الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية


قد تكون مسرحا لمواجهات دولية
مع توسّع النفوذ التركي وعودة اللاعب الروسي وانحسار الدورين الأوروبي والأمريكي:

ليبيا...خذلها أبناؤها وتركها جيرانها..!!


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

منذ أيام، قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، بأن بلاده قلبت الموازين في ليبيا، (في إشارة إلى دعم أنقرة للوفاق في معركتها ضد الجيش). وقال في حينه: «خطوات تركيا في ليبيا غيرت الموازين».

قد لا يكون تصريح الوزير التركي مبالغا فيه فتطورات الاحداث في الجارة ليبيا تؤكد ان شيئا ما يحدث في هذا البلد الذي استطاع ان يخطف الاضواء من فيروس كورونا الذي شغل العالم ليتحول الى خبر رئيسي تفتتح به نشرات الاخبار في كثير من وسائل الاعلام العالمية.

حتى وقت غير بعيد كان الاعتقاد السائد بان المشير حفتر في طريق تكاد تكون شبه مفتوحة لاخذ زمام الامور بيده فقد استطاع رجل الشرق ان يزحف نحو العاصمة طرابلس و على امتداد اشهر طويلة خنق السراج و حكومته المعترف بها دوليا رغم عدم نجاحه في تحقيق انتصار حقيقي كما سيطر على منابع النفط ليكون بذلك الرجل الاقوى الذي يخطب الكل وده.

التغيير الجذري في الازمة الليبية كان حين قررت تركيا الخارجة لتوها من هزيمة في سوريا الانتقال للاستثمار في الازمة الليبية و محاكيا سيناريو «بوتين- الاسد» خطا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خطواته الاولى في المنطقة بعد ان امضى اتفاقية تعاون مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج بعدها باسابيع طلب الاخير كما فعل الاسد في سوريا المساعدة من نظيره التركي و كان ذلك فاتحة لمنعرج جديد في الصراع الليبي.

بات الرئيس التركي يجاهر بتدخل بلاده في ليبيا تحت غطاء طلب حكومة الوفاق و صارت تركيا لاعبا محددا في هذا الصراع لتنتهي الاحداث بهزائم تكبدها المشير حفتر والحلف الذي يقف وراءه.

تتسارع الاحداث اليوم في ليبيا لتخلق موازنات جديدة فهذه انقرة تظهر بمظهر المنتصر الممسك بخيوط اللعبة بعد ان ضخت العتاد و المقاتلين غير عابئة بالتحذيرات الأممية وعلى الجانب الآخر عادت روسيا لاستعادة دورها في الصراع رغم انها لا تحاول ان يكون ذلك بشكل صريح و معلن اذ نفت على سبيل المثال ان تكون قد ارسلت طائراتها للقتال الى جانب حفتر و في الوقت ذاته دعت هذا الاخير الى الجلوس للطاولة وهو ما اكدته اول امس في اتصال بعقيلة صالح حليف المشير اما واشنطن فان الوجود التركي في ليبيا يخدم مصالحها دون ان تضطر للكشف عن وجودها هناك رغم انها تسعى للتظاهر بعكس ذلك اذ قال مساعد وزير خارجيتها اول امس ان الحرب بالوكالة بين روسيا و تركيا يجب ان تتوقف.

الخاسرون

في مقابل كل هذا يراكم لاعبون دوليون اخرون الخسائر في ليبيا وهم اساسا جيرانها و هنا نتحدث خاصة عن تونس و الجزائر بدرجة اولى و مصر بدرجة اقل واوروبا في الضفة المقابلة.

اما جيران ليبيا ورغم انهم المعنيون بشكل مباشر بما سينتج عن هذا الصراع فان تاثيرهم في الازمة بات شكليا فهذه تونس مثلا غير قادرة على تقديم أي مقترح او مبادرة للحل وتكتفي في كل مرة بالتاكيد على انها تفضل الوقوف على الحياد و تشدد على ضرورة ان يكون الحل سلميا وهو طبعا حديث دبلوماسي خشبي لا يتعدى مجرد التصريحات التسويقية اما الجزائر الخارجة لتوها من ازمة داخلية و رغم انها تحاول جاهدة ان تستعيد دورها في الازمة فلم تفلح بعد بدورها في تقديم مقترح حقيقي يمكن ان يشكل نقطة بدء لتسوية شاملة اما مصر التي اختارت حليفها في هذا الصراع فان دورها ايضا لم يكن محددا و لم يساعد في حسم المعركة.

على الضفة المقابلة تجد اوروبا نفسها في مواجهة نفوذ تركي متزايد في المنطقة يبتزها بالمهاجرين و ينافسها على ثروات البلد النفطية رغم كل المبادرات التي قادتها و ارادت من خلالها اخذ زمام المبادرة و اخرها مؤتمر برلين اضافة الى اطلاق عمليات مراقبة لحظر تصدير الاسلحة نحو ليبيا.

و لعل اتصال وزيرة الدفاع الفرنسية اول امس بوزير الدفاع عماد الحزقي مؤشر على ان اوروبا تشعر بخطر حقيقي من ان تخسر ليبيا نهائيا ; و في السياق ذاته أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان عن أسفه لـ«سورنة» النزاع في ليبيا، وشدد  على أن صراعا من هذا النوع على بعد 200 كلم من السواحل الأوروبية يشكل خطرا على أمن أوروبا وكذلك أمن الجزائر وتونس. وطالب لودريان فريقي النزاع في ليبيا بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

قد يكون من المبكر جدا التكهن بما سيحدث في ليبيا الجارة على المدى القريب لكن معركة قاعدة الوطية التي انتهت لفائدة حكومة الوفاق قد تفتح البلد على سيناريوهات عديدة ابرزها تركيز تركيا لقاعدة عسكرية لها هناك بالوطية مما قد ينذر بحدوث مواجهة دولية على الأراضي الليبية غير البعيدة عن بلادنا وهو ما يجب ان تتعامل معه تونس بجدية اكثر و تضعه في اعتبارها.