الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في ميزان المجتمعين المدني والسياسي

الرقابة الأجنبية لانتخاباتنا مرحب بها!


الصحافة اليوم: تتجه أنظار العالم هذه الفترة إلى تونس وهي تستعد لإنجاز محطة انتخابية جديدة في مسارها الديموقراطي المتواصل رغم التعثرات والمتمثلة في الانتخابات البلدية المزمعة بعد قرابة ثلاثة أسابيع من الآن.

وترتكز كل الجهود الان على إنجاح هذا الموعد الذي تم تأجيله عدة مرات على التوالي وتم التشكيك في أهميته في ظل عدم استكمال الإطار التشريعي المتمثل في مجلة الجماعات المحلية وفي ظل تصاعد الاحتقان والتشاؤم لدى طيف واسع من التونسيين من نجاعة هذه الانتخابات و مدى مساهمتها في تغيير واقعهم اواستجابتها لاحتياجاتهم او في مدى التزام الأحزاب ببرامجها التي ستعلن عنها .

لكن رغم هذه المعوقات فان السعي الى انجاز الانتخابات البلدية يوم 6 ماي القادم يشهد مساع حثيثة ومن مختلف الأطراف . وفي تفاعل مع هذا الحدث الأبرز الذي ستشهده البلاد لاول مرة بعد أكثر من سبع سنوات ،أعلن الاتحاد الأوروبي عن ارساله 80 مراقبا لمراقبة الانتخابات البلدية في تونس في انتظار إمكانية وفود مزيد من الفرق في الفترة القادمة من طرف منظمات دولية وجهات اجنبية اخرى على غرار ماحدث في انتخابات 2011 و 2014 . فهل ان المراقبة الاجنبية او الدولية للانتخابات البلدية التونسية تمثل خطوة عادية لمساندة الانتخابات في تونس؟ أم هو مؤشر على عدم قدرة التونسيين أنفسهم على تأمين سير طبيعي لانتخابات نزيهة وشفافة؟ أم هو على العكس من ذلك فان المراقبة الاجنبية للانتخابات البلدية في بلادنا هي ضمانة اضافية من المجتمع الدولي على نزاهة هذه الانتخابات و على صدق نتائجها النهائية .

للاجابة عن هذه التساؤلات جميعها تحدثت «الصحافة اليوم» الى عديد الأطراف ذات الارتباط الوثيق بهذا الحدث ومن بينهم السيد جمال مسلم رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان الذي اعتبر ان المشاركة الأجنبية في مراقبة الانتخابات البلدية التونسية هي مسألة عادية وطبيعية باعتبار ان تونس منفتحة على المؤسسات العالمية ولها اتفاقيات والتزامات في هذا الشأن اضافة الى ان تونس قد سبق لها ان فتحت ابوابها للمراقبة الدولية في انتخابات 2011 و 2014. وبالتالي فإن قبول المراقبة الدولية يندرج في اطار مواصلة هذا التمشي. كما أضاف رئيس الرابطة ان عملية المراقبة الدولية تقع في دول العالم التي تفتح أبوابها للمراقبين والملاحظين والتونسيون أنفسهم ذهبوا إلى عدة بلدان لمراقبة الانتخابات الحاصلة فيها .

ولدى تطرقه للعوامل المطلوب توفرها لانجاح هذا الاستحقاق الانتخابي افاد المتحدث ان المطلوب لنجاح الانتخابات البلدية القادمة هو احترام شروط الانتخابات الحرة والتعددية حسب القوانين المنظمة لها وتشديد المراقبة للحملة الانتخابية وللاعلام حتى لا يكون هناك من هو فوق القانون او يوجد مجال لترويج خطابات الكراهية و التعصب او التطرف مشيرا إلى ان البلاد الان في مرحلة صعبة من الانتقال الديموقراطي وخطر الردة ممكن، بالإضافة إلى ضرورة التصدي للمال الفاسد الذي من الممكن ان يدخل سواء مباشرة او عبر وسائل الإعلام او في توجيه الناخبين. وأكد المتحدث على أننا «عشنا سابقا بعض حالات شراء الأصوات وإذا ما سكتنا على هذه التجاوزات في هذا الاستحقاق فاننا سنعود إلى الممارسات التي كانت تتم في انتخابات ما قبل 2011 في التدخل وتوجيه النتائج».

