الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



أدوار مواقع التواصل الاجتماعي و تاثيرها على الازمات :

هل أصبحت شركات المواقع الاجتماعية في وضع مساءلة ؟


ما تزال الى اليوم مواقع التواصل الاجتماعي تعد سلاحا ذا حدين ففي ازمة كورونا تعمقت الأوجه السلبية للتدفق العالي للمعلومات عبرها و انتشرت الاخبار الزائفة بدرجة كبيرة في اغلب المجتمعات .وتواجه مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار انتقادات لتطبيقها سياسة غير عادلة في مكافحتها للتضليل الإعلامي .ويعتبر"فيسبوك" ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى التضليل قضية أساسية منذ محاولات التلاعب بالانتخابات الرئاسية الأميركية والاستفتاء حول "بريكست" في 2016.

و في الايام الماضية اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على هذه المواقع من خلال توقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تجريد كبرى وسائل التواصل الاجتماعي من الحصانة القانونية. وستصبح هذه المنصات عرضة للمساءلة القانونية ولمزيد من القيود الحكومية إذا أصبح القانون نافذا. و من الثابث اليوم ان الشبكات الاجتماعية أصبحت مؤثرة و أحيانا متحكمة بدرجة كبيرة في سياسيات الدول سواء خلال الانتخابات او الازمات..فالي أي مدى ترسم مواقع التواصل الاجتماعي سياسات الدول و ما هي ادواتها التي تستعملها لتحقيق غاياتها و كيف يمكن التصدي لكل محاولات التلاعب التي تمارسها تجاه روادها ؟

جاء قرار الرئيس الأمريكي ترامب بتوقيع امر تنفيذي يحد من الحماية القانونية للمواقع الاجتماعية في إطار حربه المستمرة على منصات التواصل الاجتماعي خصوصا بعد اتهامه من قبل تويتر بنشر معلومات مغلوطة.وكان تويتر قد دقق محتوى تغريدات للرئيس الأمريكي بداية هذا الأسبوع ، مما حدا بالرئيس الأمريكي للتهديد بإقفال منصات التواصل الاجتماعي، متهما إياها بكبت حرية التعبير.

ولا يدخل الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب حيز التنفيذ في الحال، لكنه يبدأ إجراءات طويلة قد تؤدي إلى تغييرات في عمل وسائل التواصل.

و مما لا شك فيه ان ابعاد و خلفيات هذه الحرب بين المسؤولين الكبار في العالم و مواقع التواصل الاجتماعي هي اعمق مما نتصور حيث بين المختص في الاتصال السياسي و الانتروبولوجيا"كريم بوزويتة" ان مستخدمي المواقع الاجتماعية هي الأطراف التي تتحكم في الدول و المجتمعات من خلال تمكنها من الخوارزميات و البرامج لمواقع فايسبوك و تويتر و يوتيب هم تحديدا مهندسو الفوضى مثل شركة "كمبريجاناليتيكا" و غيرها حيث يتم العمل على دراسة الشخصية الاجتماعية لشعب معين او فئة انتخابية بهدف توجيه ارائها و هو ما حصل في دول كبرى مثل بريطانيا و مسالة "بريكسيت" او الانتخابات الامريكية الفارطة .

و أوضح بوزويتة في تصريح لـ"الصحافة اليوم" ان الفايسبوك في جوان 2018 قام بتغيير الخوارزميات الخاصة به من خلال التحكم في برمجيات للعشرات الالاف من رواده باعتماد الحسابات المزورة بهدف وضع مضامين تتعلق أساسا بالعاطفة لتحقيق اكبر نسبة تفاعل و تعاطف معها و هي الطرق التي تم اعتمادها في احداث هامة على غرار الانتخابات الامريكية .

و قال كريم بوزيتة ان الأنظمة السياسية في العالم على وعي بامكانية حصول فوضى و راديكالية بسبب المواقع الاجتماعية لذلك هناك سعي الى اصدار قوانين تحد من عمليات التمرد على فيسبوك و تويتر على غرار ما ستقوم به فرنسا وسيتم فرض قواعد معينة في محتوى هذه المواقع و هذا سيتم باعتماد خوارزمات تتولى عملية التصفية للمضامين التي تتعلق بالعنف و العنصرية...

اما عن حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع المواقع الاجتماعية فهي تندرج في اطار البحث عن صورة اقوى لترامب باعتماد استراتيجية "الكلب الهائج" التي تقوم أساسا على الترهيب لكن في نفس الوقت موقع تويتر كان له الفضل في صنع ترامب انتخابيا و كان شخصية مختصة في الشتم و الثلب .

و عموما يرى محدثنا ان ترامب يقوم بحرب إعلامية لتقوية صورته قبل ان تكون حربا قانونية و سياسية.

و أصبحت هذه المواقع اليوم مؤثرة في الاستراتيجيات السياسية في الانتخابات و في الحكم في العالم بفضل قوة انتشارها و منافستها لوسائل الاعلام التقليدية و تولي فايسبوك و تويتر للترويج للخطاب السياسي و هذا ما يقوم به على سبيل المثال السياسي الفرنسي ميلانشون و ترامب و الرئيس التونسي قيس سعيد و النائبة عبير موسي على تويتر و يوتيب في توجههم للجمهور العريض لحشدهم و اقناعهم بفكرة ما .

و اضاف كريم بوزويتة اليوم هذه المواقع تستطيع توقع سلوكيات رواد الانترنت عبر الية "البيانات" .

كما أشار محدثنا الى انه سيتم المرور الى الجيل الخامس من الانترنت و المعالجة التكنولوجية ذات السرعة القصوى، و هذا ما سيعطي قوة خارقة للشركات المشرفة على هذه الشبكات الاجتماعية للتحكم في مستعمليها.

و يمكن القول ان اصدار قوانين تنظم عملية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي هي احد الحلول التي يمكن ان تمنع عملية التلاعب بالعقول على الشبكة الافتراضية و لكن يجب ان تتوفر في هذه القوانين بنود تحمي حرية التعبير و تساهم في نشر الخطاب العقلاني الذي يتعارض مع استقطاب العواطف و التحكم في اتجاهات الراي العام.

 


عواطف السويدي