الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في انحيازه للشعب

الاتحاد مطالب بتجديد أشكال المواجهة والرفض


بقلم: جنات بن عبد الله

جدد الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في اجتماعي القصرين (السبت 14 أفريل 2018) وصفاقس (الاحد 15 افريل 2018)، موقفه من الاصلاحات الكبرى التي انخرطت في تنفيذها حكومة الشاهد، ومن وثيقة قرطاج 2 التي اعتبرها تمهيدا لإعادة تشكيل الحكومة للفترة المتبقية من الحكم.

الطبوبي، وبعد تنظيم الحكومة للندوة الوطنية للاصلاحات الكبرى التي فضّل مقاطعتها على الحضور الصوري والبروتوكولي، اعتمد لغة واقعية وصريحة بعيدة عن النفاق السياسي والخطاب الشعبوي لابلاغ رسائل لم تكن هذه المرة مشفرة بل استهدفت اشخاصا بتسميتهم واصلاحات معينة بالكشف عن تداعياتها الحقيقية على البلاد والسيادة الوطنية.

في هذين اللقاءين كشف الأمين العام عن تموقع المنظمة الشغيلة في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الوضع الاقتصادي، وفي المشهد الوطني الذي يتميز بصمت الاحزاب السياسية تجاه تدهور الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي، وبحكومة وحدة وطنية اختارت الهرولة الى الامام وتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي مقابل بقائها في السلطة.

وفي الوقت الذي يفترض فيه الوضع الراهن وقوف كل القوى الفاعلة في البلاد، حكومة وسلطة تشريعية واحزابا ومنظمات مهنية ونقابية ومجتمعا مدنيا... لإنقاذ البلاد من السقوط في المجهول، خفت اشعاع الجميع لتستولي الحكومة على كل القرارات واقصاء كل من يخالفها الرأي.

وعلى عكس ما يمكن ان يعتقده البعض، لم تستمد حكومة الشاهد «قوتها» في الهرولة الى الامام من الشعب التونسي الذي رفع راية الرفض لكل اصلاحاتها، بل من رضى صندوق النقد الدولي الذي وجد في هذه الحكومة اشخاصا، تعرض لهم الطبوبي في اجتماعاته الاخيرة بالاسم، وضعوا انفسهم في خدمة مؤسسة مالية يشهد التاريخ بمسؤوليتها في تدمير الشعوب والاستحواذ على قرارهم السيادي.

رئيس الدولة الباجي قائد السبسي عندما جاء بحكومة الوحدة الوطنية التي اعتمدت وثيقة قرطاج كمرجعية لعملها لم يقتصر على استقطاب الاحزاب التي شكلت فيما بعد الائتلاف الحاكم بل حرص على تشريك المنظمة الشغيلة ومنظمة الاعراف لضمان تنفيذ وصفة صندوق النقد الدولي التي تم تعويمها في الوثيقة من خلال التنصيص على اولويات اقتصادية واجتماعية ترمي الى التحكم في التوازنات المالية الداخلية المرتبطة بعجز ميزانية الدولة، والخارجية المتعلقة بعجز الميزان التجاري.

لقد كان ينتظر من اتحاد الشغل الالتزام بما وقّعه على وثيقة قرطاج والرضوخ مثله مثل الحكومة لاصلاحات تتضارب مع خياراته وتوجهاته مقابل عدم اعلان المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الدولية عن افلاس البلاد، ومواصلة العمل على مغالطة الشعب من خلال اتباع سياسة التسريح الجزئي لقرض «تسهيل الصندوق الممدّد» بقيمة 2.9 مليار دولار والذي وجدت فيه حكومة الشاهد ضالتها للتغطية على فشل تسييرها للبلاد والتسويق لخطاب ملغم بقنابل موقوتة بدأ الشعب التونسي وخاصة الطبقة المتوسطة تعيش على تداعياته.

فبعد سنتين عن توقيعه لوثيقة قرطاج لم يتردد اتحاد الشغل في البقاء وفيا لوطنيته رغم ضخامة الضغوط، والاصطفاف وراء راية الحفاظ على السيادة الوطنية في مواجهة اصلاحات كبرى ادعى رئيس الحكومة الاسبوع الماضي انها خيار حكومته. لقد اعاد اتحاد الشغل بمواقفه الاخيرة خلط الاوراق والتوجه مباشرة الى صندوق النقد الدولي برسالة مفادها ان «الشعب التونسي ينتظر الوصفة الطبية الناجعة للتخفيف من الآلام» من ابنائه الوطنيين وهو يرفض القرارات «الموجعة» لخبراء الصندوق لان التونسيين «قادرون على صنع ربيع تونس بأيديهم».

اننا اليوم امام قوتين اثنيين قوة المال وقوة الشعب، واختيار اتحاد الشغل لقوة الشعب يتطلب منه اعادة النظر في أشكال المواجهة والرفض والتي يجب ان تقطع مع أساليب وتقنيات القرن الماضي، ومع مفاهيم اخذت اليوم دلالات جديدة في ظل العولمة وهيمنة الشركات العالمية التي تعمل على تفكيك الدولة الوطنية وتسخيرها لخدمة مصالحها ومصالح المستثمر الخاص على حساب القطاع العمومي ومختلف الفئات الاجتماعية التي يظل وجودها مرتبطا بوجود الدولة الوطنية.