الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أزمة الأطباء الشبان

هل تنجح الوساطة الحقوقية في تفادي التصعيد ؟



إعداد :منصف عويساوي

لم تنته أزمة الأطباء الشبان بمجرد إمضاء اتفاق مع وزارة الصحة بتاريخ 24 مارس 2018 والذي أنهى على إثره الأطباء تحركهم الأول الذي يعرف بـ «تحرك 76»، لتعلن المنظمة التونسية للأطباء الشبان من جديد عن تعليقها المؤقت للإضراب العام الوطني الذي كان من المنتظر أن ينفذ يوم 16 أفريل 2018 ويأتي تعليق الإضراب بسبب تراجع وزارة الصحة عن حجب أجور الأطباء الداخليين والمقيمين والذهاب نحو اقتطاع أيام الإضراب على دفعات وفق ما تم الاتفاق عليه بواسطة من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرغم إمضاء هذا الاتفاق وإيقاف التحركات الاحتجاجية للأطباء الشبان، والتعليق الظرفي للإضراب العام تبقى عديد الإشكالات في علاقة بمطالبهم عالقة إلى حد الآن على غرار الخلاف الحاصل حاليا حول اللجنة التي سيعهد لها الاضطلاع بمهمة إصلاح منظومة الدراسات الطبية حيث تم تغييب المنظمة التونسية للأطباء الشبان من تركيبة هذه اللجنة وتم حصرها في عمداء كليات الطب الأربعة وأستاذ عن كل مجلس علمي وطالب عن المجالس العلمية بكليات الطب فضلا عن ممثلين عن كل من وزارتي الصحة والتعليم العالي.

كما انتقدت المنظمة التونسية للأطباء الشبان أيضا، عدم تطبيق النظام الأساسي الخاص بالمتربصين الداخليين والمقيمين في الطب وتفعيله في كل المؤسسات الطبية العمومية بتعلة عدم صدور أي مذكرة من وزارة الصحة العمومية بخصوص تطبيق الأحكام المتعلقة بساعات التربص وغيرها من المسائل الأخرى.

فما هي الأسباب الحقيقية وراء أزمة الأطباء الشبان ؟ وكيف يرى أهل القطاع حاضر ومستقبل مهنة الطب خاصة في علاقـــة بالأطــبــاء المقيـمـين والداخليين ؟ وهل ستتفاعل سلطة الإشراف مع طلبات الأطباء الشبان في علاقة بتنقيح الأوامر الحكومية الصادرة في السنوات الماضية والتي قوبلت بمعارضة شرسة من أبناء القطاع المعنيين بها ؟ وهل ستنجح الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في وساطتها التي تهدف إلى إيجاد حلّ توافقي لبقية الإشكالات العالقة أم أنها ستكون انطلاقة جديدة لمرحلة خلاف وتأزم أكثر شدة وضراوة ؟

يعيش الأطباء الشبان في الآونة الأخيرة على أزمة لم تحسم بعد رغم إمضاء اتفاق مع وزارة الصحة العمومية ورغم إصدار رئاسة الحكومة للنظام الأساسي الخاص بتنظيم عملهم بالرائد الرسمي بتاريخ 9 مارس 2018 وتواصل وزارة الصحة حسب تصريح رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان المضي قدما في سياسة المماطلة من خلال عدم تنفيذ عدد من التفاهمات المتضمنة في الاتفاق الممضي من الطرفين بتاريخ 24 مارس 2018.

أزمة باتت تتفاقم يوما بعد يوم خاصة مع إصرار القائمين على القطاع على عدم التشريك الفعلي للمنظمة التونسية للأطباء الشبان في عملية إصلاح منظومة الدراسات الطبية واستثنائهم من تركيبة اللجنة التي ستتعهد بهذا الملف.

ضرب التكوين الطبي..

جاد الهنشيري رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان أوضح في حديثه لـ «الصحافة اليوم» أن المشكلة الأساسية للأطباء الشبان بدأت منذ سنة 2011 حين طالب الأطباء الشبان بنظام أساسي خاص ينظم عملهم ( الأطباء المقيمون والداخليون).

