الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



البعض رأى فيها نوعا من هدر المال العام والبعض الآخر ساندها بتحفّظ

الهيئات الدستورية والمستقلة تؤجج الفرقة بين نواب الشعب


جدل واسع بين نواب مجلس الشعب سبق عملية المصادقة على الاعتمادات المرصودة لميزانيات الهيئات الدستورية المستقلة وتلاها ايضا حيث اختلفت الاراء ووجهات النظر بين من يبارك هذه الاعتمادات باعتبار ان يكون لها انعكاس طيب و فعال على مردودية هذه الهيئات و بين من يرى انها نوع من" الاهدار" للمال العام سيما و ان بعض هذه المؤسسات الدستورية لم تؤد الاهداف المرسومة لها منذ تركيزها على اكمل وجه و للتذكير فقد صادق مجلس نواب الشعب خلال الجلسة العامة المنعقدة اول امس على الميزانيات لسنة 2018 المعتمدة لكل من هيئة الحقيقة و الكرامة و الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجلس الاعلى للقضاء.

وفي هذا الصدد تساءل النائب عن كتلة حركة مشروع تونس مروان فلفال عن الدور الذي تقوم بهذ ه الهيئات الدستورية و عما اذا كان هذا الدور اساسي وفيه تداخل بين مجالات تدخلاتها و المجال التنفيذي و المجال البرلماني خاصة و ان بها العديد من المهام التي ترجع بالنظر سواء للسلطة التنفيذية او السلطة التشريعية وبالتالي ضرورة توضيح مجال تدخل هذا المؤسسات .

وطالب فلفال بفتح تقييم موضوعي لأداء ومجال تدخل و امكانيات هذه الهيئات وبناء على هذا التقييم يمكن ان يتم دعم البعض منها او تركيز صيغة جديدة و مغايرة للبعض الاخر من هذه الهيئات لتكون اكثر فاعلية و جدية وخلق نظام متوازن مضيفا ان هذا النظام مفقود اليوم لان بعض الهيئات الدستورية "ما تزال تبحث عن نفسها "ولا تعي مجالات تدخلاتها او حتى متطلباتها من الامكانيات المادية على غرار الاعتمادات التي طلبتها هيئة الحقيقة و الكرامة وهي اعتمادات تعد كبيرة خاصة امام الوضع المتردي للمالية العمومية كما ان هذه الاعتمادات وبمقارنتها بالمردود غير الايجابي على ارض الواقع لا يمكن تفسيرها بغير تفشي ثقافة الغنيمة و ان تتحول الى مجرد مناصب و منطق الموظف الذي تربطه بالهيئة مصلحته الخاصة بعيدا عن خدمة المصلحة العامة قائلا "ان قلة حجم الاعتمادات المرصودة لبعض الهيئات الدستورية لا علاقة له بالاضرابات داخلها و لا ينعكس سلبا على مردوديتها "و انما كل الايمان بان يكون العمل داخل الهيئات الدستورية تطوعيا و فيه حد ادنى من المصاريف و غير ذلك لا يمكن بلوغ نتائج ايجابية و منطقية حسب قوله.

و رأت النائبة عن كتلة حركة النهضة سلاف القسنطيني انه من "المغلوط" و من غير المنطقي ان يتم طرح مسالة اسناد الاعتمادات المالية لبعض الهيئات الدستورية الى الناجحين في الكاباس او عمال الحضائر او البطالة حيث لا يمكن تحميل هذه الهيئات مسؤولية ليست من مهامها و انما هي مسؤولية حكومة باكملها .

و نفت القسنطيني كل ما من شانه ان يشكك في مدى اهمية و ضرورة هذه الاعتمادات سيما و انه تم اعدادها باحكام من قبل الاطراف المعنية كما ان الهيئات الدستورية مسالة ثورية و اضافة نوعية ستساهم في تقسيم السلطة و توزيعها و خلق سلط مستقلة في مجالات معينة .مضيفة انه من الجدير بالتقدير تفهم رؤساء و اعضاء هذه الهيئات الدستورية لوضعية المالية العمومية باعتبارهم قاموا بتخفيض هذه الاعتمادات مراعين بذلك ما تمر به المالية العمومية من ضغوطات .

