الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



قمّة «الظهران» العربية ...

ســـــــوريـــــا تُــقــــــــصــــــفّ وتُـــــــــــدان ..!؟


بقلم: لطفي العربي السنوسي

انعقدت القمة العربية التاسعة والعشرون بمدينة الظهران السعودية انتهت اشغالها واصدرت بيانها «المدوّي» ولم يجرؤ فيه القادة العرب ـ برمتهم ـ على تضمينه ولو اشارة واحدة تدين العدوان الثلاثي على سيادة الدولة السورية وكان في جوارهم على مقربة منهم عشية حفلتهم التنكرية ... بل ان البيان لم يخجل من توجيه ادانة مباشرة الى النظام السوري لتبرير العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا بدعوى استخدامه الاسلحة الكيمياوية المحرّمة دوليا ضدّ الشعب السوري ..؟؟

ـ وهنا ـ يستبق «البيان العربي» التحقيقات الدولية التي لم تقرّ الى الآن بوجود هذه الاسلحة ولا باستخدامها من طرف النظام السوري وما تزال مجرّد ادعاء أمريكي لتبرير العدوان الثلاثي ـ لقد فعلوها سابقا في العدوان الثلاثيني ضدّ العراق وتتكرر ذات المهزلة بذات «الأصوات المباركة» بل ذهب البيان الى اكثر من ذلك بالدعوة الى «صدّ هذه الممارسات تحقيقا للعدالة وتطبيقا للقانون الدولي الانساني وتلبية لنداء الضمير الحيّ في العالم الذي يرفض القتل والعنف والابادة الجماعية واستخدام الاسلحة المحرّمة ..!!» وهذه الادانة المباشرة للنظام السوري انما تشرّع دون التباس العدوان الثلاثي وتدعمه بشكل غير خافٍ ..

لقد نجحت المملكة التي احتضنت القمة العربية في جرّ القادة العرب الى خيمتها في اصطفاف تبنى الاختيارات الاستراتيجية الجديد لحكام السعودية والتي أكدت على ثلاثة مسارات ...

ـ مسار السلام الشامل مع اسرائيل ووضع ايران في الزاوية «كرأس أفعى» وكخطر مدمّر للمنطقة .. وتقديم الثلاثي مصر والامارات والسعودية كأطراف «خيّرة» وكخلاص من كل ما يهدّد منطقة الخليج والشرق الأوسط من «الفتنة الايرانية» إيران التي تحولت الى «كيان عدوّ» بدلا عن اسرائيل وقد دعا البيان الى سلام شامل معها وشدد على أهمية السلام الدائم كخيار «عربي» استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية ومرجعها قمة بيروت 2002 وفيها تأكيد على توفير الأمن والقبول والسلام لاسرائيل مع جميع الدول العربية.

لم يجرؤ القادة العرب في «خيمة الظهران» على ادانة التحالف العربي في اليمن والذي تقوده السعودية وما «انجزه» من خراب وتصفية «عرقية» للحوثيين أقرتها كل التقارير الصادرة عن الهيئات الحقوقية الدولية بل ان «البيان العربي» قد ذهب الى أكثر من ذلك بتثمينه مبادرات الاعمار ووقوف التحالف العربي الى جانب الشعب اليمني من خلال مبادرات اعادة الأمل والاغاثة والأعمال الانسانية التي يقدمهامركز الملك سلمان للاغاثة .. ؟ ولم ينس البيان ـ بطبيعة الحال ـ توجيه ادانة مباشرة الى ايران بتهمة زعزعة أمن المنطقة وبثّ النعرات الطائفية وتأجيج الصراعات المذهبية وانتهاك لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادئ القانون الدولي ولميثاق منظمة الأمم المتحدة» وهنا «فصام» حقيقي فبيان القادة العرب يدين ايران بعناوين القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة على أساس ادعاءات وتهم اخلالها بمبادئ حسن الجوار ولا يجرؤ على ادانة عدوان عسكري ثلاثي ومباشر على دولة مستقلة ذات سيادة على أراضيها ما يجرّمه القانون الدولي وما تجرّمه الأمم المتحدة مالم يكن ذلك تحت غطائها وهي حال العدوان الثلاثي ..!؟

