الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



السفير الفلسطيني بتونس هائل الفاهوم في حوار لـ«الصحافة اليوم» :

تونس وفلسطين تتحركان بشكل مشترك وفق دبلوماسية هادئة..


حوار : عواطف السويدي

«بالرغم من النظرة السوداوية لما يحصل في العالم فان لدي شمعة صغيرة من الامل لبداية تفجر وعي قد يؤدي الى صحوة إنسانية مبشرة»...هذا ما عبر عنه السفير الفلسطيني بتونس هائل الفاهوم في حوار جمعنا به، قدم خلاله قراءة لما يشهده العالم من تحولات في ازمة كورونا و أيضا كل التحركات الممكنة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي الماضي في تطبيق صفقة القرن ...

هائل الفاهوم هو ابن منظمة التحرير الفلسطينية ، كان سفيرا لفلسطين في ألمانيا وفرنسا له مسيرة طويلة في العمل الدبلوماسي، لعب ادوارا هامة في مراحل مختلفة من عمليات التفاوض التي مرت بها فلسطين.. يعتقد ان حل القضية الفلسطينية هو محور عملية السلام في المنطقة العربية .

وفي حواره لـ«الصحافة اليوم» يقدم وجهة نظره حول صفقة القرن و توجه الاحتلال الإسرائيلي نحو ضم مستوطنات فلسطينية في الشهر القادم .

بداية كيف تقيمون الوضع العالمي اليوم في مرحلة الكورونا و ما هي ابرز التغيرات ؟

يعيش العالم مخاضا جديدا سياسيا و جينيا واقتصاديا، و قد اثارت هذه الازمة نوعا من التساؤلات لم يكن يجرؤ احد على طرحها في الماضي خاصة بعد حالة الشلل التي استمرت لأشهر في الكون ...هي أسئلة تعبر عن بداية تشكل وعي في الدول المستعمرة و المهيمنة، و بالرغم من النظرة السوداوية لما يحصل في العالم فان لدي شمعة صغيرة من الامل لبداية تفجر وعي مازال يحتاج إلى تاطير و قد يؤدي إلى صحوة إنسانية مبشرة.

ما هو تعليقكم على ادعاءات الاحتلال الاسرائيلي بان محتوى صفقة القرن يعد فرصة سياسية بالنسبة لفلسطين؟

كل استراتيجيات الاحتلال الاسرائيلي قائمة على أكاذيب فنحن نواجه استراتيجية كونية وضعها الاحتلال تستهدف المنطقة العربية الإسلامية والافريقية في اطار تفتيتها للهيمنة عليها، فتسمية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هي أكذوبة مفروضة، مثلما هو الشأن بالنسبة للمشرق العربي الذي تحول الى الشرق الأوسط و المغرب العربي الذي تحول إلى شمال افريقيا...هذا التقسيم يندرج ضمن استراتيجية الكيان الصهيوني لضرب كل ما هو مشترك ما بين هذه الجغرافيا. الا ان صمود الشعب الفلسطيني لا مثيل له فمازال الى الان اكثر من 6 ملايين مواطن داخل فلسطين و اكثر من 5 ملايين على بعد امتار من البلاد، و بالرغم من مآسيهم في المخيمات لم يتخلوا عن وطنهم لان الهوية الفلسطينية متجذرة في داخل التركيبة الجينية للفلسطينيين .