وأشار الطبيب الشاب ورئيس المنظمة في لقائه معنا انه في نفس سنة المطالبة بنظام أساسي ينظم عمل الأطباء الشبان صدر الأمر عدد 4132 لسنة 2011 والذي قلب الدراسات الطبّية رأسا على عقب ضاربا بعرض الحائط ثلاثة مبادئ أساسية وهي عدم رجعية القوانين و المساواة بين الطلبة ومبدإ الحرية الأكاديمية.

وبين الهنشيري أن هذا الأمر «الشهير» هو ما دفع الأطباء الشبان بالتحرك في مختلف الجهات والمستشفيات من اجل مراجعة المنظومة الجديدة للدراسات الطبية والمطالبة بنظام أساسي خاص يضمن حقوق الأطباء الشبان وينظم عملهم وفق التشاريع الجاري بها العمل.

وأضاف أنه بعد تأسيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان في ديسمبر 2016 بدأ الأطباء الشبان يتحركون بصفة منظمة وبتنسيق مع المنظمة الفتية التي أطّرت مختلف التحركات النضالية في الآونة الأخيرة وتم في هذا الصدد إعداد قانون أساسي خاص بالأطباء الشبان حيث تم في هذا الإطار إمضاء اتفاق أوّلي مع وزيرة الصحة السابقة السيدة سميرة مرعي، لكن لم يتم تحقيق أي مطلب ما عدا إضافة 120 مقعد لفائدة الجهات الداخلية بمناظرة الإقامة.

وذهب الطبيب الشاب جاد الهنشيري ورئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان إلى أبعد من ذلك بكثير في حديثه معنا حيث وصف الأمر عدد 1195 لسنة 2015 الذي جاء لينقح الأمر عدد 4132 لسنة 2011والذي يضبط الإطار العام للدراسات الطبية بـ «الكارثي» اعتبارا لما جاء في الفصلين الجديدين ( 25 جديد و 31 جديد ) والذي وصفهما بأنهما مخيبان للآمال.

وانتقد الهنشيري ما تضمنه الفصل 25 جديد الذي يشترط للحصول على شهادة وطنية للدكتور في الطب التزكية من قبل الهيئة الوطنية لطب العائلة والتي قال إنها «غير موجودة إلى حد الآن» كما يشترط الحصول على نفس الشهادة ( الشهادة الوطنية للدكتور في الطب ) بالنسبة إلى الأطباء الذين نجحوا في مناظرة الاختصاص إنهاء الاختصاص كاملا والتحصل عليها مع شهادة الاختصاص وهو ما اعتبره غير منطقي.

وأكد رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان في هذا المستوى أن منظومة الدراسات الطبية الجديدة من شأنها أن تضرب في الصميم المرجعية الحصرية للمؤسسة العمومية في التكوين الطــبـي ( الفصل 18 من الأمر عدد 4132)، مشيرا أنها القطرة التي أفاضت الكأس فضلا عن تراكم المطالب المهنية غير المحققة باعتبارها حقوقا أساسية والتي قوبلت بسياسات التسويف والمماطلة من قبل سلطة الإشراف على امتداد سبع سنوات.

مشروع أروقة الوزارة !!

أزمة الأطباء الشبان لم تقف إلى حد الأوامر الحكومية التي وصفتها المنظمة بـ «الكارثية» بل وصلت إلى حد إعداد مشروع حكومي بأروقة وزارة الصحة من إعداد المديرة العامة للصحة ومدير المناظرات والتكوين وعمداء كلية الطب والذي تحصلت جريدة «الصحافة اليوم» على نسخة منه،ومن حسن حظ الأطباء الشبان أنه تم إيقاف هذا المشروع بفضل نضالاتهم واكتشافهم لهذه «الطبخة» سيئة الإخراج.

المشروع الذي كانت تعتزم وزارة الصحة نشره للعيان يتعلق بإعادة تنقيح منظومة الدراسات الطبية في مواصلة لضرب المبادئ الأساسية لمهنة الطب، حيث كان يعتزم من خلال هذا المشروع الذي تم قبره إلغاء الشهادة الوطنية للدكتور في الطب كتتويج للمعارف المشتركة بين كل الأطباء وكتأهيل لممارسة الطب العام وتعويضه بشهادة ختم المرحلة الثانية من الدراسات الطبية، وهذه الشهادة تسلّم بعد 6 سنوات من الدراسات الطبية ولا تتطلب تقديم أطروحة كما لا تمكن من ممارسة الطب وفق ما أكده لـ «الصحافة اليوم» جاد الهنشيري رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان.

وقال الهنشيري في هذا الإطار أن المشروع الحكومي الجديد الذي لم ير النور بعد إضافة إلى المطالب العالقة للأطباء الشبان ( المطالبة بنظام أساسي وتنظير أجور الطلبة الأجانب وسحب شروط الإعفاء على أطباء الاختصاص )دفع المنظمة إلى القيام بتحرك نضالي أولي سمي بتحرك 76 والذي انطلق يوم 6 فيفري 2018 بتنظيم إضرابات متتالية ووقفات احتجاجية عن العمل وتنظيم 3 مسيرات، مشيرا إلى أن من نتائج التحرك هو إيقاف هذا المشروع الحكومي «الكارثي» الذي يضبط الإطار العام لنظام الدراسات الطبية المؤهلة لممارسة الطب.

ولم تنته أزمة الأطباء الشبان رغم إمضاء اتفاق بتاريخ 24 مارس 2018 مع وزارة الصحة واستئناف الأطباء الداخليين والمقيمين النشاط الاستشفائي وذلك بسبب تراجع الوزارة عن بعض تعهداتها واتخاذها سياسة عقابية جماعية تجاه الأطباء الشبان.

وقال الهنشيري في هذا الصدد أنه رغم إصدار رئاسة الحكومة للنظام الأساسي الخاص بالأطباء الداخليين والمقيمين بتاريخ 9 مارس 2018 إلا أن وزارة الصحة لم تلتزم بتعهداتها وفق الاتفاق المبرم بينها وبين المنظمة التونسية للأطباء الشبان، كما لم يتم أيضا إصلاح الأوامر الحكومية السابقة: الأمر عدد 4132 لسنة 2011 والأمر عدد 1195 لسنة 2015 وهو ما دفع المنظمة التونسية للأطباء الشبان إعلان إضراب وطني عام بتاريخ 16 أفريل 2018».

الأطباء الشبان ( المقيمون والداخليون) اليوم يعيشون للشهر الثاني على التوالي دون أجور بسبب نكث وزارة الصحة لتعهداتها، كما تم الانقلاب على التفاهمات الحاصلة بين المنظمة التونسية للأطباء الشبان وعمداء كليات الطب في علاقة بتدارك الدروس والتربّصات وفق ما أكده عدد منهم لـ «الصحافة اليوم».

كما يرى رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان جاد الهنشيري أن هذه السلوكيات بمثابة «الانتقام» من طلبة الطب المقيمين والداخليين على اثر تحركاتهم الأخيرة واعتبرها تصب في خانة استهداف الهيكل النقابي الذي يضم كافة الأطباء الشبان.

صراع يومي مع ظروف العمل

ومن جهتها قالت الطبيبة الداخلية بالمستشفى الجامعي بصفاقس مروى عزري في تصريح لـ «الصحافة اليوم» « لم أكن اعتقد يوما وأنا أسير بخطى حالمة على طريق الدراسات الطبية أن تجربتي في العمل كطبيب ستكون مصبوغة هكذا بأحاسيس الإحباط و الغلبة السابحة في بحر من الإرهاق النفسي والجسدي».

وأبرزت أنه فمنذ بداية تجربتها كطبيبة داخلية وجدت نفسها في صراع يومي مع ظروف العمل المزرية و صراع مع حدود قدراتها الجسدية أمام الكم الهائل من المهام الملقاة على عاتقها كغيرها من الأطباء الشبان.

وأضافت في هذا الصدد « أعتقد أن ظروف العمل في المستشفى هي الأصعب على الطبيب من كل المشاكل الأخرى إذ تجدنا في بحث يومي عن الشجاعة لمجابهة مرضانا الذين يرزحون تحت طائل قسوة المستشفى الذي يعمق قسوة الحياة عليهم، فالمستشفى العمومي في تونس هو قبلة وملاذ أكثر الطبقات الاجتماعية فقرا في البلاد ولازالت هذه الطبقة تتوسع مع تأزم الأوضاع الاقتصادية للبلاد الذي وللأسف تزامن مع تأزم وضع المستشفيات والصحة العمومية».