انعقدت قمة «الظهران» وسط تمدد الأزمة في منطقة الخليج وتعقيداتها مع بروز محاور او تحالفات تتجاذب النزاع لفرض سيطرتها وحضورها في الملف اليمني والسوري خاصة ... تحالف سعودي مصري اماراتي يخشى تمدد تحالف تركي ايراني وهما مشروعان يتكئ فيه الأول (السعودي الاماراتي المصري) على الاسناد الأمريكي والثاني (التركي الايراني) على الاسناد الروسي ـ كما تنعقد القمة (أو هي انعقدت واختتمت) وسط مفارقات ومتناقضات مدروسة ـ في الواقع ـ ناتجة عن سياسات جديدة في المنطقة يقودها جيل جديد من حكام السعودية ...

فمن جهة تطلق السعودية على قمة الظهران اسم قمة القدس وتدفع بالملف الفلسطيني كملف مركزي ما يذكرنا بقمة القاهرة سنة 2000 (قمة المسجد الأقصى) مقابل تأكيدها او دعوتها الى سلام شامل وضروري مع الكيان الاسرائيلي وفي الظاهر تبدو «قمة القدس» انتصارا لفلسطين وردّا على قرار «ترامب» ديسمبر الماضي الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل لكن الواقع غير ذلك تماما ـ بل مجرد نوايا ـ فحكام السعودية الجدد يدركون ان ادارة «ترامب» غير مستعدة للتراجع ولو قليلا الى الوراء لفائدة الفلسطينيين وان ترامب متعصب بشدة للكيان ولا يقايض ـ مطلقا ـ في مدى ولائه لاسرائيل ولذلك فان تسميةالقمة العربية بقمةالقدس انما هي مجرد عنوان للتسويق الاعلامي ولتمرير العناوين الاصلية : محاصرة ايران اولا ـ كملف مستعجل ـ باطلاق مشروع عربي سعودي اماراتي مصري تحت غطاء أمريكي لتعزيز الأمن القومي العربي وتمرير أجندة يعمل عليها «العرّاب» السعودي لدفع الدول العربية الى تطبيع شامل مع اسرائيل من اجل سلامتها ـ ومزيد عزل قطر واخضاعها وبالتالي انهاء كل أدوارها باتلافها وسط جزيرة مائية مع تجنّب أي ادانة دولية للحلف العربي السعودي في اليمن المتهم بارتكاب جرائم ابادة ضد الحوثيين.

تونس وجدت نفسها وسط هذا «المعترك» بانزلاقاته الخطيرة فلعبت ـ كعادتها ـ بكل اللغات المخاتلة لم تتورط ولم تخرج محرجة من المعترك لم تغضب احدا ولم ترض أحدا وقد سعى الرئيس السبسي في كلمته ان يكون الموقف التونسي متوازنا ـ نسبيا ـ فأعمل ذاك المفتاح التونسي الصميم الذي يسمى لدينا «مفتاح التوافق» فدعا الى تسوية الأزمات العربية بلغة الحوار والتوافق وان يأخذ العرب بزمام أمورهم ـ وتونس ـ كما في كلمة السبسي ـ منشغلة بعد تدهور الأوضاع في سوريا وطالب بأن يحتكم الاشقاء في اليمن الى الحوار السياسي واحترام الشرعية وفي المقابل أدان الرئيس الهجمات التي استهدفت المملكة وذكّر بدعم ومساندة تونس للقضية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ... عموما جاءت مواقف تونس متناغمة مع خطاب العرب في خيمة الظهران وقد غفلوا عن ادانة «العدوان الثلاثي» على سوريا وكان على بعد مسافة من خيمة القمة التي لم تختلف عن «مؤتمر اعداء سوريا» الذي انطلق من تونس وما يزال صداه الى الان يتردد على لسان الزعيم الاخواني راشد الغنوشي الذي لم يتمكن من اخفاء بهجته بعد العدوان الثلاثي على سوريا بقوله في افتتاح الحملة البلدية : اليوم انطلق حدثان عظيمان .. الأول هو انطلاق الحملة الانتخابية في تونس والثاني انطلاق صواريخ تدكّ مناطق في سوريا ..

ألم نقل بأن الأخوان يتغيّرون ولا يتبدلون أبدا ...