ما هي التحركات التي تنوون القيام بها لمنع كيان الاحتلال من المضي في تنفيذ تهديده بضم الضفة الغربية مطلع الشهر القادم؟

مع مرور الوقت، يحاول رئيس وزراء اسرائيل ان يضغط علينا ، و أن يوقعنا في مطب رد الفعل، و في رايي هي استراتيجية انتحارية يقوم بتطويرها هذا الاخيرسيكون حطبها اليهود في العالم و ليس في فلسطين المحتلة فقط ،و لهذا علينا تطوير استراتيجية تراكمية عملية لمواجهته و عدم كشف كل الأوراق لتحركاتنا. و اليوم لدينا تواصل عميق مع أجهزة التخطيط الاستراتيجي لدول مهمة مثل الدول الأوروبية و البعض من سفراء أوروبا اخبروني بان الاحتلال و قبل توقيع اتفاقية اوسلو، وضع 3 خيارات لحل القضية الفلسطينية : الأول هو إقامة دولة ديمقراطية يعيش فيها كل الفلسطينيين و اليهود معا و هو خيار سينهي الحلم الفلسطيني، و الثاني هو ضم كل الأراضي الفلسطينية و لا يقع تقديم أي جزء للفلسطينيين و هذه ستكون دولة عنصرية لن يستطيع الغرب التعامل معها ، و الخيار الثالث هو خيار حل الدولتين بناء على قرارات الشرعية الدولية.

و نحن عندها قمنا باتفاق تاريخي ينص على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية و عودة اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الأمم المتحدة .و الان نتنياهو يعتقد انه اصبح مركز القوة في المنطقة دون ان يعارضه احد، لكنه مخطئ فالأوروبيون عليهم تطبيق ما اعلنوه في برلماناتهم و هو حل الدولتين من خلال الاعتراف الفوري بدولة فلسطين و اعتبارها دولة محتلة و ذلك حفاظا على أمنهم القومي.

بالاضافة إلى ذلك نحن قدمنا كل الملفات لمحكمة الجنايات الدولية بكافة التفاصيل القانونية و هذا ما أرعب ترامب كما قمنا بتقديم طلبات الانضمام الى اكثر من 540 منظمة دولية و اذا تم قبول مطالبنا فان هذا سيكون ضربة أخرى لامريكا.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر، التحلل من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، فماذا تعني هذه الخطوة؟

كل الاتفاقيات الموقعة نسفتها إسرائيل نفسها منذ سنة 1999 و هي اتفاقيات تم عقدها بضمانات دولية و نحن توجهنا للأمم المتحدة كما نقوم بالتنسيق مع أعضاء مجلس الامن حيث طالبنا بحماية دولية لفلسطين كونها دولة تحت الاحتلال.و في هذه المرحلة نحن في انتظار استكمال الإجراءات و بالتوازي مع ذلك يواصل الفلسطينيون صمودهم على أرضهم التي لم و لن يتنازلوا عنها تحت أي مسمى .

حركة فتح دعت الى الاستعداد للمرحلة الصعبة بضم المستوطنات عبر الاحتجاج الجماهيري، و عبرت حركة حماس عن استعداد الشعب الفلسطيني للمقاومة في حال تنفيذ الخطة...فهل ستتركون المقاومة كاخر ورقة لمواجهة خطة الاحتلال؟

نحن بصدد قراءة جديدة للتطورات واجابتنا ترتكز على الفكر و العمل و الصمود و عدم منح الاحتلال حجة لافتعال شيء ما يؤدي الى عدد كبير من الشهداء و يبرر مشروعهم غير القانوني. و نعمل على تحصين انفسنا من خلال اتباع مسارات محددة و التلاحم مع القوى الإيجابية الفاعلة بالساحة الدولية لمواجهة الاستراتيجية الإسرائيلية لانها تمس المنطقة العربية ككل .

كما نرفض ايضا كلمة ردة الفعل و نبني تحركاتنا على أساس الوحدة الوطنية و قراءة القدرات الذاتية و إمكانيات العدو و الساحات التي يريد اسقاطنا فيها ثم نحدد مكان و زمان و شكل المقاومة لان المقاومة ليست كلمة او شعار و انما هي فكر و استراتيجية لذلك علينا ان نسعى الى توحيد كل الفصائل الفلسطينية في اطار عمل وطني و هذا اقوى شعار مقاومة في تاريخ البشرية.

