الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد ايام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية:

الهيئة تزيد في تعقيد الأجواء


بقلم: محمد بوعود

رؤساء قائمات لا يعرفون بالتحديد ماذا سيفعلون في البلديات ولا المهام التي تنتظرهم ولا ما سينجزونه لناخبيهم وناخبين لا يفرّقون بين القائمات الحزبية والمستقلة والهيئة تزيد كل يوم في تعسير العملية وفي تعجيز أغلب المترشّحين وكأنها تجري عليهم اختبارات في أعقد الامتحانات.

وحتى الدعاية الانتخابية التي انطلقت منذ اليوم الاول للحملة والتي اتفقت كل من الهيئة المستقلة للانتخابات والهيئة المستقلة للسمعي البصري على تقسيم التوقيت وعلى اختيار عدد الساعات بالنسبة للتوزيع الوطني للقائمات وبحسب النسبية القائمة على القُرعة في وسائل الاعلام العمومية خاصة في الاذاعة الوطنية وفي الاذاعات الجهوية، والتي كشفت عن خطاب غير مُسيّس لدى أغلب المترشحين خاصة في الجهات الداخلية والمناطق الريفية التي التحقت مؤخرا بمجال التغطية البلدية حيث يتداول على الكلمة عديد رؤساء القائمات الذين يبدو من خطابهم المتذبذب انهم لا يفرقّون في الاغلب بين التزاماتهم تجاه ناخبين في منطقة بلدية محدودة جغرافيا وبشريا وبين خلفيات سياسية تتحكّم في أغلبهم، بل ان بعضهم وهو عدد قليل بدا غير مدرك للسبب الحقيقي لترشّحه على رأس قائمة سواء حزبية أو مستقلة.

ولعل في التدخلات الاذاعية ما يؤشّر حقيقة الى كثير من المستويات التي كان من الايجابي جدا لو أنها تريّثت قليلا قبل ان تخوض غمار هذا الاستحقاق الانتخابي الذي اراده المشرّع التونسي ان يكون فاتحة التأسيس لحكم محلي يتدرّج شيئا فشيئا نحو الحكم المحلي وتحجيم دور المركزية.

إضافة إلى ذلك تبدو البلبلة واضحة في كثير من خيارات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي حاولت جاهدة ان تواكب كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية على مستوى مركزي، وتشددت في كل ما يتعلق بالبيانات الانتخابية وبالتدخلات الإذاعية والتلفزية بل انها لم تتوصل إلى اتفاق مع الإذاعات والقنوات الخاصة رغم أنها تتمتع بنسبة مشاهدة ومتابعة عالية، وكان بالإمكان تسخير جزء لا بأس به من زمن بثّها في التوعية الانتخابية وحتى في الدعاية للقائمات، وفق اتفاق مع الهيئة.

كما أن الجدل طال كثيرا بين أعضاء الهيئة فيما بينهم ومع الحكومة والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني المعنية بالعملية، حول الحبر الانتخابي الذي لم تقرّ الهيئة وصوله واستعماله إلا أمس الاول وما اثاره التأخير من تجاذبات وصلت الى حد تبادل الاتهامات بنيّة التزوير وتغييب الشفافية وغيرها.

كما ان المواقف المتصلّبة لأعضاء الهيئة تجاه الكثير من البيانات الانتخابية سواء للأحزاب او المستقلة قد جعل حتى البعض يطلق عليها لقب وزارة داخلية بن علي في اشارة الى تشددها تجاه كل كلمة وجملة وحرف وهو ما من شأنه أن يزيد في صعوبة الامر على المترشحين خصوصا ممن وقعت برمجة زمنهم اذاعيا او تلفزيا في الأيام الاولى للحملة، والذين اضطر أغلبهم الشروع في الحملة قبل ان تحضر البيانات والمعلّقات، التي اما تعطّلت في الهيئة للتأشير عليها او لازالت تحت الطبع، خاصة وان المطابع تعاني ازدحاما يزيده عدم وجود التمويل العمومي بُؤسا وضعف مردودية.

وهو غياب قد يبدو مبررا بالقياس إلى ما حصل في الاستحقاقات السابقة لكنه غير مبرر بالقياس إلى الحالة التي بدت عليها أغلب القائمات غير المنضوية تحت الأحزاب الكبرى وما تعانيه من نقص في التمويل والموارد إضافة إلى التضييق (الايجابي) الذي تلاقيه من الهيئة حول فتح حساب موحد باسم القائمة المترشحة في فرع بنكي في المنطقة التي ترشّحت فيها والالتزام بسقف محدد للصّرف، والالتزام أيضا بالعتبة والفواتير عند الاستخلاص وغيرها من الضوابط التي يمكن اعتبارها عراقيل بالنسبة للقائمات ضعيفة الحال.

ورغم وجود محاولات كبيرة من الهيئة لتدارك الصعوبات الا ان كثيرا من الهفوات برزت في الايام الاولى لانطلاق الحملة مع برود نسبي في الشارع في التعاطي مع القائمات المترشحة ونوع من اللامبالاة فرضتها الرقابة المشددة على القنوات التلفزية التي كان بامكانها ان تفتح المجال لجدل انتخابي يعرّف بالمترشحين وببرامجهم بدل هذا الصمت الرهيب الذي فُرض عليها.