الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



يدعم بيد ويضرب بأخرى

الاتحاد الأوروبي يُخاتل تونس؟


بقلم: جنات بن عبد الله

أثار تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء الأوروبية لجنات التهرب الضريبي نقاط استفهام عديدة سواء على مستوى حقيقة العلاقات التي تجمع تونس بالاتحاد الاوروبي وخاصة ببلدان مثل فرنسا وايطاليا والمانيا، او على مستوى حقيقة الاصلاحات الجبائية التي انطلقت فيها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة.

لقد التزم الاتحاد الاوروبي وخاصة فرنسا والمانيا بدعم الانتقال الديمقراطي ودعم الاصلاحات الاقتصادية والجبائية والمالية والاجتماعية التي انخرطت فيها تونس لانجاح، مسار الانتقال الديمقراطي.

في المقابل تفاعلت تونس مع هذا الدعم من خلال الاستجابة للتوجهات الاوروبية، والتي تتفق مع توجهات صندوق النقد الدولي، في مجالات تحرير الاستثمار وتحرير المبادلات التجارية واقرار امتيازات جبائية ومالية للاستثمار الاجنبي الذي أضحى قاطرة النمو بامتياز في منوال التنمية الجديد الذي اعلن عنها رئيس الحكومة في بيانه الاخير الذي القاه في مجلس نواب الشعب عند انطلاق مناقشة مشروعي ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018.

وقد جسدت الحكومات المتعاقبة بما في ذلك حكومة الشاهد هذا التفاعل الايجابي مع هذه التوجهات من خلال مراجعة مجلة الاستثمارات ومجلة المحروقات والقانون الاساسي للبنك المركزي التونسي واقرار قانون الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، رغم تضارب هذه التوجهات مع اولوياتنا التنموية واستحقاقات الثورة وحقوق الشركات الوطنية الخاصة منها والعمومية وانحيازها للمستثمر الاجنبي على حساب المستثمر الوطني... تضارب تعمل حكومة الشاهد على تجاهله أو عدم الاعتراف به بدعوى استثنائية المرحلة واكراهاتها.

لقد جاءت كل هذه الاصلاحات والمراجعات التشريعية تمهيدا لالغاء دور الدولة في منوال التنمية الجديد ليوسف الشاهد حيث يقتصر دورها حسب نص البيان على وضع الاستراتيجيات التشاركية بين القطاعين العام والخاص بما في ذلك القطاع الخاص الأجنبي وذلك في اطار تحرير الاستثمار واقرار معاملة تفاضلية للاستثمار الاجنبي.

الاتحاد الاوروبي والشركات الاوروبية وخاصة الشركات الفرنسية كانت المستفيد الاول من تحرير الاستثمار ومن المعاملة التفاضلية التي تقوم على منح امتيازات جبائية ومالية كانت محل رضى من قبل الجانب الأوروبي، بل شكلت في عديد المناسبات موضوع ابتزاز للجانب التونسي حتى يستفرد المستثمر الفرنسي والمستثمر الاوروبي بصفة خاصة بالسوق التونسية وغلقها امام المستثمر الصيني والمستثمر التركي والمنتوج الصيني والمنتوج التركي، واسقاط الفصل 42 من مشروع قانون المالية لسنة 2018 وتعويضه بفصل جديد توظف بمقتضاه معاليم جمركية على المنتوج التركي وذلك خير دليل على ضغط الاتحاد الاوروبي واصراره على اقرار امتيازات مالية وجبائية وديوانية لفائدة الشركات والمنتوج الاوروبي.

ان استناد الاتحاد الاوروبي الى ثنائية النظام الضريبي في تونس والمتمثل في نظام عام يشمل الشركات المقيمة التي تخضع للضريبة وهي مطالبة باسترجاع مداخيل صادراتها الى تونس، ونظام تصدير كلي ويشمل الشركات غير المقيمة التي تتمتع باعفاءات ضريبية وبامتيازات جبائية وامتيازات مالية يدفعها المواطن التونسي الى جانب انها غير مطالبة باسترجاع مداخيل صادراتها، لاقحام تونس ضمن القائمة السوداء الاوروبية لجنات التهرب الضريبي يدفعنا الى التساؤل عن الخلفية الحقيقية التي تقف وراء هذا التصرف الذي ستكشف قادم الايام حقيقته خاصة وان المتضرر الاول والاكبر من هذه الثنائية هي الشركات التونسية والقطاعات الاقتصادية الوطنية والدينار التونسي الذي يواصل انزلاقه بسبب تفاقم عجز الميزان التجاري وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة، عجز بلغ مستويات قياسية وتاريخية بسبب قانون صرف غير عادل بين شركات مقيمة واخرى غير مقيمة، وبسبب معاملة تفاضلية تجاه مستثمر اجنبي لم تفرض عليه الدولة التونسية خلق القيمة المضافة وخلق الثروة واكتفائها بخلق مواطن شغل اغلبها هش، وبسبب قانون استثمار يسمح بدعم القدرة التنافسية للمستثمر الاجنبي على حساب المستثمر الوطني الذي زج به في المنطقة الحمراء ليندثر ويختفي لتتهم تونس اليوم بممارستها لسياسة الاغراق بما يهدد الشركات الاوروبية المنتصبة في اوروبا من الشركات الاوروبية المنتصبة في تونس.

نعتقد ان الوقت حان اليوم لتراجع حكومة الشاهد هذا النظام الضريبي وسياستها في مجال التجارة الخارجية خاصة في اطار مشروع اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق.