الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة في ميزان المجتمع المدني

إنجاز باتجاه دولة القانون والمؤسسات


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

صدور تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة كان محل انتباه ومتابعة المجتمع المدني والحقوقي في تونس وكانت اللجنة قد تطرقت في تقريرها الى الاصلاحات الكبرى المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة استنادا الى مقتضيات دستور جانفي 2014.

وقد اعتبرت بشرى بالحاج حميدة رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة في تصريح صحفي أن هذا التقرير لا يختلف عن مجلة الأحوال الشخصية وهو بمثابة القفزة الكبيرة في مجال الأحوال الشخصية وفي تواصل وانسجام مع اختيارات الدولة التونسية المتقدمة والريادية داعية الى أن يكون هذا التقرير المعروض للعموم على الموقع الرسمي للجنة نقطة انطلاق حوار مجتمعي جاد حول الاقترحات والأفكار التي انتهت إليها اللجنة من أجل تواصل دعم الحريات الفردية وتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين مشيرة الى أن اللجنة ستأخذ بعين الاعتبار كل الأراء والمقترحات بخصوص التقرير ولا سيما المعارضة.

ومن المنتظر أن يثير هذا التقرير تفاعلات من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية داخل المجتمع التونسي وفي أولى ردود أفعال المنظمات الحقوقية والمدنية حول التقرير تحدثت «الصحافة اليوم» الى راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية والتي نوهت بالتقرير لما يمثله من اضافة لحقوق النساء في تونس وتكريسا لمبدإ المساواة معتبرة أن ما نص عليه من نقاط يمثل مكسبا للنساء في تونس وللجمهورية الثانية وللديمقراطية المبنية على المساواة بين جميع المواطنين.

وشددت الجربي على أن الاتحاد مع تطبيق مبدإ المساواة في مسألة الارث معتبرة أن هذا المكسب يتطابق مع الوضع التشريعي العام ومع الغاء تونس لكل التحفظات على اتفافية سيداو ومصادقة مجلس نواب الشعب على قانون مناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة مشيرة الى وجود توجه عام لدى المجتمع التونسي لتطبيق المساواة وعقلية سانحة لتطبيق هذه المقترحات التي جاء بها تقرير اللجنة وهووضع ساهمت النظرة التحديثية للمجتمع التونسي وخروج المرأة للعمل منذ أكثر من ثلاث عقود في تكريسه.

وأكدت رئيسة المنظمة النسائية أن مختلف المكتسبات التي تحققت للعائلة التونسية كان للمرأة فيها دور وأن ما جاء به التقرير مسائل منطقية وعادلة فيها استجابة لوضع اجتماعي لا يتطابق مع وضعية التمييز.

كما أكدت أن الغاء المهر خطوة ايجابية تتناغم مع النصوص التي تحفظ كرامة المواطنين معتبرة أن ما تضمنه التقرير في ما يتعلق بالأسرة يؤكد أن الزواج مؤسسة وليس عقدا مبنيا على علاقة جنسية مقابل «المهر» وانما هو علاقة إنسانية مبنية على الاحترام المتبادل وهي بالتالي خطوات تجعل من تونس دولة من بين الدول المتقدمة التي تحترم حقوق الانسان.

ومن جهتها أكدت حليمة الجويني عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن الرابطة تسجل بارتياح ما جاء في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة خاصة في ما يتعلق بمسألة إلغاء عقوبة الاعدام وبعض الاجراءات المكرسة لمبدإ المساواة بين جميع المواطنين والتي مثلت مطالب بقية مكونات المجتمع المدني والحقوقي في تونس منذ سنوات.

واشارت الجويني الى ان الرابطة ستقوم بدراسة معمقة للتقرير ولمختلف النقاط التي تضمنها ومن المنتظر ان تعقد الرابطة ندوة صحفية بخصوص التقرير والمقترحات الهامة في مجال الحريات الفردية والعامة وتكريس مبادئ حقوق الانسان في نظرتها الشمولية والتنصيص على انتظارات الرابطة في المجال الحقوقي.

ومن جهتها اعتبرت يسرى فراوس رئيسة جمعية نساء ديمقراطيات ان تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة تقرير تاريخي بمعنى أنه عمل مسح للنصوص القانونية المخالفة للحريات الى جانب النصوص التمييزية سواء في قانون الجنسية أو مجلة الأحوال الشخصية التي تكرس الأبوية في المجتمع ومن جهة أخرى أشارت الى أن المقترحات التي تضمنها التقرير تتناغم مع البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ويؤكد التزام الدولة بالغاء عقوبة الاعدام وذلك حسب النص المقترح في التقرير.

كما أكدت فراوس أن الجمعية تساند المشروع المقترح المتعلق بالحريات الفردية أما في ما يتعلق بقانون المساواة في الإرث بين الجنسين وبين الأطفال، الأطفال الشرعيون والأطفال الطبيعون مع إلغاء مفهوم ابن الزنا فقد اعتبرت أن التقرير فسر المقترحات المتعلقة بهذه النقطة تفسيرا جيدا حيث نفى أي أشكال تمييزية بينهم.

وفي المحصّلة شددت على أن التقرير يعد خطوة جبارة وتاريخية باتجاه أن تصبح تونس دولة قانون ومؤسسات خاصة وأن تونس نجحت في أن تصنع دستورا متقدما معتبرة أن المجتمع المدني طالب منذ صياغة الدستور بمفاتيح لملاءمة التشريعات مع ما نص عليه الدستور خاصة في باب الحريات والمساواة بين المواطنين. كما لاحظت وجود مقترحات تقبل أكثر من إمكانية وأكثر من سيناريو معتبرة أن الاختيار بين القمع والحرية أمر غير ممكن.

وأوضحت سلمى صرصوت عن جمعية برلمانيون من أجل الأسرة ونائبة سابقة بالمجلس التأسيسي عن كتلة حركة النهضة أن هناك غيابا للمنهج التشاركي حيث ركز التقرير على المرجعيات الأممية غير أن احترام الدستور يستوجب مطابقة مقترحات اللجنة مع فصله الأول والذي يشير بأن الاسلام دين الدولة وبالتالي لا بد من احترام ما تنص عليه المرجعية الدينية في ما يتعلق بالمواريث وقوامة الرجل على المرأة من حيث الانفاق. معتبرة أن المهر هدية يقدمها الزوج لزوجته نافية أن تكون في ذلك اهانة أو مس من كرامة المرأة معتبرة من جهة أخرى أن مفهوم الحريات الفردية حسب ما جاء في التقرير سيضر بتماسك العائلة التونسية.

والى أن يصبح التقرير قوانين معمولا بها على أرض الواقع سنعيش تفاعلات من مختلف الاتجاهات بين الرفض والقبول ولكن معركة تونس مع تكريس الحقوق والحريات ستتواصل الى أن تبلغ الدرجة التي بلغتها الدول المتقدمة.