الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد استقالتها من خطتها كوزيرة مديرة للديوان الرئاسي...

سلمى اللّومي... عود على بدء...!



لطفي العربي السنوسي

قدمت السيدة سلمى اللومي أمس الثلاثاء استقالتها الى رئيس الجمهورية الذي قبل تخليها عن خطتها بصفتها وزيرة مديرة الديوان الرئاسي وصدر بعد الاستقالة بيانان.. واحد عن رئاسة الجمهورية وواحد عن السيدة اللومي.. الرئاسة تقول بان رئيس الجمهورية اعرب للسيدة سلمى اللومي بعد استقالتها عن شكره وتقديره للجهود التي بذلتها خلال فترة ادائها لمهامها متمنيا لها التوفيق والنجاح في مسيرتها المقبلة مذكرا بان مؤسسة رئاسة الجمهورية تظل مؤسسة محايدة وعلى نفس المسافة مع كل الاحزاب السياسية.

ومن جهتها تقول الوزيرة المستقيلة في بيان لها «قدمت يوم أمس استقالتي للسيد رئيس الجمهورية من مهامي كوزيرة مديرة الديوان الرئاسي وإذ أقدم استقالتي هذه فإنني اريد أن اعبر عن خالص الشكر والتقدير لسيادة الرئيس لما لقيته منه من دعم خلال الفترة التي قضيتها بمؤسسة رئاسة الجمهورية أثرت تجربتي ومكّـنتني من الاضطلاع بمهامي على أكمل وجه وخوض عديد المحطات الهامة كالقمة العربية بتونس وغيرها ولكن الوضع الاجتماعي والاقتصادي وخاصة السياسي اليوم يدفعني للاستقالة والتفرّغ لهدف مصيري لتونس وهو المساهمة في تجميع العائلة الوسطية التقدمية وتوحيدها ووضع حد لتشتتها وانقسامها قبل فوات الاوان..»

والسؤال ـ هنا ـ هل يكفي الاطمئنان لما ورد في البيانين من عواطف وودّ متبادلين بين الوزيرة والرئاسة لفهم الاسباب الحقيقية لهذه الاستقالة.. هل ما ورد من لغة انشائية في البيانين كاف لفهم ما الذي يحدث في القصر الرئاسي وفي كواليسه..

بيان رئاسة الجمهورية قدم ـ في الواقع ـ أسباب الاستقالة (أو الإقالة الناعمة في الواقع) ولئن كانت اللغة ضمنية ـ هنا ـ فإنّها تكشف ما أرادت اخفاءه فالقول بأنّ رئاسة الجمهورية تظلّ مؤسسة محايدة وعلى نفس المسافة من كل الاحزاب السياسية... إنّما فيه إشارة واضحة الى الاصطفاف المعلن للسيدة سلمى اللومي وراء شق الحمامات (نداء طوبال) وهي التي كانت حضرت أول أمس اجتماع المكتب السياسي برئاسة عادل الجربوعي وهذا اصطفاف واضح وراء شق الحمامات يضفي شرعية تامة على نداء طوبال المعترف به لدى رئاسة الحكومة ينهي أو هو يقصم ظهر نداء «المنستير» شق حافظ قائد السبسي بل نجزم بأنّه ينهيه تماما وهذا ما يتنافى ـ تماما ـ مع دعوة الرئيس السبسي الذي كان أصدر تعليماته بالمحافظة على التزام مؤسسة الرئاسة بالحياد وعلى نفس المسافة من كل الاحزاب السياسية... حياد «كسرته» سلمى اللومي باصطفافها الواضح وراء طوبال... ما يفسّر استقالتها والتي قد تكون بطلب من رئيس الجمهورية وبدفع من نجله حافظ..!!

وبيان الرئاسة يؤكد ما ذهبنا اليه عندما أكد في خاتمته بأنّ رئاسة الجمهورية تظل مؤسسة محايدة وعلى نفس المسافة من كل الاحزاب...!!

