الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ظهر على الوطنية الأولى مساء الأحد

الشاهد تأخر... وقصّر!


الصحافة اليوم:

تسبب التأخير الذي طرأ على بث كلمة رئيس الحكومة في موجة من الجدل حيث لم تحظ الكلمة بالمتابعة المطلوبة خاصة وانها تأتي بعد فترة من الاحتقان الاجتماعي وعقب التوصل الى اتفاقات اجتماعية بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل وفي مقدمتها حل أزمة التعليم الثانوي والتوصل الى اتفاق حول الزيادة في أجور الوظيفة العمومية.

وكانت التلفزة التونسية قد اعتذرت أمس لمشاهديها بسبب التأخير في بث كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد معيدة ذلك الى خلل فني.

وقد أفاد رئيس الحكومة في كلمته بأن الوضع تحسن في البلاد داعيا الى العمل لمزيد تحسن الأوضاع معتبرا ان الغاء الاضراب العام سيساعد على توفير مناخ اجتماعي سليم بما سيحسن المؤشرات الاقتصادية منوها بتغليب الاتحاد العام التونسي للشغل للمصلحة الوطنية وبالاتفاقات الحاصلة بين الطرفين متوجّها بالتحية الى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي مشددا على ان التوصل الى هذه الاتفاقات يعد انتصارا لتونس وان صوت الحكمة هو الذي انتصر حيث تم التوصل الى اتفاق يراعي الطلبات الاجتماعية ويراعي ايضا قدرات البلاد المادية.

ولتسليط الضوء على ما جاء في كلمة الشاهد وأبعادها تحدثت «الصحافة اليوم» الى المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي الذي أفاد ان القضية الجوهرية التي تحدث عنها الشاهد هي العمل معتبرا ان ما بعد الاستقلال كانت هناك هبة باتجاه العمل حيث اصدرت وجوه سياسية وثقافية على غرار عبد القاسم محمد كرّو ومصطفى الفيلالي اصدارات حول العمل وقيمة العمل معتبرا ان التونسيين بالرغم مما يُلام عليهم فقد ساهموا في بناء الدولة الحديثة بعد الثورة الا أن الإحساس بقيمة العمل قد تقلّص.

المشكل اليوم هو هل ان الشاهد قصد بالدعوة الى العمل الموظفين او المدرّسين أو عامّة الشعب معتبرا أن المشكل أعمق من هذه الدعوة في حد ذاته بقدر ما هو متعلق بمناخ عام أججه احساس الافلات من العقاب وعدم محاسبة المذنبين في حق هذا الوطن مع كل الأنظمة حتى النظام الحالي الى جانب وجود ثقافة متفشية لدى الرأي العام التونسي وهي ثقافة «رزق الباي ليك» وثقافة «مسمار في حيط».

كما حمّل الحناشي الطبقة السياسية مسؤولية الوضعية الحالية حيث اشار الى انها ليست طبقة سياسية ذلك انها تفتقد الى التجانس بل هي نخبة لم تتحمل مسؤولياتها تجاه الظرفية التاريخية التي تمر بها البلاد ولا تجاه الشعب الذي فقد الكثير من قيمه نتيجة ما يلاحظه من تصارع وتكالب على السلطة وانحدار في مستوى الأخلاقيات السياسية أثر على المستوى القيمي والأخلاقي عموما.

كما ابرز انه لا يوجد أي حزب تحمل مسؤوليته في الأزمة الاجتماعية الاخيرة وقدّم أي تصوّر للاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه البلاد او في ما يسمى بملف المدرسة القرآنية بالرقاب معتبرا ان الاحزاب التي بيديها السلطة تتحمل نصيب الاسد في هذه الأوضاع حيث تغاضت عما يحدث في ظل الصراعات التي تعيشها النخبة في ما بينها حول التموقعات والسلطة والنفوذ وهي مسائل لا تساهم في البناء بقدر ما تساهم في الانفلات الذي لامس مختلف الجوانب والابعاد.

كما شدد الحناشي على ان الانتقال الديمقراطي يتطلب استقرارا سياسيا وحسما سياسيا لم نلمسه الى الآن معتبرا ان تونس بحاجة الى العبور بسلاسة من هذه المرحلة الحرجة.


فاتن الكسراوي