الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الهيكلة، التنظيم السري، المدارس الطالبانية وحكومة الشاهد

طوارئ في النهضة !


بقلم: مراد علالة

لم تعرف النهضة ظرفا دقيقا وخطيرا منذ 2011 مثلما تعيش على وقعه هذه الأيّام فهي الحركة التي تضطلع بأعباء الحكم والحكم كما هو معلوم «أنسب» اطار للتهرئة وما يزيد من تعقيد الأمور الملفات المفتوحة والورش القائمة التي تمثل امتحانا عسيرا ليس للتنظيم فقط وإنما لمجمل جماعات الاسلام السياسي ببلادنا والتي انتقلت من استعداء الدولة والجهاد ضدها من الخارج الى مغازلتها والجهاد في مفاصلها من الداخل.

هذه الأيّام، الحراك على أشده داخل الجماعة، ظهور إعلامي غزير هنا وهناك، كرّ وفر داخل البرلمان وحرص على التمسك بهياكل التنظيم وديمومة نشاطها سواء في مستوى المكتب التنفيذي واجتماعه الدوري أو مجلس الشورى الذي يعقد منذ الأمس دورته الـ25.

مخرجات الظهور الاعلامي إن جاز القول وأدبيات الحركة على غرار بيان المكتب التنفيذي الأخير ليوم الخميس 7 فيفري 2019 أو حتى بلاغ عقد مجلس الشورى الحالي بتاريخ 8 فيفري تعكس بوضوح حالة من الذعر والارتباك والاستباق وحتى الهروب الى الأمام في سلوك يمكن توصيفه بسلوك الطوارئ وهو ليس إثما بطبيعة الحال بقدر ما هو ترجمة لطبيعة الحياة والحركة داخل الحركة هذه الأيّام.

وهنا، واهم من يراهن بسذاجة على ضعف النهضة رغم ضحالة خراج حكمها وواهم أيضا من يتصور أن الصراع على النفوذ داخل التنظيم بين القيادة والقاعدة أو بين الشيوخ والشباب أو بين جماعة الخارج والداخل أو السجنيين وغير السجنيين أو العائلة وغير المحسوبين على العائلة ينبئ بنهاية النهضة أو حدوث تغييرات جوهرية داخلها في الابان فهي حزب ايديولوجي عقائدي لم يفصل بين الدعوي والسياسي علاوة على أنه مستفيد الى حد كبير من خصومه وأساسا من حركة نداء تونس التي طبّعت معه واندثرت في زحمة المشهد السياسي ولم يعد في البلاد من ضامن للتوازن سوى الطرف الاجتماعي «المشبوه» لدى الاسلاميين ونقصد به اتحاد الشغل.

إنّ الأهم من المراهنة على تحجيم النهضة أو تقلّص حظوظها في تونس الانتباه الى الأخطار التي قد تنجر عن سلوكها الآن وهي منكبة كما أسلفنا على ورش الهيكلة والتجديد المحلي وسط تحديات واكراهات بتقديم إجابات عسيرة لمنظوريها وللتونسيين عموما وللخارج أيضا عما وقع رجمها به من تهم وفي مقدمتها تهمة امتلاك جهاز سرّي وتهمة العلاقة بملف المدارس الطالبانية وفي النهاية الموقف من رئيس الحكومة يوسف الشاهد وأشياء أخرى...

ورغم قتامة المشهد وخطورته فقد اتسمت تصريحات قادة النهضة بكثير من الطرافة التي تدعو الى الاستغراب أيضا والتساؤل عن جدية «رموز» في النهضة مثل الناطق الرسمي باسمها عماد الخميري الذي بلغ به الأمر حدّ الحديث عن تهديدات جدية بحرق مقرات التنظيم وقتل مؤسسه ورئيسه راشد الغنوشي!؟

ليس ذلك فحسب، يعتبر الخميري وكثيرون في النهضة أن الجبهة الشعبية مثلا لها أجندا لتقسيم التونسيين وهي مسؤولة على عملية الشحن تجاهها بما انها تقدم خطابا استئصاليا فيه دعوات خطيرة يمكن ان تسفر عن نتائج وخيمة على استقرار البلاد والعهدة على الناطق باسم الحركة.

ولا يقف ارتباك النهضة في علاقتها بالجبهة عند هذا الحد بل بلغ درجة التشكيك في كل ما تقوم به وتقوله هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي والتي وصفها من يوصف بكونه أحد «عقلاء» الحركة وحمائمها وهو العجمي الوريمي بـ «لجنة الخداع» التي تخدع التونسيين وتتحدث عن جهاز سري كما تحدثت من قبل عن الغرفة السوداء بقي ان الاسلاميين يقفزون على حقيقة أن القضاء أثبت وجود الغرفة السوداء.

وحتى في موضوع المدارس الطالبانية فقد جاءت بيانات النهضة مفخخة فهي تقرّ من جهة بالجرم الذي يقترفه أصحاب هذه الفضاءات الخاصة ومن جهة ثانية تتدارك وتحذر من خطورة توظيف ما تسميه «حادثة معزولة» لتصفية الحسابات.

اننا لسنا بصدد حادثة معزولة كما جاء في بيان المكتب التنفيذي للنهضة وفي تصريحات عدد من نوابها وها هي المدارس الطالبانية بالعشرات «تكتشف» للأسف في وقت متأخر وتكشف وجود «تعليم» مواز مرت على تأسيسه سنوات عدة منذ وصول الاسلام السياسي للحكم.

آخر المطبّات الحارقة أمام النهضة، العلاقة مع رئيس الحكومة... لم يعد ثمة متسع من الوقت للعب على الحبال كما يقال والاصطفاف مع يوسف الشاهد أو اصطفاف الشاهد مع النهضة مجرد حركة أخيرة على رقعة الشطرنج، في لعبة يقال في اخرها دائما «كش مات».