الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



اجتماع صفاقس بداية منعرج

الإتحاد «في قلب المعركة»



بقلم: خليل الرقيق

«الاتحاد دائما في قلب الأحداث وقلب المعارك من أجل تونس ولا شيء غير تونس».

كلمات توجّه بها الأمين العام نور الدين الطبوبي صباح الأحد 15 أفريل الى تجمّع حاشد كمّا ونوعا إذ ضمّ الى جانب آلاف الحاضرين كل أصناف الإطارات النقابية من أعضاء المكتب التنفيذي الى أعضاء الهيئة الإدارية الى الكتاب العامين الجهويين والمحليين...

وبالمنطق السياسي بدت المسألة كما لو كانت تحشيدا مدروسا قابلا للاستمرار تصاعديّا وصولا الى تجمّع 1 ماي المرتقب بقبة المنزه والذي ستسبقه حسب كلمة الأمين العام اجتماعات أخرى نوعيّة خاصة في قفصة يوم 21 أفريل.

واضافة الى ما يعتبر من الثوابت التاريخية للاتحاد كالوقوف مع سوريا ضدّ العدوان الخارجي كان الإجتماع بالجملة والتفصيل إيحاء بفصل من المواجهة الساخنة مع حكومة الشاهد في محاور كبرى مترابطة كمسألة «ضخ دماء جديدة للحكومة» التي أعادها الطبوبي على مسامع الجميع بعد توارد «أحاديث» جانبيّة عن قابلية هذا الموقف للتعديل وكذلك مسألة التمسك بالمؤسسات العمومية والتي تترجمت الى جانب الخطاب في الحضور النوعي لنقابيي المؤسسات المذكورة ومنهم إطارات شركة «ستاغ»...

ويبدو التصعيد واضحا في الموقف خلال تنصيص الطبوبي على الخلل المستحكم في المشهد السياسي بالقول «تونس اليوم دويلات داخل الدولة وحكومات داخل الحكومة» والمهم هنا الى جانب الـ«70 ألف خط أحمر»التي وضعها الطبوبي أمام التفويت في القطاع العام هو البحث في مدلول إشارته الى «تعديل البوصلة السياسية» بما يفهم منهم أنّ الاتحاد، الطرف الفاعل بقوّة في مسار قرطاج 2 لن يتوانى عن المضي في المطالبة بتغيير حكومي عميق على أن تتحدد درجة هذا العمق وفق ما سيفرزه الحوار بين القوى السياسية والاجتماعية تحت سقف وثيقة قرطاج.

من الناحية الرمزية بدا اختيار صفاقس كإحدى الولايات ذات التقاليد الراسخة في المواجهات النقابية، رسالة مضمونة الوصول الى الجهة الحكومية مفادها أنّ نسق موقف الاتحاد ونبرته لن يكونا على الشاكلة التفاوضية المألوفة التي تنتهي بتنازلات وهو أمر جعل انتظارات جلّ المتابعين تستشعر صورة أخرى للمسألة الحكومية خلال الفترة القريبة القادمة...

ولا شكّ أن كلمات كالتي قالها الطبوبي تقودنا الى منطقة قد تكون أعمق من مجرّد تحوير وزاري إذ يبدو أن التواصل الايجابي تعطّل كليّا بين ساحة محمد علي وساحة القصبة، وحلت محلّه المواجهة... وإذ لا يرجّح أحد أن تؤول هذه المواجهة الى اصطدام كارثي كالذي حصل في الخميس الأسود لسنة 1978 نتيجة ما يبديه الطرف النقابي من نضج وحرص على عدم المساس بالاستقرار الداخلي فإنّ أغلب المتابعين يرجحون أن تفضي هذه المحطة الاحتجاجية المدروسة الى معطيات أخرى صلب

الأجندة السياسية للجنة الخبراء المنبثقة عن اجتماع وثيقة قرطاج ممّا يجعل حكومة الشاهد في وضع غير مريح على عكس ما تحاول الإيحاء به في خطتها الاتصالية.

جاهر النقابيون في اجتماع صـفـاقـس بالــرفض المطـلق للإجراءات الموجعة وقد تشكّل هذه المجاهرة بداية ضربة موجعة ـ بالمعنى السياسي ـ لفريق القصبة الذي أطلق برنامج تقشّف دون أن يهيّئ له الأرضية التشاركية اللازمة...

وإذ طمأن الطبوبي في خطابه الرأي العام الشعبي حول مصير السنة الدراسية بالتأكيد على الإرادة في إنجاحها، فإنّه لم يطمئن البتّة الجانب الحكومي حين قال أنّ «الشعب ينتظر الوصفة الطبية الناجعة لتخفيف الآلام» في رسالة سياسية تؤكد حرصه على أن لا تتواصل المسألة الحكومية على نفس التركيبة والخيارات العامّة...

فصل من المواجهة يلوح في الأسبوعين المتبقيين من شهر أفريل وصولا الى موعد 1 ماي الذي قد يكون ترجمة فعليّة للموقف النقابي الذي دخل في مسعى جدّي لتغيير ميزان القوّة صلب المشهد السياسي أو ربّما لتعديله باتجاه إفراز حكومة تدير الأزمة بشكل أفضل لا يثقل كاهل الفئات الضعيفة والمفقرة ولا يمسّ بمصالح الأجراء... وفي المقابل، تبدو درجة الإصغاء ونية التعديل عند فريق القصبة ضعيفة الى أن يصدر ما يخالف ذلك.