وأوضحت الدكتورة مروى في حديثها معنا أنها اليوم تعمل في قسم الولادات بمستشفى يستقبل عددا مهولا من المرضى من جنوب البلاد مما يجعلنا نصطدم يوميا بإشكال نقص الأسرّة الشيء الذي يدفعهم في الكثير من الأحيان لإيواء أكثر من مريض في فراش واحد مبرزة اضطرار الكثير من الأطباء في أقسام أخرى خاصة أقسام الإنعاش لرفض إيواء المرضى لتعذر إيجاد مكان لإيوائهم،» فتتحول هكذا مهمة الطبيب إلى طبيب حرب عليه مهمة فرز الجرحى من أشد الإصابات خطرا إلى اقلها.»

وفي السياق ذاته أشارت محدثتنا أن الأطباء اليوم يعيشون كل يوم على وقع أزمة نقص الأدوية و المعدّات من الأكثر بساطة مثل الضمّادات إلى الأشد تعقيدا وحساسية قائلة «نضطر في الكثير من الأحيان إلى إيجاد طرق للتحايل على الواقع لإنقاذ مرضانا عندما نجابه بإجابة إدارة المستشفى أن لا حل لها.. نعيش هذا ونحن ندرك أن المعدّات وان وجدت في بعض الأحيان فإن الفساد الذي ينخر كل مفاصل المستشفى قد استفحل و أن المرضى ضحايا لجرائم نحن بريئون منها ولكننا نحن في واجهتها نتخبط قهرا أمام ضيق حيلتنا وأمام لامبالاة المسؤولين.»

وروت لنا الطبيبة الشابة مروى عزري بكل وجع وألم قصة حقيقية عاشتها مؤخرا عند مباشرتها عملها وقالت «لعل طفلة الإحدى عشرة سنة التي لقيت حتفها أمام عيني لعدم قدرتنا على توفير فصيلة دمها هي أكثر من طبع ذاكرتي، ولكني لا أبالغ إن قلت إن ذاكرة كل زملائي من الأطباء الشبان مليئة بصور كل هؤلاء المرضى الذين عجزنا عن إنقاذهم لتتحول هذه الصور لرغبة جامحة في الهرب من هذا الواقع الذي يكسر إنسانيتنا عند البعض ولرغبة شديدة في مقاومته وتغييره عند البعض الآخر منا».

وأضافت «كل هذا الإرهاق النفسي يقابله إرهاق جسدي ولد من ساعات عمل طويلة دون راحة أو نوم ومن تكبدنا مشقة القيام بكل المهام بدون استثناء مهام هي لنا كأطباء و كمتربّصين، وأخرى ليست لنا من نقل المرضى و سحب التحاليل وحملها للمخبر و جلب النتائج ليتبدد جهدنا الذي كان ليكرس للعناية بالمرضى بشكل يومي نمتهن فيه الركض هنا وهناك.»

وبينت الدكتورة الشابة أن هذا الجهد الذي يقوم به معظم الأطباء يصبح أصعب عندما يكلّل بوجبات المستشفى التي يصعب فهم محتوياتها و غرف الاستمرار التي هي في كثير من الأقسام تشبه الزنزانة».

وأكدت مروى أن هذا الواقع الذي يعيشه الطبيب اليوم في مختلف المستشفيات لم يخلق لديها إلا الرغبة في البقاء هنا في هذه البلاد وفي صراع كل الظروف والسلط التي توجه سهامها نحو الطبيب ونحو المرضى و تحاول في كثير من الأحوال تشويههم و الايقاع بينهم و استخدام كل أسلحتها لتركيع الأطباء مبرزة أن هذه الممارسات لن تثنيهم عن القيام بواجبهم تجاه مرضاهم بل بالعكس فهي عوامل لا تزيدهم إلا قوة وتنظيما ووحدة فيما بينهم.

وأشارت في هذا الصدد أن كل هذه الممارسات والهرسلة المتواصلة والتخويف لن تثنيهم على القيام بواجبهم على أحسن وجه والتفاني في خدمة المرضى وان الطبيب اليوم هو صمّام أمان هذا القطاع.

