الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ظاهرة الاستيلاء على المنازل تتكرر

خسائر بالمليارات...ونهب لأملاك الدولة


اعداد : منصف عويساوي

حصلت استيلاء على عدد من المنازل من قبل مواطنين في منطقة ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف يوم 8 جانفي الجاري على اثر اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، حيث قاموا بخلع أبواب 32 مسكنا اجتماعيا وقاموا بالاستيلاء عليها بتعلة أنهم حالات اجتماعية. مثل هذه الواقعة حدثت مباشرة بعد الثورة حيث أقدم عدد من المحتجين إلى الاستيلاء على مئات المساكن الاجتماعية الراجعة بالنظر إلى الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية ( سنيت) و شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية ( سبرولس) وهناك بعض المساكن التي لم يتم استرجاعها إلى حد الآن رغم صدور أحكام قضائية بالتنفيذ، ومثل هذه الممارسات الإجرامية تتم عادة بتعلّة الوضعية الاجتماعية الهشة واستغلال الفوضى الناتجة عن عمليات الاحتجاج ليلا ، وقد كانت سببا في تعطيل مصالح آخرين كانوا سيحصلون على هذه المساكن الاجتماعية بطرق منظمة وقانونية وهم مسجلون منذ سنوات عديدة في انتظار الظفر بالمنزل "الحلم".

فهل يتم تطويق هذه الظاهرة وحماية الممتلكات العامة والخاصة؟ وكيف ستتعامل هذه الشركات مع هذه الاستيلاءات على مساكنها الاجتماعية المخصصة اغلبها للعائلات المعوزة ومتوسطة الدخل؟

الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (سنيت) وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (سبرولس) تعدان من أكبر الشركات تضررا من ظاهرة الاستيلاء على المساكن الاجتماعية حيث سجلت على اثر ذلك خسائر مالية فادحة وتعطل انجاز مشاريعها التي في طور الانجاز وتأخر تسليم عدد من المساكن الاجتماعية الأخرى في مختلف مناطق البلاد.

إقدام المحتجين على الاستيلاء على المساكن الاجتماعية في مختلف ولايات الجمهورية التونسية لم يكن اعتباطيا، وإنما يمكن القول أنها عملية مدروسة وقنص للفرص أثناء الاحتجاج والفوضى اعتقادا منهم بأن ذلك قد يجد المساندة في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الظفر بالعقارات وفي ظل وضعيتهم الهشة التي قد تغفر لهم عدم المتابعة القضائية، لكن هيهات.

وتجدر الإشارة إلى أن البرنامج الخصوصي للمساكن الاجتماعية الذي تشرف عليه وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية له شروطه وآلياته ولجان تدرس ملفات المرشحين لإصدارها فيما بعد ضمن قوائم نهائية ليتم تمكينهم من مسكن اجتماعي أو مقسم، ويبقى سؤال آخر محيّر وهو كم من الذين يعانون من وضعيات هشة والذين يصنفون ضمن العائلات المعوزة قادرون على الكتابة أو القراءة للتقدم بمطالب الترشح أو متابعة ملفاتهم أو تقديم طعون بشأنها؟

أحكام إخلاء دون تنفيذ !!

الصادق العريبي المدير العام لشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية ( سبرولس) أكد في تصريح لـ "الصحافة اليوم"أن الشركة كانت من اكبر المتضررين من عملية الاستيلاء على المحلات التي صاحبت الثورة في مختلف المناطق مما تسبب في خسائر مالية فادحة.

وقال في هذا الإطار أن "سبرولس" "تعرضت بعد الثورة إلى الاعتداء على أملاكها ووقع الاستيلاء عنوة على ما يفوق 142 محل تقريبا، فبجهة الفرينة بولاية المنستير تم الاستيلاء على 49 محلا وبولاية منوبة وتحديدا بمنطقة دوار هيشر تم الاستيلاء على 88 محلا و4 محلات تجارية".

وأوضح أن شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية قامت بكل التحركات الممكنة وتمت مقاضاة هؤلاء من أجل الاستيلاء بدون صفة على أملاكها واستصدرت ما يفوق 142 حكم بات قابل للتنفيذ لكنها بقيت إلى حد الآن دون تنفيذ نظرا للصعوبات التنفيذية التي تحيط بهذا الملف خاصة من الناحية الاجتماعية ومن توتر المناخ الاجتماعي.

