الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الارهاب التفجيري أجهضه النّجاح الأمني:

الدّمارُ بالإشاعةِ أشدُّ ...أَفَلاَ تَعْقِلُونَ؟!


بقلم: لطفي العربي السنوسي

في كتابه «الأمير» يصل «ماكيافلي» الى قناعة مفادها أن أفضل السبل لتوجيه الشعوب وتدميرها هي أن تعمل على إشاعة الخوف واستدامته بين الناس فيسهل بذلك تدجينهم وتوجيههم. فإشاعة الخوف آلة جهنمية من آلات دمار العمران بل هو «سياسة حكم» ناجعة (Politique de la peur).

من باب الجحود اليوم انكار نجاحات المؤسستين الأمنية والعسكرية في مقاومة الارهاب وفي نجاعة أدائهما وقد تمكنتا ـ بالفعل ـ من اغلاق كل منافذ تسرب الجماعات الارهابية المتربصة بالبلاد التونسية. بل إنّ المؤسستين قد تمكنتا من الخروج من موقع ردّ الفعل بعد وقوع الكارثة الى الفعل من خلال عمليات استباقية نعلم بعضها واخرى تم التكتم عليها لأسباب تهمّ سرية العمل الأمني وما لا نعلمه أكثر بكثير ممّا نعلمه وخاصة في ما يتعلق بالخلايا النائمة وبالجماعات المنفردة التي تعمل من تلقاء نفسها.

يمكن القول أنّ تونس قد تعافت ـ نسبيا ـ ونجحت في التصدّي للجريمة الارهابية ما انعكس عميقا على المناخ العام وعلى قطاعات حيوية كان الارهاب قد أنهى كل امكانياتها وخاصة قطاع السياحة الذي بدأ يستعيد منذ الموسم الفارط ما ضيعه في السنوات الأخيرة بعد عمليات ارهابية دموية نجحت في اختراق الحزام الأمني بالعاصمة التونسية (عملية باردو مثلا) وكل المؤشرات تؤكد اليوم أن الموسم السياحي الحالي سيكون قياسيا وهذه نتيجة موضوعية متوقعة لعمل المؤسستين الأمنية والعسكرية وقد تمكنت الاطراف المتدخلة في المجال السياحي من استعادة ثقة وكالات الاسفار الدولية وكل المتدخلين في المجال اضافة الى أن بعض الدول الأوروبية قد رفعت مؤخرا الحظر الذي فرضته على مواطنيها بمنعهم أو بتحذيرهم من خطورة السفر الى الوجهة التونسية...

اليوم وقد تحولت تونس الى وجهة آمنة وملاذ سياحي مطمئن تطلع علينا ظواهر لا تقلّ خطورة أو اجراما عن العمليات الارهابية الفعلية التي ترفع السلاح في وجه الدولة ظواهر بمثابة القنابل الموقوتة وهي تسري سريعا كالنار حينما يهزّها الريح فيتناقلها الناس على أنّها حقيقة وتتحول الى عناوين تتصدرالمنابر الإعلامية المتربصة بسلامة البلاد ولتصبح «خبرا عاجلا» تعجنه «ماكينات الاعلام» بضرب البلاد وأهلها في مقتل.

نتحدث عن «الاشاعة... اشاعة الخوف بين الناس كآلة جهنمية لتدمير العمران ولإحداث الفوضى ولتوجيههم الى غير قضاياهم الحقيقية... والاشاعة إحدى أهم الآليات وأكثرها نجاعة لارباك الأمن القومي ولاضعافه تماما خاصة داخل المجتمعات التي تتغذى من الشائعات للهروب من بؤس واقعها وللأسف فإنّ «الإشاعة» أصبحت اليوم جزءا أو حلقة أساسية في الإعلام الدولي الموكولة له مثل هذه المهام القذرة تنفيذا لأجندات «الدولة المجرمة».

هذا الحديث هو مقدمة لنصل الى حكاية من رواية اشاعها الصحفي الفرنسي المرتزق «نيكولا بو» في مقال له صدر بموقعه الالكتروني «موند أفريك» تحت عنوان التحالف الاماراتي الفاشل مع لطفي ابراهم: (Tunisie:l’alliance ratée des emirates avec lotfi Brahem) وقد أخذته عنه قناة الجزيرة القطرية وهي تروّج له على أنّه خبر عاجل.

المقال صدر في توقيت غير بريء وتونس تستعد لاستقبال موسم سياحي بمؤشرات ناجحة قد فشل الارهاب في اختراقها (دعونا من حكاية الشاهد ولطفي ابراهم وما بينهما فمن حق رئيس الحكومة في الأخير أن يقيل من أراد ومتى أراد من اعضاء حكومته) ولكننا هنا نتحدث عن توقيت غير بريء بالفعل عجزت فيه الجماعات الارهابية عن اختراق الحصار الأمني العسكري المسيطر على كل المنافذ فيجيئنا الاختراق من حيث لم نكن نتوقع بإلقاء «قنبلة الاشاعة القاتلة» وهي لا تقل خطورة عن وقع المتفجرات ولها نفس التأثير والتداعيات على الأمن القومي وعلى سلامة مواطني هذا البلد وعلى الوافدين عليه من السواح بل ان تأثيرها قد يصل الى حدّ ارباك الحجوزات والغائها تماما ونحن نعلم مدى حرص وكالات الاسفار الدولية على سلامة عملائها.

