الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تردي خدمات النقل العمومي

نقص في الإمكانيات.... أم غياب للإصلاحات ؟



اعداد: سميحة الهلالي

تعرف بلادنا تدهورا كبيرا لمستوى خدمات النقل العمومي البري والبحري والجوي تمثلت بالنسبة للنقل البري في اهتراء اسطول الحافلات والقطارات والميترو والاكتظاظ و انعدام الجانب الامني في السفرات التي توفرها الشركة وتدهور مستوى الخدمات المسداة . اما بالنسبة للخدمات المينائية فقد عرفت مشاكل بالجملة و التفصيل تمثلت أساسا في طول فترة انتظار السفن بالموانئ والاكتظاظ مما تسبّب في خسائر بالجملة والتفصيل لعديد الشركات ....وعلى صعيد النقل العمومي الجوي فقد شهد تأخرا في السفرات وسرقة الامتعة ....

كلها مظاهر تعكس مستوى خدمات متدن لايتماشى مع المواصفات العالمية فقد اصبح النقل العمومي يمثل كابوسا حقيقيا بالنسبة للمواطنين خاصة وان كل وسائل النقل العمومي وان اختلفت في نوعيتها، إلا أنها تشترك تقريبا في المشاكل نفسها وتعاني من ازمة كبيرة اثرت بشكل واضح على صورة القطاع وثقة الحرفاء فيها .

فما هي المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع ؟ وما مدى انعكاسه سلبا على حياة المواطنين و المستثمرين ؟ و إلى أي مدى اثر في الاقتصاد الوطني ؟

يشتكي حرفاء النقل العمومي بمختلف مستوياته من تدهور الخدمات المقدمة على جميع الاصعدة من حيث تأخر السفرات و اهتراء الاسطول و الاكتظاظ كلها صفات باتت تميز النقل العمومي اليوم امام غياب استراتيجية واضحة للإصلاح . وقد انعكس ذلك سلبا على مردودية هذا القطاع على المستوى الاقتصادي وكذلك رافقته حالة من الاستياء من المواطنين .حيث عبر عدد كبير عن معاناتهم اليومية والمتواصلة من الاكتظاظ في الحافلات و الميترو وانعدام ابسط سبل الراحة ومقومات السلامة .واعتبر عدد كبير منهم انه رغم ما يتم الاعلان عنه من اصلاحات سنوية الا ان مردود قطاع النقل العمومي يعرف تراجعا من سنة الى اخرى وهو ما يبين انه لا وجود لنية حقيقية للإصلاح أم لفشل سياسات الاصلاح وعدم نجاعتها ، وكذلك لتفشي ظاهرة الفساد التي نخرت كل القطاعات وادت الى تراجع مستوى خدماتها .

ضعف المردودية

حيث يقول في هذا الشأن الخبير الاقتصادي معز الجودي ان قطاع النقل العمومي له تأثير مباشر في الاقتصاد حيث ان تدهور الخدمات المقدمة من قبل هذا القطاع اثرت سلبا على الاقتصاد من حيث ضعف المردودية وتراجع مستوى الجودة كما ان حرفاء النقل العمومي على اختلاف نوعيته بري او بحري او جوي لم تعد لديهم ثقة في هذا القطاع وقد تسبب تدني مستوى الخدمات في خسائر كبرى لعديد الشركات و المستثمرين مما اضطر العديد منهم الى المغادرة نحو بلدان اخرى وذلك نتيجة تدهور خدمات النقل الجوي خاصة على مستوى تأخر مواعيد السفرات .كما اثر تردي مستوى خدمات النقل البحري سلبا على مردودية الصادرات من حيث الشحن و الترصيف خاصة نتيجة العراقيل التي تعترض الشركات المصدرة خاصة على مستوى ميناء رادس وذلك ان عديد الشركات خسرت البضائع التابعة لها واتلفت نتيجة طول الانتظار و تأخر عملية الشحن مما كبدها خسائر كبرى .اما بالنسبة لتردي خدمات النقل البري فإنها تؤثر سلبا على المواطن و بالتالي فهي تؤثر على المنتوج ذلك ان تأخر السفرات و الاكتظاظ يؤدي الى وصول المواطن الى العمل متأخرا مما يؤثر على الناتج المحلي الخام من حيث العمل وكذلك الاستهلاك .