وقال العريبي في هذا الإطار أن الشركة كثفت من لقاءاتها وعقدت عديد الجلسات بداية من 01 نوفمبر 2017 مع السادة المعتمدين والولاة بهذه الجهات قصد التوصل إلى تنفيذ هذه الأحكام القضائية واسترجاع أملاك الشركة في كل من ولايتي المنستير ومنوبة، مشيرا انه تم في ظرف وجيز استرجاع 41 محلا وتمت معاينتهم من طرف الأعوان الفنيين للشركة والمدير القانوني والمدير المركزي ووقع تغيير الأقفال وتنفيذ التحيز ومعاينة الأضرار التي قال أنها كانت "فادحة".

كما ابرز محدثنا انه في إطار متابعة ملف المساكن التي استولى عليها عدد من المواطنين قامت الشركة بزيارة إلى ولاية المنستير بحضور وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية ،وتم التأكيد على ضرورة استرجاع هذه المحلات فضلا عن عقد عديد اللقاءات مع والي منوبة قائلا "كنا نأمل في العطلة الفارطة تنفيذ الأحكام الصادرة والتي تقضي باسترجاع بقية المحلات والبالغ عددها 44 محلا في منطقة دوار هيشر من ولاية منوبة غير انه لم يتم التوصل الى تحقيق ذلك إلى حد الآن، كما نأمل أن نتوصل في الأسابيع القادمة إلى تجاوز هذا التعطيل بتضافر جهود كافة الأطراف المتداخلة".

خسائر بـ 12 مليون دينار

وأوضح المدير العام لشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية ( سبرولس) في هذا الصدد أن الشركة رصدت مبالغ مالية للأشخاص الذين استولوا دون وجه حق على المحلات ومكنتهم بذلك من اكتراء محلات أخرى تحت إشراف والي منوبة وذلك مراعاة للظرف الاجتماعي الخاص لعدد من هؤلاء الأشخاص .

وأكد الصادق العريبي أن عمليات الاستيلاء على محلات شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية في مختلف المناطق تسبب في تبعات مالية هامة وخسائر للشركة قدرت بـ12 مليون دينار وهو ما اخل بالموازنات العامة للشركة في السنوات الأخيرة كما تسبب في تأخير انجاز بعض المشاريع.

"السنيت" تتمكن من استرجاع 765 مسكن

الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية هي أيضا كانت ضحية عملية استيلاء على محلاتها من قبل مواطنين في مختلف المناطق حيث تم بعد الثورة الاستيلاء على العديد من المساكن المنجزة والتي أيضا بصدد الانجاز.

عبد القادر قاسم المشرف على إدارة مراقبة التصرف بالشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية ( السنيت) أوضح في تصريح لـ "الصحافة اليوم" أن هذه المساكن التي تم الاستيلاء عليها من قبل عدد من المواطنين والتي تم استرجاعها بمجهودات صعبة امتدت على سنوات وتسببت في خسائر فادحة موزعة على 3 تقسيمات، التقسيم الأول يخص منطقة نور جعفر برواد من ولاية أريانة وفي هذا التقسيم تم الاستيلاء على 406 مسكن من الصنف الاجتماعي والتي كانت موجهة للبيع لفائدة الطبقات الاجتماعية الهشة.

في حين يخص التقسيم الثاني منطقة ولاء بفوشانة،حيث تم الاستيلاء في هذه المنطقة على 226 مسكن من الصنف الاجتماعي، أما التقسيم الثالث فقد شمل منطقة سفيان بسيدي حسين السيجومي والاستيلاء على 163مسكن اجتماعي.

وبهذه الاستيلاءات الأخيرة على المنازل المنجزة التي بصدد الانجاز بلغ العدد الجملي 765 مسكن اجتماعي، وناهزت الكلفة الجملية لهذه المساكن 40 مليون دينار والتي تطلبت عملية إصلاحها 8 مليون دينار والتجاء المنشاة إلى الاقتراض لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمنازل التي تم الاستيلاء عليها وفق ما أكده لنا المشرف على إدارة مراقبة التصرف بـ (السنيت).