أمّا السيدة سلمى اللومي ففي بيان استقالتها منسوب عال «من الوطنية» أوكلت فيه لنفسها مهام انقاذ وضع اجتماعي واقتصادي متردّ ووضع سياسي متشظّ وهو ما دفعها الى الاستقالة للتفرّغ ـ بحسب قولها ـ لهدف مصيري لتونس وهو المساهمة في تجميع العائلة الوسطة التقدمية...

وهذه ـ في الواقع ـ مقدمات ككل المقدمات التي وضعتها الاحزاب السياسية (الوسطية) استعدادا للانتخابات القادمة. وهي نفس المقدمة التي تروّج لها حركة مشروع تونس ونفس المقدمة التي تروّج لها ـ أيضا ـ حركة تحيا تونس... ويبدو أنّنا سنشهد اشتباكا استراتيجيا في شكل انصهار أو تحالف بصدد التشكل سيتم الإعلان عنه الأسبوع القادم وقد تكون مقدمة سلمى اللومي الواردة في بيان الاستقالة أولى نواتاته خاصة وأنّه في توافق تام مع ما صرّح به مؤخرا محسن مرزوق بتأكيده على أنّ حركته دافعت وما تزال على ضرورة توحيد العائلة الوسطية التقدمية وهي تقود مشاورات لتقريب وجهات النظر بين الفاعلين السياسيين والحزبيين لتحقيق التوحيد الذي يراه ممكنا بل ضروريا مع حزب المبادرة والبديل وتحيا تونس ولم يخف محسن مرزوق عزمه احياء النداء التاريخي (أي نداء 2012)بكل روافده المؤسسة، الحزبية والاجتماعية والنقابية.

ومرزوق على قناعة تامّة بإعادة «احياء النداء التاريخي» ولا يرى أي جدوى من تأسيس حزب جديد فلم يعد ثمّة متّسع من الوقت ـ بحسب تأكيده ـ.

سفيان طوبال (شقّ الحمامات) أكد ما ذهب اليه محسن مرزوق بل هو ذهب الى أكثر من ذلك ولم يخف بأنّ حركة مشروع تونس ونداء تونس قد اتفقا فعليا على توحيد الحركتين على أن يتم الاعلان عن ذلك بأكثر تفاصيل نهاية الأسبوع.. وفي التفاصيل ـ كما تم التأكيد على ذلك ـ توحيد الكتلتين البرلمانيتين نمّ اجتماع بين المكتبين السياسيين للنداء وللمشروع لإعلان تحالف استراتيجي تعود اليه كل قيادات النداء التاريخي على أن يبقى الباب مفتوحا أمام حزب تحيا تونس والذي لم تبادر قياداته ـ الى حدّ الآن ـ بأعلان رغبتها في الانضام الى هذا التحالف وهو ما أشار إليه محسن مرزوق في تصريح له مؤخرا أكد فيه أنّ هذا التحالف بين المشروع والنداء لن تعطله حركة «تحيا تونس» وإن التحقت فالأبواب مفتوحة ولن ننتظرها أكثر...

قيادات حركة مشروع تونس ونداء تونس (شق الحمامات) على قناعة تامّة بمدى أهمية هذا التحالف الاستراتيجي لإعادة الروح الى النداء التاريخي بكل روافده المؤسسة وهو تحالف مفتوح ـ كما أشرنا ـ ستلتحق به حركة تونس أولا لسعيد العايدي والمبادرة والبديل وهو ما سيتم الاعلان عنه ـ نهائيا ـ بداية الأسبوع القادم.

وفي عود على استقالة السيدة سلمى اللومي من ديوان الرئيس السبسي أكدت مصادرنا أنّ الوزيرة المستقيلة على ادراك تام بكل تفاصيل الاشتباك بين مشروع تونس ونداء طوبال وأنّها على قناعة تامة بأنّه لا خلاص من أجل تحقيق التوازن السياسي والحزبي إلاّ بعودة النداء التاريخي تماما كما كان عليه سنة 2012 واستقالتها من رئاسة الجمهورية إنّما هي تدشين لمسار حزبي وسياسي جديد ستكون السيدة اللومي من بين قياداته المؤثرة وقد تكون على رأسه..