واقع مخالف !!

رامي الشيباني طبيب مقيم اختصاص أمراض النساء و التوليد وعضو المكتب الوطني للمنظمة التونسية للأطباء الشبان قال من جهته في تصريح لـ «الصحافة اليوم» «بعد نضالات أجيال وأجيال من الأطباء الشبان توّجت التحرّكات وراء التحركات بمكسب أقل ما يقال عنه أنه تاريخي، توجت بقانون أساسي وليد جديد طالما حلم به أي طبيب متربص، لكن الواقع مخالف لما انتظره الجميع..»

وأضاف في هذا الإطار « كيف لنا ان نمر مرور الكرام على الحالة المزرية التي عاناها الأطباء الشبان في أقسامهم في خضم ممارستهم حقهم الدستوري في النضال ، فاستعمال القانون الأساسي الذي أملنا أن يكون درع أمان للمريض أوّلا والطبيب الشاب ثانيا صار نقمة على الطرفين»وأشار أن استغلال الراحة الإجبارية بعد 24 ساعة عمل لسجن الطبيب الشاب في القسم أكثر من عشر ساعات بعد حصة الاستمرار ما له إلا أن يزيده نقمة على النظام الفاسدوحرمانه من بزة عمل في عديد المستشفيات التي تعتبر من حقه قانونيا ما يزيده إلا نقمة على المستشفى العمومي.

وأوضح أن تهديد الطبيب الشاب اليوم بعدم المصادقة على تربّصاته لمجرد مطالبته بممارسة حقه الدستوري ما يزيده إلا نقمة على أساتذته، فضلا عن أن حرمانه أيضا من المشاركة في العمليات الجراحية أو التعلم في قسمه بتعلة انه غير مسؤول لإضرابه ما يزيده إلا نقمة على هذا القسم.

وأبرز في هذا المستوى أن مجمل التجاوزات في حق الطبيب الشاب اليوم ما هي إلا قطرة من بحر، ناهيك مختلف الاعتداءات اللفظية الجارحة التي يتعرض لها الطبيب الشاب في مختلف الأقسام والمستشفيات، فاعتبار الطبيب الشاب «عبدا» ليس له ابسط الحقوق و عليه كل الواجبات لن يزيده رغبة في خدمة المستشفى العمومي.

وقال أيضا أن اعتبار الطبيب الشاب اليوم غير مؤهل لتقرير مصيره و غير جدير بالمطالبة بأبسط الحقوق و احتقار مؤهلاته نظرا لعمره اليافع لن يزيده إلا إصرارا على الهروب و البحث عن مكان يثمّن مجهوداته و يرّبت على كتفيه عند النجاح، مؤكدا أن السياسات المتّبعة عن قصد أو غير قصد هي أصل الداء و الخراب وهي أصل هروب خيرة أبنائنا وهي الداء الواجب استئصاله لإنقاذ ما تبقى.

تعليق مؤقت للإضراب

ويأتي تعليق الإضراب العام الوطني الذي كان من المنتظر أن ينفذه الأطباء الشبان في مختلف الأقسام والمستشفيات العمومية يوم 16 أفريل الجاري بعد تدخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في شكل وساطة بين منظمة الأطباء الشبان ووزارة الصحة.

وفي هذا الإطار أكد جمال مسلّم رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في تصريح لـ «الصحافة اليوم» أن الرابطة تدخلت في شكل وساطة بين المنظمة التونسية للأطباء الشبان ووزارة الصحة وقرّبت وجهات النظر في بعض النقاط التي كانت سببا في إعلان الأطباء الشبان الإضراب العام الوطني وأبرزها تراجع الوزارة عن حجب أيام إضراب الأطباء الشبان ( إضراب76 والذي دام تقريبا 6 أسابيع) والذهاب إلى الاقتطاع على دفعات.

و أبرز رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن بقية النقاط العالقة والتي تطالب بها المنظمة التونسية للأطباء الشبان تبقى محل تفاوض وتشاور بين الرابطة بصفتها وسيطا في هذا الملف ووزارة الصحة العمومية.