و اعتبرت محدثتنا ان حجم الاعتمادات المرصودة للهيئات الدستورية ليس له علاقة مباشرة بما تحققه الهيئات من نتائج ايجابية او سلبية حيث ان المجلس الاعلى للقضاء يؤدي اهدافه في ظل الضغوطات المالية المسلطة عليه و دون مقر خاص به وهو تجربة يمكن ان تكشف ان اصرار الهيئة على اداء واجبها لا يمكن ان تعطله اي عوائق مالية او بشرية حسب رايها.

من جانبها رحبت النائبة ريم محجوب عن كتلة افاق تونس بالاعتمادات المرصودة في ميزانية هيئة الحقيقة و الكرامة قائلة "كان بالامكان ان لا يتم رصد هذه الاعتمادات لها "خاصة امام السؤال المطروح حول الخطوات الايجابية التي قدمتها هذه الهيئة في السنة الفارطة حتى ترصد لها ميزانية جديدة وهي امام بضعة اشهر قبل انتهاء مدة عملها كما ان ميزانية المجلس الاعلى للقضاء تعد ضرورية خاصة امام توفير مقر خاص به و توفيرظروف عمل مريحة لضمان انطلاقة هذا المجلس على احسن ما يكون» .

و فيما يخص الاعتمادات الخاصة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات فقد اعتبرتها محجوب انها منطقية على اعتبار الوضع العام المالي للبلاد من جهة و الفائض الذي من المفروض ان تتضمنه "الايزي" الناتج عن الاعتمادات المرصودة اليها السنة الفارطة باسم اجراء الانتخابات و التي لم تتم مضيفة انه بعد هذه الاعتمادات الهامة على كل الهيئات الدستورية ان تتحمل مسؤوليتها الموكولة اليها و النجاح في الامتحانات المطروحة عليها قائلة "لست مع من يروج ان نقص الماديات يمكن ان يقف دون تحقيق الاهداف خاصة و ان البلاد في مرحلة انتقالية و تحتاج الى العمل بروح الوطنية و التطوع".

هذا وقد اقر منجي الحرباوي النائب عن كتلة حركة نداء تونس باهمية الاعتمادات المرصودة للهيئات الدستورية على اساس ان هذه الهيئات هي ضمانة حقيقية للانتقال الديمقراطي و الممارسة الديمقراطية كما ان هذه الميزانيات مراعية للمرحلة الاقتصادية التي تمر بها الدولة الا انه لم ينف ارتباط المردودية بحجم هذه الاعتمادات المالية قائلا "ان المال قوام الاعمال "مضيفا ان اعتمادات سنة 2018 لكل من الهيئة الانتخابية و المجلس الاعلى للقضاء مبالغ محترمة و في نطاق ما تتطلبه هذه المؤسسات من امكانيات لتجسيد نتائج ايجابية على ارض الواقع في حين ان هيئة الحقيقة والكرامة كانت طلباتها أكثر وخيالية حيث طلبت في تقديراتها الاولية ما يقدر بـ 23 مليار وهو امر غير معقول سيما و ان مجهودها يتلخص في جلسات الاستماع فقط دون البت في الملفات المطروحة عليها و هي مطالبة باستكمال مسار العدالة الانتقالية الذي تعطل بشكل واضح حسب رايه.

ميزانية الهيئات الدستورية لسنة 2018 هي ميزانيات كشفت تحكما واضحا في المصاريف بمقارنتها بميزانية الدولة و الوضع المالي العمومي. هذا ما صرح به النائب ايمن العلوي عن كتلة الجبهة الشعبية مضيفا انه امام جسامة ماهو محمول على هذه الهيئات الدستورية من احداث التوازن و تطبيق الدستور يجب ان ترصد مبالغ اكبر حجما تمكنها من تأدية مهامها بطريقة جيدة و بالتالي على قوانين المالية القادمة ان تاخذ بعين الاعتبار الاعتمادات الكفيلة و التي تعكس اهمية هذه الهيئات الدستورية سيما و ان هناك تخوفات كبيرة من ان هناك منحى لعدم تطبيق الدستور قائلا "و ربما العودة الى مربعات خال التونسيون انهم تجاوزوها".على حد قوله.

 

 


بثينة بنزايد