الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



داخل تونس وخارجها

كــلــفــــة الــلاّ إسـتـقــرار بـاهــظـــــــة


لا أحد بإمكانه حصر حجم الخسائر الجسيمة في مستوى الأملاك العامة والخاصة التي تم تسجيلها في ليالي الرعب التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة. خسائر ناتجة عن حرق السيارات والسطو على مؤسسات الدولة وكسر القطارات وتعطيل نشاطها ونهب المغازات وغيرها من الخسائر التي بدأنا نكتشف مدى ضخامتها .

وحتى وإن تم حصر هذه الخسائر المادية الظاهرة نسبيا وتعداد حجم الخراب الذي شمل اغلب الولايات ، فإنه لا يمكن بأي حال من الاحوال معرفة حجم الخوف والرعب الذي طال أنفس الناس وهم يتعرضون لشتى أنواع الترهيب على أنفسهم وعلى عائلاتهم وممتلكاتهم من طرف مجرمين ومرتزقة استعملوا كل الوسائل لإدخال كافة انواع الرعب على الأشخاص الآمنين سواء كان ذلك في وسائل النقل الجماعي كما حدث مع قطار سوسة او قطار الأحواز الجنوبية او حتى في السيارات الخاصة و المنازل وغيرها.

لكن مع ذلك فإن تداعيات ما حدث مؤخرا على صورة البلاد وسمعتها في الخارج لا اقل من القول بانها تداعيات سلبية يمكن ان تظهر في المستقبل القريب خاصة وأن تجارب سابقة مماثلة تعرضت لها البلاد كشفت فيما بعد عن كم الخسائر التي ما تزال البلاد تعاني انعكاساتها إلى اليوم . فاعمال التخريب هذه خاصة اذا ما لم يتم تطويقها في اقرب وقت يمكن ان تكون ضربة قاسية لظهر الاقتصاد العليل الذي بدأ يسجل بعض التعافي الهش في الفترة الأخيرة وكان بالامكان مزيد تعزيزه وتحقيق بعض نقاط النمو كفيلة بإخراج البلاد مما تردت فيه. لكن ما تناقلته وسائل الإعلام الوطنية والاجنبية بخصوص الفوضى العارمة التي انزلقت إليها البلاد سيكون له بلا أدنى شك تبعات جد سلبية سواء على مستوى القطاع السياحي او قطاع الاستثمار وغيرها من القطاعات الأخرى التي تتأثر بصفة مباشرة بكل ما يحدث داخل البلاد من اضطرابات مهما كان نوعها.

هذا زيادة على التأثير المتوقع لهذه الاحداث على تصنيف تونس الائتماني في الفترة القادمة من طرف وكالات التصنيف العالمية التي تراقب بدقة تطورات الأوضاع ثم تبني على أساسها تصنيفها ، والذي لن يكون بأي حال من الاحوال افضل من التصنيفات السابقة .

ولا ننسى في هذا الصدد ان تونس مازالت واقعة تحت صدمة تصنيفها ملاذا ضريبيا الشهر المنقضي وهو تصنيف رفضته كل الأطراف السياسية والاجتماعية في الداخل وتسعى الحكومة إلى تقديم كل التوضيحات والمعطيات إلى الجهات المعنية بالاتحاد الأوروبي حتى يتم حذفها من هذه القائمة السوداء خلال الفترة القادمة.

اما أولى هذه التداعيات فقد ظهرت بالخصوص في تحذير كندا لرعاياها في تونس ودعوتهم لتوخي الحذر وتجنب التجمعات والاماكن المزدحمة وعدم زيارة المناطق غير الآمنة وهذا في حد ذاته رسالة سلبية للقطاع السياحي علاوة على ان حرق بيت الصلاة في الكنيس اليهودي بجربة رغم محدوديته فانه يمكن اعتباره مؤشرا من الممكن جدا ان يعرقل جهود الترويج للوجهة السياحية التونسية .كما لا يشجع على اتخاذ قرارات الإستثمار في تونس سواء الاستثمار المحلي او الأجنبي فالمعروف ان رأس المال جبان ويتطلب دائما الأمن والاستقرار .

وفي كل الاحوال وحتى لا تكون الكلفة الاقتصادية باهظة جدا على البلاد وأكثر مما تحتمل و حتى لا يتم الزج بالقوات الأمنية في مواجهات وخلق الفراغ الامني الذي غالبا ما يتم استغلاله لتأمين تحركات سواء في مستوى التهريب او الإرهاب خصوصا وان الأمن التونسي وجه ضربات موجعة وحقق في هذا المستوى عدة نجاحات فانه من المفروض على الطبقة السياسية في البلاد والتي لها دور واضح فيما يحدث الآن من احتقان ان تتحلى بالاتزان وأن تنتج خطابا عقلانيا مقنعا قادرا على التهدئة و على امتصاص الغضب الشعبي وعدم الانجرار وراء تبادل الاتهامات المجانية المشحونة أمام شاشات التلفزة التي لا تتسبب إلا في مزيد صب الزيت على النار وتاجيج الأوضاع اكثر وأن تعمل على ايجاد حلول تراعي الوضعية التونسية و كفيلة باعادة الامن والاستقرار للبلاد. وذلك دون ان نغفل عن الكشف عن المتورطين فيما حدث وفضح الاطراف التي حرضتهم وعدم التكتم عليهم فهذا أيضا كفيل بتقديم رسائل طمأنة للمواطنين و تعيد للدولة هيبتها في فرض سلطة القانون على المارقين .

 


نجاة الحباشي