«قناة الجزيرة» ودون قنوات العالم عجنت الاشاعة وهي تروج لها كخبر عاجل ومتأكد وتتحدث عن حمام دم كان متوقعا في تونس بعد فشل عملية انقلابية دبرها وزير الداخلية المقال لطفي ابراهم مع المخابرات الاماراتية باسناد سعودي وهذه لوحدها جريمة في حق تونس وضربة موجعة للموسم السياحي قبل ان يبدأ بل هي عمل اعلامي ارهابي موجه الى قلب البلاد التونسية رغم ان الحكاية لا يمكن لعاقل ان يصدقها.

الرواية مصدر خبر الجزيرة وكما حبّرها المرتزق «نيكولا بو» تقول ان مصادره الديبلوماسية الغربية أكدت له ان اجتماعا سريا في جزيرة جربة جمع لطفي ابراهم (وكان وقتها على رأس وزارة الداخلية) بمدير المخابرات الاماراتية واشار أن اللقاء السري تضمن مشاورات بين لطفي ابراهم والمخابرات الاماراتية لضبط خارطة طريق تبدأ باقالة يوسف الشاهد وتعيين كمال مرجان رئيسا للحكومة ثم انقلابا طبيا للاطاحة برئيس الجمهورية على غرار انقلاب بن علي على بورقيبة سنة 87 ثم المضي الى اعادة تشكيل المشهد السياسي بعد تصنيف حركة النهضة كحركة محظورة ..!؟ ويضيف «نيكولا بو» انه قد حصل تقارب بين ابراهم وعدد من السياسيين التونسيين على غرار رضا بلحاج احد مؤسسي نداء تونس قبل ان ينشق ..!؟

وقد اكتشفت هذه التحركات المخابرات الفرنسية والالمانية والجزائرية ما أفشل الانقلاب وكل المخطط الاماراتي في تونس ..!؟ ولم ينس «نيكولا بو» لاضفاء مصداقية على روايته الاشارة الى توتر العلاقة بين لطفي ابراهم ويوسف الشاهد والى زيارة ابراهم للسعودية وما حفّ بها من غموض واعتبرها بداية التنسيق للعمل الانقلابي ..!؟

هكذا بهذه البساطة وبهذا الاستحمار للرأي العام الوطني والدولي روّج «نيكولا بو» لرواية ضعيفة المبنى والمعنى رواية ابتزاز وتآمر حقيقي على أمن تونس لا يمكن لعاقل أن يصدقها لضعف السيناريو ومعطياته :

أوّلا : لطفي ابراهم قادم من ثكنة عسكرية كآمر للحرس الوطني ولا سيرة له في العمل السياسي ولا هو «برجل دولة» كما يؤكد المقربون منه والمقارنة بينه وبين بن علي لا تستقيم أبدا كما أن مرور لطفي ابراهم على الداخلية لم يتجاوز الاشهر المعدودة ما لا يسمح له بتوطيد العلاقات مع مخابرات اجنبية تؤهله للتخطيط لعمل انقلابي وهو الذي لم يكن قادرا على عقد اجتماع في وزارة الداخلية.

ثانيا : الانقلاب يبدأ برأس السلطة الاصلية اي رئيس الجمهورية لا برئيس الحكومة كما في رواية «نيكولا بو» السخيفة .. والقول بأن ابراهم سيعزل ـ في بداية الانقلاب ـ يوسف الشاهد ثم استبداله بكمال مرجان مضحك ولا يصدر الا عن مهرّج حقيقي.

ثالثا : رواية «نيكولا بو» فيها استباحة للدولة التونسية بكل مؤسساتها الأمنية والعسكرية فهي كلها مجتمعة في غيبوبة تامة إلى حدّ أنها لم تعلم باجتماع انقلابي في جربة.

ثم هل يعقل ان يتسرب خبر الانقلاب بكل تفاصيله الى المرتزق «نيكولا بو» قبل تسربه الى المخابرات الأمنية والعسكرية التونسية ولها اتفاقيات «دفاع عسكري وأمني» مشترك مع الجزائر الأكثر حرصا على سلامة الأمن القومي التونسي ..؟

رواية ممسوخة ـ بالفعل ـ لصحفي ممسوخ معروف «بوسخ أعماله» هو وشريكته «كاترين غراسيي» المختصة في الابتزاز وسبق لها ان حاولت ابتزاز ملك المغرب قبل الاطاحة بها ..

تغرّد قناة «الجزيرة» بالخبر الأكيد صباحا مساء وللأسف فان بعض المنابر التونسية قد أخذته دون إعمال العقل ودون التعاطي معه بذكاء نقدي وبما تفرضه اشتراطات التعامل المهني مع «خبر ملتبس» لقناة لا تخفي عملها «بالوكالة المباشرة» لدولة قطر التي اختارت أن تخوض معركتها مع دول الحصار (الامارات والسعودية تحديدا) خارج اراضيها حتى ولو كانت على أراض قصيّة .. ورواية «نيكولا بو» هي رواية قطرية لا غبار عليها تستهدف الامارات من على الاراضي التونسية .. هي «مدن الملح» بلا خيال .. او هي بخيال اجرامي ارهابي ..!! أفلا تعقلون..؟؟