الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



هدّدت بملاحقة الاعلاميين وتحدّثت عن حرب أهلية

أحزاب الحكم والمعارضة تستهجن تصعيد النهضة


في فترة زمنية وجيزة أصدرت حركة النهضة عدة بلاغات تعرضت فيها للاعلام والاعلاميين وكشفت في أحدها أنها اتخذت قرارها في المتابعة القضائية للأشخاص والمؤسسات الاعلامية المنخرطة حسب تقديرها في حملات تشويهية ممنهجة للحركة وتحريضية على قياداتها وأنصارها.

وتزامنت هذه البلاغات مع تصريح رئيس الحركة راشد الغنوشي في المؤتمر الاستثنائي الجهوي بباجة الذي أكد من خلاله أن من يتهمون حركة النهضة بقتل شكري بلعيد وبالإرهاب دون إدانة قضائية «دعاة إقصاء يوصل الى الحرب الأهلية» وهو ما أثار العديد من ردود الفعل للسياسيين حوله بين من يرى أنها أساليب «تهديد» غير جديدة على حركة النهضة سيما وأنها تسبق محطة الانتخابات البلدية وبين من وصفها بعملية الكشف عن حقيقة مبادئ الحركة التي تتنافى ومسار الانتقال الديمقراطي.

«الصحافة اليوم» رصدت العديد من وجهات نظر السياسيين حول بيانات النهضة وتصريح رئيس الحركة حيث اعتبر محسن مرزوق مؤسس حزب «مشروع تونس» ان ما جاء في البيان يمثل تهديدا غير مقبول لحرية الاعلام مواصلا في تدوينة له على صفحته الخاصة بموقع الفايسبوك انه لا ينفي وجود «إعلاميين تخلوا عن أخلاقيات العمل الصحفي لخدمة مصالح ضيقة وأنه أحد «الضحايا» لهذه الشريحة من الاعلاميين الا انه لا يمكن ترك المبدإ بحجة الضرر من سلوك افراد» وعلى هذا الاساس فهو يؤكد ان بيان حركة النهضة تهديد غير مقبول لحرية التعبير وللاعلام بصفة عامة، دون أن ينفي ضرورة احترام أخلاقيات العمل الصحفي وفي صورة حدوث تجاوز ما فهو يبقى مسؤولية فردية حسب رأيه.

«أن تقرر حركة النهضة في بيانها الصادر بعد اجتماع مكتبها التنفيذي يوم 9 فيفري الجاري المتابعة القضائية للأشخاص والمؤسسات الاعلامية المنخرطة حسب وصفها في حملات تشويهية ضد الحركة هي ردّة فعل من قبلها كشفت بكل وضوح عكس ما تروجه في خطاباتها بأنها حركة ديمقراطية» هذا ماصرح به رضا الدلاعي عن حركة الشعب مضيفا ان بيان الحركة يعبّر عن انفعال غير منطقي لحركة هي جزء من منظومة الحكم بل إن قرارها وموقفها من المؤسسات الاعلامية وبعض الصحفيين «متسرّع» بل انه سيّئ للغاية سيما وأنه عن حركة حزبية «تتدعي» الديمقراطية والحداثية وفي سياق الانتقال الديمقراطي بما فيه من متطلبات تفهم منسوب الحرية في التعبير والاعلام والتي تعد مظاهر ايجابية.

وعلق الدلاعي عن تبعات خطاب النهضة الذي جاء على لسان رئيسها، ووصفه بالتهديد الموجه مباشرة الى الشعب التونسي وهو من ضمن الأساليب الخاطئة التي تعتمدها الحركة والتي لن تزيد الحركة الا «عزلة» عن المجتمع التونسي وتغذي أكثر فأكثر «تشنّجها» الذي بدوره سيسقط قناع الديمقراطية الذي «تلبسه حاليا».

التصريح الذي جاء على لسان رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي في المؤتمر الاستثنائي الجهوي للحركة والذي قال فيه ان من يتهمون حركة النهضة بقتل شكري بلعيد وبالارهاب ومن يجرمون قيادات النهضة دون ادانة قضائية «دعاة اقصاء يوصل الى الحرب الأهلية» بالاضافة الى البيان الذي سبقه بيومين تقريبا هما أسلوبان سبق وأن برزا قبل انتخابات 2011 وبنفس «اللهجة» التهديدية هذا حسب جنيدي عبد الجواد عن حزب المسار الذي أكد انها أساليب لا أخلاقية ولا سياسية تعتمدها حركة النهضة قبل الانتخابات البلدية المقبلة لتبرئة نفسها وهو أسلوب حسب وصفه «لن ينطلي على الشعب التونسي بصفة عامة وعلى الناخبين بصفة خاصة» مضيفا أن الحركة يجب ان تتحمل مسؤوليتها في تحمل انعكاسات مثل هذه التصريحات والتهديدات كما انها ستبقى محل «اتهام» طالما أن حقيقة الاغتيالات السياسية لم تتوضح بعد.

وقال عبد الجواد ان تصريح رئيس حركة النهضة بإمكانية اندلاع حرب أهلية هو حقيقة ما تقوم عليه الحركة من توخّ لأسلوب التهديدات ومحاولة «طمس الحقائق» أمام الشعب التونسي وهو ما لا يمكن تجاوزه أو التزام الصمت أمامه باعتبار أن المطالبة بتواصل كشف حقيقة الاغتيالات السياسية هو مطلب وطني ولا يمكن ان تعيقه مثل هذه التهديدات على حد تعبيره.

من وجهة نظر محمد الحامدي عن التيار الديمقراطي فان التشويه وهتك الأعراض في مجمله مرفوض وضد أي طرف كان باعتبار ان مثل هذه الأساليب السلبية لا ترقى إلى المستوى السياسي المتطور والمطلوب في تونس ما بعد الثورة ولكن ما تتعرض اليه حركة النهضة عليها أولا لوم نفسها وقواعدها وأنصارها بدرجة اولى سيما وانها على مستوى عال من امتلاكها لصفحات التواصل الاجتماعي والتي هي مختصة في التحريض والتهديد والتشويه لضرب خصومها قائلا انه كما تدين تدان مضيفا ان الاسلوب الذي تعتمده حركة النهضة فيما يخص مقاضاة بعض المؤسسات الاعلامية أو لغة التهديد في تصريح رئيس الحركة انما هي اساليب غير منطقية ولا ترتقي إلى الحوار السياسي الهادئ الذي يتحتم ان تنتهجه هي وكل الأحزاب الأخرى.

وأكد الحامدي ان التحريض والتشويه قد يؤدي الى العنف وكان بالامكان ان يكون رد الحركة أكثر حكمة ورصانة وتعطي البديل لمقاومة عقلية التهديدات والعنف والتحريض على الاخر ولكنها اختارت لغة التهديد والحرب الأهلية لانها في حقيقة الأمر من تزرع بذور هذه الحرب وبالتالي عليها توخي الحذر وحسن التعامل مع مثل هذه المواقف على حد تعبيره.

 


بثينة بنزايد