاجتماعي على اشده.

و يقر حمزة المدب بان هناك حالة من الخوف من المستقبل داخل المجتمع الأبيض خوفا من التراجع الاقتصادي، ومن خسارة امتيازات الطبقة الوسطى التي كونت تاريخيا العمود الفقري للمجتمع الابيض بفعل صعود اسيا و فقدان الاف الوظائف.

لا حلول.. للعنصرية

و اعتبر المختص في العلاقات الدولية يوسف الشريف ان احداث أمريكا الحالية تندرج في اطار ممارسة الحريات..حرية البحث عن العدالة الاجتماعية و تغليب العنصرية و احياء ما يشبه «الابارتايد العبودي» مثلما عرفته شعوب جنوب افريقيا قبل فترة نيلسون مونديلا .

و قال الشريف في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان التمييز العنصري يتواصل في امريكا بسبب ما منحته الحريات لاعداء المساواة من حق في الوجود ، لذلك لم يختف انصار العبودية البيض و رموزهم رغم تخليهم عن العبودية رسميا بعد الحرب الاهلية الامريكية في القرن 19.

و اعتبر المختص في العلاقات الدولية يوسف الشريف تعاطي ترامب مع الاحداث امرا متوقعا لان ترامب يمثل الجزء العنصري العنيف و الليبرالي المتوحش من المجتمع الامريكي و بالتالي فإن تعاطيه باحتقار و عنف و تحد مع الاحتجاجات كان مدروسا ويلبي احتياجات ناخبيه .

 


عواطف السويدي