كما أوضح رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ان هيئة الانتخابات هي هيئة مستقلة و«خبرناها في مناسبتين سابقتين للانتخابات ونرجو ان تنجح في هذه الانتخابات أيضا وأن تكون النتائج مرآة عاكسة لإرادة الناخبين» مشددا في نفس الصدد على ضرورة تشديد المراقبة في مختلف المراحل حتى تكون خير داعم لها و حتى لا تقع تجاوزات او حيف لصالح البعض على حساب البعض الاخر.

وقال السيد جمال مسلم انه سيتم الوقوف بالمرصاد لكل من يقوم بالتجاوزات خلال هذه الانتخابات مؤكدا على ان الرابطة ستقوم بملاحظة العملية الانتخابية عبر أعضائها المعتمدين في 28 فرعا.

اما السيد عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة فقد أكد من جهته على انه لا خشية من المراقبة الاجنبية على الانتخابات البلدية لانها انتخابات ديموقراطية وتشرف عليها هيئة انتخابات منتخبة من الشعب وله ثقة فيها وفي استقلاليتها. كما لا يضرّ ذلك بالمسألة الديموقراطية او المساس بسيادة البلاد بل على العكس من ذلك فان وجود ملاحظين اجانب يجعلنا في موضع الحريص على النزاهة والشفافية.

ولإنجاح هذا الموعد الانتخابي قال الخميري انه من الضروري دعوة الناس و تحسيسهم باهمية المشاركة في هذه الانتخابات التي تعتبر عنوانا من عناوين الثورة وعنوانا لنجاح المسار الديموقراطي في البلاد مؤكدا على ان الانتخابات تقليد مضت فيه البلاد ونجحت فيه خلال 2011 و2014 واثبت ان التونسيين يحتكمون للمؤسسات مشددا على السعي الى النجاح في ارساء هذه المحطة الثالثة في بلادنا . كما دعا الخميري الى ضرورة الالتزام بميثاق اخلاقي في ادارة الحملة الانتخابية خاصة فيما يتعلق بالبرامج التي تقدمها الاحزاب للتونسيين لتحسين اوضاع البلديات عموما .

اما القيادي بنداء تونس السيد مراد دلش فقد شدد على ان المراقبة الدولية للانتخابات موجودة حتى في اعتى الديموقراطيات وليست مقتصرة على تونس حيث يقع ايفاد لجان مراقبين لتقديم المساندة للمراقبة المحلية بخبرتها وتجربتها مضيفا انه على العكس من ذلك فان تونس نفسها كدولة قامت باختيار بعض الاعضاء والشخصيات الوطنية للحضور ومواكبة انتخابات في دول اخرى. كما اكد ان المراقبة الاجنبية لانتخاباتنا لا تمثل استنقاصا او تشكيكا في العملية الانتخابية التونسية بل بالعكس فهو دليل على اهتمام بالتجربة التونسية و تقييمها وتثمين ايجابياتها .

كما قال دلش انه من المهم في هذه المرحلة مراقبة تمويل الحملات الانتخابية حتى لا يتم اختراقها من المال الاجنبي ومن المصادر المشبوهة وتوعية المواطن باهمية هذه المحطة الفاعلة في التاثير في حياته اليومية عبر المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات .

وقال السيد سيف العبيدي منسق الملاحظة على المدى الطويل بجمعية مراقبون ان ايفاد مجموعات دولية اجنبية او بعثات ديبلوماسية لمراقبة الانتخابات البلدية في بلادنا مسألة لا تتعارض مع شفافية العملية الديموقراطية وليست مؤشرا لدق ناقوس خطر.

كما أفاد العبيدي ان جمعية مراقبون ستكون حاضرة في 350 دائرة بلدية بـ4000 ملاحظ سينتشرون في كل هذه الدوائر. غير أنه اشار الى ان الجمعية ستقوم باعتماد آلية علمية وتقنية معمول بها لتقييم المسار الانتخابي وذلك من خلال آخذ عينة تمثيلية تراعي الكثافة السكانية وسجل الناخبين وغيرها من المعطيات نظرا لعدم امكانية تعقب 13 الف مكتب اقتراع .اما بخصوص شروط نجاح الانتخابات القادمة فقد اكد العبيدي على ضمانة المجتمع المدني في متابعة العملية الانتخابية وكل هياكل المراقبة وجهوزية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اضافة الى ضرورة اخضاع الاحزاب والقائمات للقانون ومحاسبة المخلين بنفس المقاييس وعلى قدم المساواة، هذا زيادة على عدم الترويج لخطاب العنف والكراهية في الحملة الانتخابية و عدم التاثير على الناخب يوم الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع.

 


نجاة الحبّاشي