الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



إعفاء «المحافظ» واستبداله في ميزان الاحزاب

تحــــــديــــــد المــــــســـؤولـــــــيــــــات أولا


تستمع اليوم لجنة المالية والتخطيط تحت قبة باردو الى محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري وذلك فيما يتعلق بقرار إقالته من منصبه هذا القرار الذي أثار الكثير من الجدل بين السياسيين خاصة بين أطراف لا ترى أهمية أوجدوى في عملية التغيير هذه باعتبار تواصل نفس السياسات التي وضعت البلاد في مأزق اقتصادي يصعب الخروج منه وبين أطراف أخرى لا تعنيها عملية «البديل» بقدر مطالبتها بتوضيحات من قبل محافظ البنك المركزي عن الأسباب المباشرة التي ساهمت في تأزم الوضع وتصنيف البلاد كملاذ ضريبي إضافة الى تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

المهم لدى بعض السياسيين بل الأهم في عملية مناقشة قرار إحالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري أن يتم تحديد المسؤوليات وهي وجهة نظر يؤكدها النائب عن مشروع تونس الصحبي بن فرج الذي طالب بضرورة كشف ما وصفه «بالخور» في البنك المركزي وذلك منذ تولي العياري سنة 2012 منصب محافظ البنك مضيفا أن وراء هذا التعيين يقف طرف سياسي حرص على بقائه طيلة هذه المدّة غير الهيّنة في منصبه رغم ما تمرّ به بلادنا من أوضاع اقتصادية ـ خاصة ـ متأزمة بل إنها تزداد تأزما يوما بعد يوم ودون أخذ أي إجراءات أو قرارات تحول دون تواصل هذا الوضع.

واعتبر الصحبي أنه ليس بالأمر المنطقي تغيير شخص بآخر في مؤسسة لها وزنها في البلاد وفي اقتصادها تحت ذريعة ايجاد الحلول وتفادي الاخلالات المرتكبة وإنما يتوجب وبالضرورة تحميل المسؤولية لمحافظ البنك الحالي قبل مغادرته منصبه مطالبا إياه بتوضيحات حول ما وصفه «بالفضيحة الكبرى» من وراء تصنيف تونس كبلد لتمويل الإرهاب وتبييض الأموال والذي سبقه تصنيف تونس كملاذ ضريبي والذي قابله صمت غير مبرّر لمحافظ البنك المركزي الشاذلي العياري حول التقارير الواردة على البنك المركزي في هذا المجال.

وقال بن فرج «أن الخلل ليس إداريا أو فنيّا وإنما هو في السياسات» أي أن قرار إحالة محافظ البنك المركزي وتغييره بآخر مع تواصل اعتماد نفس السياسات لن يكون له جدوى تذكر في إخراج البلاد من أزمتها الحالية على حد تعبيره.

أزمة تصنيف تونس جنّة للتهرّب الضريبي أو بلدا لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب في جزء كبير منها يتحملها محافظ البنك المركزي باعتباره الجهة المسؤولية بدرجة أولى عن الاجابة على كل التقارير الواردة في هذا المجال. هذا الرأي تبناه النائب عن حركة نداء تونس المنجي الحرباوي الذي يعتبر أيضا أن مسؤولية الشاذلي العياري لا تقف عند هذا الحدّ وانما أيضا تخص المستوى المتدني للدينار التونسي ونسبة التضخم وغيرها من المؤشرات السلبية والتي لا تنذر بتحسن على المستوى الاقتصادي والوضع العام للبلاد وهي مؤشرات ناتجة حسب الحرباوي عن سوء تسيير وطريقة إدارية وقانونية غير سليمة بل أنها «متردية» مضيفا أن المحافظ عليه تحمّل مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع في البلاد وتبعات هذه «التصنيفات «التي تمس من صورة تونس مبرئا في الآن ذاته المؤسسة التشريعية من مثل هذه الاخلالات سيما بعد سن القانون الأساسي لتسيير البنك المركزي باعتبار أن محافظ البنك المركزي كان من المنطقي أن يعمل حسب هذا النظام الأساسي حسب قوله.

زهير حمدي عن التيّار الشعبي اعتبر أن عملية الإقالة والتعيين برمتها فيما يخص محافظ البنك المركزي هي سياسة متبعة من قبل الحكومة وصفها «بالبديل» وهي حسب رأيه سياسة عقيمة خاصة وأنها ترتكز على تغيير الأشخاص دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة في البلاد والمرتبطة بشكل مباشر بالسياسات.

وأفادنا حمدي أن الإطار التشريعي والمتمثل في النظام الأساسي لتسيير البنك المركزي لا يخلو من وصول الوضع الراهن الى ما هو عليه من تردّ سيما وأن هذا النظام جعل من مؤسسة البنك المركزي تعمل بمعزل عن بقية أجهزة الدولة الأخرى المتعلقة بالسياسات التجارية والجبائية أي أن النظام السياسي منح البنك المركزي استقلالية تامة عن هذه الأجهزة وهو ما كانت تبعاته وخيمة وما ترتب عن ذلك فيما بعد من «تصنيفات» ساهمت بشكل مباشر في المس من صورة الدولة التونسية قائلا في هذا الصدد «أحزاب الائتلاف الحاكم تغير الأشخاص والأزمة تراوح مكانها» على حد قوله.

الأزمة الاقتصادية متواجدة بطبيعتها باعتبار مرحلة الانتقال الديمقرطي والوضع الراهن للبلاد بعد «التصنيفات» الأخيرة لتونس من قبل الاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤوليته كل المسؤولين في الدولة وليس محافظ البنك المركزي فقط هذا ما صرّح به النائب عن حركة النهضة الحسين اليحياوي مؤكدا أن تحميل محافظ البنك الشاذلي العياري كل المسؤولية يعد «شعبوية» مضيفا أن البلاد نجحت في الانتقال الى وجهة سياسية طيبة ما زالت أمام تحدي النجاح في الوجهة الاقتصادية والاجتماعية.

وعلق اليحياوي على عملية إقالة محافظ البنك المركزي بأنّ تحسين الوضع الاقتصادي وتحسين علاقات تونس بالخارج و«تلميع» صورتها لا يرتكز على تغيير الأشخاص فقط وإنما يعتمد كل الاعتماد على الرقي بالأداء والكفاءة في العمل في مثل هذه المؤسسات التي لها علاقة مباشرة بأوضاع البلاد السيئة أو الجيدة حسب قوله.

 

 


ب.بن زايد