الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تنافسها على احتلال المشهد السياسي والحصول على الحكم

«المبادرات المواطنية» تثير قلق الأحزاب


الصحافة اليوم ـ فاتن الكسراوي

أخذت المبادرات المواطنية المتواترة تكسب مساحات على حساب الاحزاب السياسية حسب ما يؤكده متابعون للشأن العام وقد أعلنت هذه المبادرات عن نفسها من خلال الومضات والحضور الميداني والاهتمام بالشأن السياسي والاجتماعي. مبادرات لا يمكن تصنيفها هل هي مجتمعية أم مواطنية أم سياسية أم مستقلة تنتمي لحقل تنظيمات المجتمع المدني.

ولكن أكثر التساؤلات التي ترتبط بالحديث عن هذه المبادرات من هي الأطراف التي تقف وراءها أو التي تموّلها وهل هناك شبهات في وجود تمويلات أجنبية أو أخذها مطية لتدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للدولة؟

بعض الأحزاب في تفاعلها مع هذه المبادرات ترى فيها تشويها لروح الديمقراطية التي تقوم على الممارسة السياسية بين الأحزاب التي تتبنى برامج ومشاريع وتتنظم داخلها مجموعة من الأشخاص في اطار مهيكل داخليا فضلا عما يشوب هذه المبادرات أو بعضها من شبهات تمويلات أجنبية أو «تحيّل» على المواطن البسيط من منطلق العمل الجمعياتي أو المجتمعي لدخول عالم السياسة ليس من بابه الطبيعي على حد تعبير البعض وهو التنظم داخل أحزاب وطرح برنامج متكامل للحكم تكون له خلفية فكرية وسياسية وثقافية وغيرها يمكن للمواطن أن يحاسبه على أساسه.

ويذهب بعض المتابعين أن انتعاشة هذه المبادرات وتعددها تعود الى فشل الاحزاب السياسية في خلق مناخ سياسي متوازن تحترم فيه قواعد اللعبة الديمقراطية اضافة الى تراجع منسوب الثقة في النخبة السياسية وفي خطابها السياسي الذي تسوّقه خاصة في فترات ما قبل الاستحقاقات الانتخابية وهو ما يفسر تخوف أطراف عديدة من تفاقم ظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات القادمة.

في المقابل نلاحظ وجود أحزاب تسعى الى المشاركة في الانتخابات مع هذه المبادرات حيث ترى أن توليفة بين أحزاب سياسية ومبادرات مواطنية قد تقنع الناخب وتحفزه على التصويت.

وفي تعليقه على هذه المبادرات أكد زهير حمدي القيادي في الجبهة الشعبية لـ«الصحافة اليوم» ان هذه المبادرات ليست لها علاقة بالحياة السياسية ولا بالممارسة الديمقراطية والتي تقوم على الأحزاب والتي بدورها تقدم البدائل والخيارات.. معتبرا أن تكاثر عدد هذه المبادرات فيه ترذيل وشيطنة للحياة السياسية والحزبية.

وقد أشار الى أن الصورة التي تشكلت لدى المواطن التونسي عن الطبقة السياسية لديها ما يبررها خاصة الممارسات المشينة لبعض السياسيين واقتصار النظر للحياة الحزبية على أنها قاطرة لاكتساب مصلحة خاصة وضيفة وآنية عوض ان تكون قاطرة لتحقيق مصلحة وطنية ومصلحة عامة.

ولكن هذا لا يمكن أن يبرر أن تعوض هذه المبادرات الحياة الحزبية والسياسية أو أن تحل محل الأحزاب معتبرا انها محاولة من البعض للقفز على واقع موضوعي وهو أن الحياة السياسية تحكم بمبدإ الديمقراطية التي تتم ممارستها انطلاقا من التنظم في أحزاب سياسية.

كما دعا حمدي الى عدم وضع الطبقة السياسية في نفس السلة والتعويل على الأحزاب الجدية والتي أكدت في أكثر من مناسبة صدقيتها في التعامل مع الشأن العام.

ومن جهتها أفادت خولة بن عائشة النائبة عن حزب مشروع تونس أن هذه المبادرات المواطنية هي بصدد لعب دور الأحزاب بطريقة مقننة معتبرة أنها لا تتمتع بالمصداقية الكافية وحولها أكثر من تساؤل مشيرة الى أنه حالما تقدمت هذه المبادرات للانتخابات التشريعية في اطار قائمات انتخابية فانها تحولت الى حزب سياسي اضافة الى وجود نوايا لاستغلال الناخبين حيث يقدمون أنفسهم على أنهم ناشطون في المجتمع المدني في محاولة منهم لاستبلاه الشعب خدمة لمصلحة معينة مؤكدة أنه من حق الناس معرفة الأطراف التي يتعاملون معها ومصادر تمويلها حتى تكون لديهم مصداقية أمام الناخب والمواطن معتبرة أن العمل السياسي يقوم على الشفافية والوضوح بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية.

وقد شدد غازي الشواشي الناطق الرسمي باسم حزب التيار الديمقراطي أنه نتيجة لضعف الاحزاب على مستوى النوعية والانخراط في العمل السياسي وتقديم صورة مهتزة عن رجل السياسة فقد رأت بعض المبادرات في نفسها قدرة على تعويض الاحزاب السياسية والحال أنها أساس الديمقراطية معتبرا ان الاحزاب السياسية هي تنظيمات حاملة لمشروع تطمح من خلاله للوصول الى الحكم وفق خلفية فكرية وتصور على عكس هذه المبارات التي تبقى لديها خلفيات خاصة لأشخاص لا نعرف تصوراتهم وما هي الروابط التي تجمع بينهم يفتقدون الى هياكل منتخبة والى أنظمة داخلية ومشاريع حكم مؤكدا أن طرح هذه المبادرات لنفسها على أنها تنظيمات مجتمعية فإنها بذلك ستصبح في تناقض وتضارب مع الغاية التي تشكلت من أجلها.

وقد أوضح الشواشي أن تكاثر هذه المبادرات يعود الى الظرفية التي تمر بها البلاد والتي تتسم بالضبابية وان دخول هذه المبادرات الانتخابات سيزيد من ضبابية المشهد والتي لا تخدم الديمقراطية في بلادنا مؤكدا أن الممارسة الديمقراطية ترتكز على الأحزاب وأن ظهور هذه المبادرات لا يعد ظاهرة صحية.