الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



كل العوامل والمؤشرات تنذر وتنبئ بها

تقلبات اجتماعية وسياسية متوقعة !؟


لم تمر كلمة رئيس المنظمة الشغيلة نور الدين الطبوبي الخاصة باحياء ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد دون أن تحمل رسائل موجهة الى منظوريه، كما تتوجه ايضا الى الطبقة الحاكمة وصاحبة القرار. فالاتحاد عموما غير راض على أوضاع البلاد ولا على اداء السياسيين الذين في تقديره لعبوا دورا كبيرا في تدهورها.

كما ان الاتحاد ايضا مصرّ على مواصلة دفاعه عن العاملين في مختلف القطاعات، بل سيستميت في الدفاع عن حقوقهم النقابية.

هذه الرسائل يمكن ان يستشف منها ان شتاء بلادنا مع نهاية سنة وبداية اخرى سيكون «حافلا» بالتوترات الاجتماعية التي ما انفكت تنبئ بها المنظمة الشغيلة، شأنها في ذلك شأن عديد الاطراف السياسية، نتيجة التوجهات والخيارات الاجتماعية والاقتصادية التي تتبعها الحكومة. وقد بدأت مؤشرات صدقية هذه التنبؤات تتجسم على أرض الواقع ولا أدلّ على ذلك من ان البلاد عاشت أمس على وقع اضراب اساتذة المعاهد الاعدادية والثانوية وتعيش اليوم اضرابا للأساتذة الجامعيين.

في هذا الاطار افادنا المحلل السياسي الجمعي القاسمي انه منذ نحو الشهر على الأقل قد تراكمت في أجواء تونس جملة من العوامل التي تنذر بأن شتاء ساخنا على الصعيدين الاجتماعي والسياسي بدأت بوادره تلوح في الاجواء. فقد تتالى صدور برقيات الاضرابات التي شملت عديد القطاعات هذا الى جانب اعلان الأمين العام للمنظمة الشغيلة بأن سنة 2018 ستشهد دخول مفاوضات اجتماعية جديدة تتعلق بالزيادة في الاجور في الوظيفة العمومية والقطاع العام.

يأتي ذلك في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة انه لا مجال للزيادة في الأجور وذلك بالنظر الى الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

والجانب الاجتماعي هو الاخر يبدو ظاغطا، وذلك في ارتباط بتدهور القدرة الشرائية للمواطن بسبب الارتفاع الصاروخي في الأسعار. وبالتوازي مع ذلك هناك حراك سياسي تشهده مختلف الاحزاب، يتميز بالاجماع على ان مدة صلوحية الحكومة الحالية قد قاربت على الانتهاء وهناك اعداد لتحوير وزاري واسع او بحث عن حكومة جديدة تكون على الاقل قادرة على ادارة الأزمات المتوقعة في عام 2018 وهي أزمات ستمس كل ما هو اجتماعي وسياسي واقتصادي ومالي وبالتالي اذا ما اجتمعت كل هذه المعطيات بالاضافة الى مواصلة تأرجح الاستحقاق الانتخابي البلدي بين التأكيد والتشكيك في تنظيمه في مارس 2018. كل ذلك حسب القاسمي يؤكد ان الشتاء سيكون ساخنا رغم المناخ البارد.

وحول دور الاتحاد العام التونسي للشغل في ما ينتظر البلاد من أجواء اجتماعية ساخنة. أشار المتحدث الى ان هذه المنظمة لها اجنداتها الواضحة والتي اتفقت فيها مع الحكومة حول بعض المسائل وتسوية عدد من الوضعيات وتطبيق الاتفاقيات، لكن هذه الاخيرة وبحكم الظروف التي تمر بها مثلها في ذلك مثل البلاد قد يجعلها غير قادرة على الايفاء بتعهداتها وهو ما يجعل هذه المنظمة تلجأ الى «أبغض الحلال» وهي الاضرابات حتى تتمكن من الزام الحكومة بالاستجابة الى الحد الأدنى من الاتفاقيات المبرمة وبالتالي الاتحاد على عكس ما يقال فإنه يسعى الى الاستقرار والسلم الاجتماعية ولكن ليس على حساب الأجراء والعمال وذوي الدخل المحدود.

ولتلافي كل ما قد يحث من توترات اجتماعية متوقعة فقد اوضح الجمعي القاسمي ان الخطوة الاولى لذلك يجب ان تكون من الحزام السياسي المحيط بالحكومة، وذلك بتوجيه رسائل طمأنة للسياسيين والنقابات والمجتمع المدني بأن ما تسمى حكومة الوحدة الوطنية ستلتزم وتتحمل مسؤولية التعهدات المحمولة عليها تجاه مختلف الاطراف.

وعموما حسب المتحدث فإن الرسائل الأولى للطمأنة يجب ان تأتي من الحكومة وكذلك الاحزاب المطالبة برفع صوت العقل والحكمة لتجنيب البلاد أي هزة اجتماعية او سياسية كانت.

 


سناء بن سلامة