وبين عبد القادر قاسم في هذا الصدد ان هذه الاستيلاءات لم تقتصر فقط على المساكن الاجتماعية بل شملت أيضا الأراضي حيث تم الاستيلاء بعد الثورة على أرض "الطنيش" بمنطقة المحمدية، ورغم رفع الشركة قضية في الغرض إلا أنها لم تتمكن إلى حد الآن من استرجاع قطعة هذه الأرض التي تمسح 70 هكتار.

كما ذكر المشرف على إدارة مراقبة التصرف بالشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية (السنيت) أنه تم الاستيلاء من قبل مواطنين أيضا على جزء من أرض تقسيم سيدي علي الحطّاب بمنطقة المرناقية ولم يتم استرجاعها إلى حد الآن.

وقال في هذا الصدد " الشركة غير مستعدة لخسارة 70 هكتارا في منطقة المحمدية ( أرض طنيش) ونطالب الدولة بالتعويض بعقار آخر له نفس القيمة في نفس المنطقة ليتم استغلالها في السكن الاجتماعي"

نحو انجاز 9الاف مسكن اجتماعي

وأمام تزايد صعوبة امتلاك مسكن خاصة في السنوات الأخيرة نتيجة غلاء أسعار العقارات و غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن بسبب التأزم الاقتصادي المتواصل طيلة سنوات ما بعد الثورة وتعاقب عديد الحكومات التي ظلت تبحث إلى حد الآن إلى إرجاع التوازن والاستقرار إلى الاقتصاد التونسي، تعلق اليوم اغلب العائلات محدودة الدخل آمالها على برنامج السكن الاجتماعي الذي تنجزه الدولة في مختلف مناطق البلاد.

مشروع بناء المساكن الاجتماعية شرعت الدولة العمل به منذ سنة 2012 ومن المرجح أن يتواصل الى حدود سنة 2025،وهو مشروع مخصص للعائلات المعوزة في مختلف ربوع البلاد التونسية، من خلال إنجاز مساكن ومقاسم اجتماعية لفائدة العائلات محدودة الدخل أي التي لا يتجاوز دخلها الشهري الخام ثلاث مرات الأجر الأدنى المهني المضمون.

مراد القيزاني مدير عام وحدة انجاز البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي أكد في تصريح لـ"الصحافة اليوم" أن البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي ينقسم إلى قسمين، الأول يخص إزالة الأكواخ والمساكن البدائية وتعويضهم بمساكن جديدة وفي البرنامج الحالي سيتم انجاز حوالي 9الاف مسكن أنجز فيهم إلى حدود سنة 2014 3الاف مسكن وسيتم انجاز 2000 مسكن كل سنة ما بين 2018 و2020 حيث تم رصد مبلغ يقدر بـ 200 مليون دينار لهذا الجزء الأول من البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، الموزع على كافة مناطق الجمهورية التونسية وسينتفع به كل الذين يقطنون بمساكن بدائية.

أما الجزء الثاني فهو يخص بناء المقاسم الاجتماعية أو المساكن الاجتماعية حيث قال القيزاني في هذا الصدد «لدينا برنامج ينجز حاليا ويضم 8400 مقسم ومسكن وتنتفع بهذا البرنامج الفئات التي لا يتجاوز دخلها 3 مرات الأجر الأدنى المضمون (السميغ) وبشرط أن لا يملكون مسكنا» مشيرا أنه تم فتح الترشّحات في سنة 2012 لمدة 3 اشهر وكذلك في سنة 2017 وان القوائم حاليا في طور الدراسات وسيتم تعليقهم في الولايات وفي كل المعتمديات بعد إتمام عمل اللجان الجهوية المعنية بإعداد القوائم النهائية للمنتفعين بالبرنامج الخصوصي للمساكن الاجتماعية.

وذكر مدير عام وحدة انجاز البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي في السياق ذاته أن الوزارة أعدت منظومة إعلامية في الغرض في إطار إضفاء مزيد من الشفافية على عملية اختيار المنتفعين بالبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي وسيتم نشر النتائج والأعداد مفصلة، مؤكدا أنه في صورة اكتشاف أي إشكال سيفتح باب الطعون لمدة شهر على الأقل للنظر فيها.

وقال مراد القيزاني أن هناك حاليا 4650 مسكن مموّل من طرف الصندوق السعودي للتنمية و810 مسكن ممول عن طريق دولة قطر والبقية عن طريق ميزانية الدولة، مؤكدا ان هناك جزءا من هذه المساكن جاهز وسيتم تسلمهم مباشرة بعد الإعلان عن القوائم النهائية للأشخاص المنتفعين بهذا البرنامج الخصوصي جزء منهم في 2018 والأخر في 2019.

كما بين مدير عام وحدة انجاز البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي أن هناك برنامجا آخر يأتي في إطار انجاز مخطط 2018 وسيتم قريبا إطلاق طلب العروض لانجاز 4600 مسكن موزعين على كامل ترا ب الجمهورية، بحيث يصبح العدد الجملي للمساكن الاجتماعية التي سينتفع بها محدودي الدخل قرابة 13 ألف مسكن.

كما تحدث القيزاني أيضا عن التمويلات المخصصة للجزء الثاني من البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي وأكد أنه تم تخصيص 850 مليون دينار لانجاز الـ13 ألف مسكن تتكفل الدولة بنسبة تتراوح بين60 و70 بالمائة من الدعم ضمن صيغة التفويت،( كراء مملك).

شروط الانتفاع

ومن شروط الانتفاع بالسكن الاجتماعي، ألاّ يتجاوز الدخل الشهري الخام للمنتفع ثلاث مرات الأجر الأدنى المضمون, وثانيا ألاّ يكون المنتفع أو القرين مالكا لعقار معدّ للسكنى, أي ألاّ يكون له مسكن أو قطعة أرض، كذلك المترشّح للانتفاع بالسكن الاجتماعي مطالب بالتصريح على الشرف، وعليه أيضا إيداع مطلب للانتفاع بالسكن الاجتماعي لدى مصالح المعتمدية الراجع لها بالنظر، وتقديم الوثائق اللازمة التي تثبت أهليته أو أحقّيته للانتفاع بسكن أو مقسم اجتماعي.

وبعد إيداع مطلب الترشح لدى المعتمدية الراجع لها بالنظر يتولى فريق العمل المحدث صلب اللجان الجهوية بكافة الولايات القيام بالأبحاث الاجتماعية والفنية والميدانية اللازمة حول العائلات الراغبة في الانتفاع بالسكن الاجتماعي.

خارطة المنتفعين بالسكن الاجتماعي

وبالنسبة لخارطة المنتفعين بالسكن الاجتماعي حسب الولايات فيوجد 1089 منتفع ببرنامج إزالة الأكواخ البدائية وتعويضها بمساكن اجتماعية في ولاية القصرين.وفي سليانة تمّت إلى حد الآن إزالة 830 كوخ.

وبخصوص المقاسم الاجتماعية هناك مشروع لتهيئة 507 مقاسم بالقصرين هو بصدد الإنجاز حاليا، كما تمت برمجة 74 مقسما اجتماعيا في سيدي بوزيد و20 في القيروان سيتم الإنطاق في تهيئتها قريبا.

وفي ولاية أريانة وتحديدا بسيدي ثابت يوجد 146 مقسم, وفي بوعرقوب من ولاية نابل نجد 92 مقسما, إضافة إلى 200 مقسم بمرناق و175 بالناظور من ولاية زغوان.

وفي زغوان يوجد أيضا 200 مسكن اجتماعي فردي في طور إبرام الصفقات, وفي النفيضة هناك 290 مسكنا،وفي الإطار ذاته سيتم انجاز 87 مسكنا فرديا في غار الدماء من ولاية جندوبة , أما في قعفور من ولاية سليانة فيوجد 121 مسكن، وفي ولاية الكاف هناك 76 مسكن.

وجدير بالتذكير أن هذه المشاريع تندرج ضمن برنامج إنجاز حوالي 4650 مسكنا اجتماعيا بطلب العروض عدد 2015/4 المموّل من طرف الصندوق السعودي للتنمية.

ولئن كان البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي من حيث الأرقام برنامجا هاما لفائدة العائلات المعوزة، إلا انه لا يمكنه تغطية كافة الشرائح الاجتماعية وخاصة الطبقة الوسطى التي تبقى تلهث وراء امتلاك منزل، وفي أغلب الأحيان تؤول محاولات الالاف من هذه العائلات بالفشل نتيجة غلاء أسعار العقارات وضعف الأجور ليبقى المنزل حلم يؤرق الكثيرين من الحالمين.