مشاكل بالجملة...

ان المشاكل التي يعاني منها النقل العمومي ببلادنا ليست بالجديدة وانما يعاني منها الحرفاء على امتداد سنوات وقد ازدادت حدتها بعد الثورة خاصة فقد اصدرت وزارة النقل سنة 2016 تقريرا تبرز فيه اهم الصعوبات التي يعرفها النقل العمومي بمختلف مستوياته حيث بينت ان قطاع النقل العمومي يعاني من ازمة هيكلية حادة تفاقمت خلال السنوات الاخيرة وهو ما يستدعي تظافر جهود مختلف المتدخلين لمجابهتها فضلا عن رفع العديد من التحديات و الرهانات على الصعيد الوطني والدولي وتتمثل اهم ابرز ملامح ازمة قطاع النقل في ضعف حصة النقل الجماعي الحضري من مجموع التنقلات وتردي حالة الاسطول وتدهورالوضعية المالية لجل الشركات العمومية (خسائر متراكمة تناهز 920 مليون دينار وحجم متخلدات الشركات تجاه المزودين و الدولة 820 مليون دينار الى موفى سنة 2014).

اضافة الى ازمة النقل الحديدي بين المدن فخدمات الشبكة الحديدية في تراجع نتيجة انقطاع بعض الخطوط عن العمل اما على مستوى النقل البحري فيعرف هذا المجال تقلصا هاما على مستوى الاسطول الوطني البحري وضعف مساهمته في نقل الحركة البحرية التجارية 11 بالمائة سنة 2016 مقابل25 بالمائة سنة 1990 اما في ما يخص النقل الجوي فيعرف هذا القطاع تقلصا لمستوى الاسطول الوطني للطائرات من 59 طائرة سنة 2010 الى 54 طائرة سنة 2015 كما يعرف تراجعا لمستوى الحركة الجملية للمسافرين وكذلك تراجع مستوى حركة النقل الجوي للبضائع .بالإضافةالى غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة منذ عقدين ووجود سياسات عمومية للإصلاح محدودة على غرار المنظومة التشريعية للقطاع التي تبقى منقوصة وغير محفزة و الانتدابات التي لا تستجيب لحاجيات القطاع علاوة على مغادرة عديد الكفاءات القطاع العمومي.

غياب ارادة الاصلاح

ان ما يعانيه قطاع النقل العمومي منذ سنوات من ترد واضح لمستوى الخدمات المقدمة يعود بالأساس الى غياب الارادة الحقيقية في الاصلاح و النهوض بهذا القطاع الحيوي الذي يلعب دورا كبيرا في انعاش الدورة الاقتصادية ذلك ما عبرت عنه السيدة منية الدامي المكلفة بالعلاقات الخارجية بمرصد الشفافية والحوكمة مضيفة أن ما عرفته بلادنا بعد الثورة كشف عن حجم الخراب التي تعانيه اغلب المؤسسات العمومية بما في ذلك قطاع النقل العمومي و الذي يعود مرده الى تفشي ظاهرة الفساد لذلك تعتبر ان تحسن الخدمات المسداة من قبل قطاع النقل العمومي البري والبحري و الجوي لايتم الا بمحاربة الفساد و التصدي له والذي كبد هذا القطاع خسائر كبيرة على غرار الصفقات المشبوهة وكذلك تدعو الى ضرورة تغيير الادارة في هذا المجال وكل من تتعلق به شبهة فساد لابد من مقاضاته أي من الضروري تطهير القطاع من المفسدين حتى يستعيد عافيته وحتى لا يدفع الحريف الفاتورة باهظة.