الى أي مدى يمكن ان تؤدي صفقة القرن الى حدوث مصالحة فلسطينية فلسطينية؟

يجب ان لا ننتطر أي صفقات لنتوحد، و علينا ان نسعى جميعا بقواعد الشعب الفلسطيني الشامل في الداخل و في الخارج الى وحدة الصف الفلسطيني، فالفصائل يجب ان تكون في خدمة فلسطين و ليست فلسطين في خدمة الفصائل،فانا اتولى مهامي كسفير في تونس حتى اخدم قضيتي و وطني ..و اعتبر ان هناك مقدسا واحدا اسمه فلسطين.

الى أي مدى يمكن ان يكون موقف الاتحاد الاوروبي فاعلا و هو الرافض لخطة اسرائيل؟

الاتحاد الاوروبي هو كتلة فاعلة تحاول ان تشكل قطبا ثالثا مؤثرا في المعادلة الكونية و هناك 27 دولة اتخذت مواقف تحذيرية ضد إسرائيل من عملية الضم و ندعوهاالى اتخاذ إجراءات عملية وذلك حماية لامنها القومي و لضمان الاستقرار في المنطقة و خوفا على مصالحها .

كيف تقيمون الموقف العربي من صفقة القرن؟هل تشعرون بالخذلان لوجود تواطؤ عربي كما يلمح اليه البعض؟

هذه مجرد اشاعات تندرج في اطار استراتيجية العدو الاسرائيلي لخلق صراعات عربية داخلية تدفعنا لانتقاد الاخر، و لكن كل الدول العربية مستمرة في دعم القضية الفلسطينية وهي جميعا و دون استثناء ضد عملية ضم المستوطنات الفلسطينية.

هل تعتقدون أن الربيع العربي اضر بالقضية الفلسطينية؟

الربيع العربي لم يضر و لم يفد القضية الفلسطينية بل كشف حقائق كانت موجودة في العالم العربي و لكنها مخفية.و الشعوب العربية لم تبتعد يوما عن الحق الفلسطيني، و يعد الربيع العربي بلورة جديدة في اطار فكري محدد عبر تطور وعي كبير و هذا ما ميز المجتمع التونسي على سبيل المثال.

لو نعود لمقترح الزعيم بورقيبة حول حل القضية الفلسطينية ، هل يمكن تنفيذه اليوم على ارض الواقع؟

الزعيم بورقيبة كانت له نظرة استراتيجية وبراغماتية وقد أسيء فهم فكرته حينها و لكنها لم ترفض من القيادات الفلسطينية التي كانت على تواصل دائم معه و حتى الرئيس المصري جمال عبد الناصر كان يوافقه الرأي و لكن كانت هناك اطراف إقليمية لم تكن معنية بفكرة بورقيبة و عارضته بالإضافة الى رفض الكيان الصهيوني وقتها .و اليوم تمت الموافقة على فكرته و تم القبول بعملية التقسيم حيث تدعو القرارات الدولية الى قيام دولتين.

كيف تقيّمون موقف السلطة التونسية الجديدة من القضية الفلسطينية؟

لطالما كانت تحركات تونس مناصرة للحق الفلسطيني تاريخيا و الرئيس قيس سعيد اعتبر الحق الفلسطيني حقا مطلقا و حسم في الامر ونحن على تواصل مع وزارة الخارجية و الرئاسة التونسية و هناك تعليمات واضحة للتنسيق المطلق و المحكم ، وعلى صعيد مجلس الأمن و الأمم المتحدة نتحرك بشكل مشترك لاصدار رسائل معينة نعتمد فيها على ما يسمى بالدبلوماسية الهادئة المبنية على الحقائق الموضوعية و البعيدة عن الضجيج .

و هنالك توجه عميق وطني انساني يسعى الى تجميع قوى الخير من اجل كافة القضايا العادلة للشعب الفلسطيني و للبشرية كلها لأننا نعتقد دائما ان انتصار تونس في تجربتها الديمقراطية هو اكبر انتصار للحق الفلسطيني.