الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



خطاب العنف يتصاعد بين السياسيين

وسيلة لمن تعوزهم الحيلة..!



• المهدي المبروك: هناك من تعوزهم الحيلة فيعمدون الى التعبئة باستعمال خطاب العنف والشحن عشية الانتخابات

الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

في الوقت الذي تعتبر فيه البلاد في حاجة أكيدة للتهدئة وتنقية المناخ السياسي قصد توفير الظروف الملائمة لانجاز الانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة قبل نهاية السنة الجارية، نجد ان العكس هو الحاصل.

فالسائد خلال المدة الأخيرة هو لجوء عدد من السياسيين الى الخطاب المشحون بالعنف والمحرض عليه والخطاب الدموي الذي يتجلى في استعمال عبارات القتل والاعدام بالرصاص ضد منافسيهم ومن يخالفهم الرأي وذلك إما عبر تدوينات على الصفحات الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» او عبر تصريحات اعلامية او في الاجتماعات العامة.

وآخر التصريحات العنيفة هي التي أطلقها النائب فيصل التبيني الذي قال أنه في صورة وصوله الى الحكم، واذا أمضى رئيس الحكومة يوسف الشاهد على اتفاقية «أليكا» فإنه سيقوم بتنفيذ حكم الاعدام ضده رميا بالرصاص، لأن هذه الاتفاقية تعد حسب رأيه تهديدا للفلاحين واعادة الاستعمار الزراعي.

وفي نفس اليوم الذي جاء فيه تصريح هذا النائب كتب التجمعي السابق والذي ما آنفك يعبر عن تضامنه مع النظام السابق على صفحته الرسمية على الفايسبوك تدوينة قال فيها أنه لو وصل الى الحكم فلن يكون رحيما بالخوانجية بوضعهم في السجن مثل عبير موسي، بل سيعدمهم جميعا وعلى رأسهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وصاحب موقع الصدى الناشط الاسلامي راشد الخياري.

والأخير (أي الخياري)وتقريبا في نفس الفترة في تدوينة له على موقعه الخاص عبر عن استعداده في صورة وصوله يوما الى السلطة لطلب اعدام عبير موسي الأمين العام للحزب الدستوري الحر، وكل من يحمل حسب تعبيره فكرها الاجرامي.

وقد كانت موسي في كلمة لها خلال اجتماع عام بمناسبة الذكرى 62 لعيد الاستقلال قد اكدت على ان لها اثباتات عن تورط حركة النهضة في جرائم ارهابية داخل تونس وخارجها. وبالتالي ان وصل حزبها الى الحكم فانه سيحل حركة النهضة. كما هددت في مناسبة أخرى بارجاع قيادات هذه الحركة الى السجون. وبسبب هذه التصريحات اتهمت موسي ببث الفتنة بين صفوف الشعب التونسي.

وما تم التذكير به من تصريحات وتدوينات ما هو الا غيض من فيض لانها منذ سنة 2011 توالت وتتالت في اطار فعل وردة فعل الا انها كانت تنطوي جميعها على كم كبير من العنف والحقد والتحريض بين عديد السياسيين بعضهم البعض. وفي هذا الاطار تجدر الاشارة الى أن أول حكومة بعد الثورة قد سقطت بسبب العنف اللفظي حينما انهار أنذاك رئيسها محمد الغنوشي بسبب برنامج تلفزي تمت المناداة فيه علنا الى إعدامه وسحله في الطرقات.

وسيلة من تعوزهم الحيلة..!

وقد أكد الباحث الجامعي في الشأن السياسي والاجتماعي المهدي المبروك على العنف في الخطاب السياسي الذي وجد منذ 2011. وبالتالي هذه الظاهرة هي غير جديدة، إذ أن هذا الخطاب العنيف قد استعمل منذ ذلك التاريخ تحت مسوغات عديدة وقد وجه في بادئ الأمر ضد رموز النظام السابق ثم بعد ذلك لم يسلم أي فصيل سياسي من استعمال مثل هذا الخطاب الذي يبين أن قيم الانتقال الديمقراطي لم تترسخ بعد وأن الحديث عن الديمقراطية فيه الكثير من النسبية وأن النخب السياسية لم تتشرب بعد من قيمها.

وما يشجع الطبقة السياسية ولا سيما الممثلة في البرلمان على اتيان مثل هذا النوع من الخطاب العنيف والدموي هو ما يتمتع به هؤلاء من حصانة أدبية وسياسية تنقذهم من المتابعة القضائية.

وفي هذا الاتجاه أكد المتحدث على «تورط» البرلمان في عدم رفع الحصانة عن نواب لهم خطاب دموي مضيفا أن البرلمان الذي يحترم نفسه يجب ان يرفع الحصانة عن كل التجاوزات الخطيرة التي يرتكبها النواب بما في ذلك خطابهم ودون ذلك ففيه ترسيخ للافلات من العقاب.

واليوم في تقديره دخلت البلاد مرحلة انتخابية، وهناك من تعوزهم الحيلة فيعمدون الى تعبئة المناصرين باستعمال خطاب عنف وشحن ضد المنافسين أو الخصوم توهما أنهم بهذه الطريقة جديرون بالتعبئة حولهم. غير أن الخطير في ذلك هو تحول الخطاب المشحون بالعنف الى ممارسات عنيفة، لانه لا يمكن بناء جدار سميك بين خطاب العنف وممارسته فعليا. لذلك في تقدير الأستاذ المهدي المبروك علينا الحذر من هذا الخطاب الذي قد يؤدي في الأشهر القادمة مع اقتراب الانتخابات الى ممارسة العنف.

وبالمناسبة عبر عن استغرابه من ردود أفعال الأحزاب السياسية التي قلما اصدرت مواقف ادانة للعنف الذي مورس ضد بعض الأطراف السياسية وفي ذلك تشف بصمت وهي لا تتحرك الا عندما تتحول هي بذاتها ضحية للعنف ولذلك يدعو الأحزاب الى ضرورة التحلي بالشجاعة وادانة هذه الظاهرة مهما كان مرتكبها واستخلاص الدروس من الخطاب العنيف.

وعموما يؤكد الأستاذ المهدي المبروك أن اعتماد الخطاب العنيف والتحريض من قبل السياسيين يعتبر قبيل الانتخابات مؤشرا سلبيا على البلاد وعلى التجربة الديمقراطية. وهناك خشية من أن هذا الخطاب قد يؤثر على الناشئة التي لم تتعود بعد على قيم الديمقراطية ما يجعلها مستعدة للارتداد عليها.