يقول السيد يوسف بن رمضان مدير عام النقل البحري بوزارة النقل ان الخدمات المينائية عرفت تراجعا استأثر باهتمام العديد من الاطراف المتدخلة في هذا المجال وتم وضع برنامج اصلاحي تقدم من حيث التنفيذ و الانجاز تمثل في صيانة البنية الاساسية للموانئ واقتناء تجهيزات جديدة للشحن والتفريغ وكذلك صيانة المعدات الموجودة و الرفع من نسبة الجاهزية واعادة تنظيم العمل بالميناء وتدعيم السلامة و الامن اضافة الى ارساء حوار متواصل مع كل السلط المعنية الديوانة ووزارة التجارة ووزارة الصناعة والمهنيين بهدف ادماجهم في برنامج العمل ومزيد تبسيط الاجراءات ولتمكين الموردين من رفع البضائع والحاويات في اقصر الآجال وتفادي استعمال الميناء كمنطقة خزن الذي يعتبر دوره الاساسي منطقة للعبور .واكد محدثنا ان البرنامج الاصلاحي ادى الى نتائج ايجابية تمثلت خاصة في استيعاب قائمة السفن التي تنتظر امام الموانئ خاصة برادس وأصبحت آجال انتظار السفن امام الميناء لا تتجاوز 24 ساعة مقابل معدل اسبوعين مع بداية سنة 2018 وكذلك أدى البرنامج الاصلاحي الى ارتفاع نسق تفريغ البضائع ولكن طرأ اشكال جديد بالموانئ وهو اكتظاظ المسطحات بسبب عدم مسايرة نسق رفع البضائع من الموانئ مثال ذلك مخزون الحاويات بميناء رادس يقدر بـ12 ألف حاوية موازية لـ22 قدما لذلك فان الدعوة موجهة الى كل الموردين الى الاسراع في رفع حاوياتهم في اقصر الآجال لتفادي الكلفة الإضافية التي يتحملها المستهلك وكذلك الدعوة موجهة الى المصالح الادارية و الوزارات المتدخلة في اجراءات التجارة الخارجية مثل وزارة التجارة في ما يتعلق بإسناد رخص التوريد والمراقبة الفنية ومصالح الديوانة لمزيد تبسيط الاجراءات وتقليص الآجال ويبرز محدثنا ان هذه الاجراءات تبقى رهينة نجاعة تطبيق برنامج تحسين الخدمات الذي أعدته وزارة النقل وتسعى الى تنفيذه مع ديوان البحرية التجارية و الشركة التونسية للشحن و الترصيف.

تأمين عديد السفرات

اما بالنسبة للنقل البري فقد واكبت شركة النقل تنقّــلات حرفائها خلال شهر رمضان و ذلك انسجاما مع خصوصيات هذا الشهر الكريم، و تولّـت شركة «نقل تونس» برمجة سفرات خطوطها بصفة تتلاءم مع الأوقات الإدارية وأوقات المؤسّـسات المدرسية والجامعية. وتشمل هذه البرمجة 8610 سفرة يومية منتظمة تؤمّـنها 601 حافلة إلى جانب 833 سفرة يومية يؤمّـنها أسطول الحافلات المخصّـص للنقل المدرسي والجامعي المتكوّن من 173 حافلة.ذلك ما عبر عنه مصدر موثوق بالشركة مضيفا انه بخصوص الشبكة الحديدية فإنّ خطوط المترو تؤمّـن يوميا 1078 سفرة في حين يتجاوز عدد سفرات الخط الحديدي تونس-حلق الوادي-المرسى 124 سفرة وذلك بواسطة 116 عربة مترو و7 أرتال على الخط ت.ح.م. سيتمّ تدعيم العرض خلال النصف الثاني من شهر رمضان من حيث عدد السفرات ومن حيث توقيتها وذلك مواكبة لتطوّر طلبات التنقّــل و للحركة التجارية التي تشهدها الاستعدادات للاحتفال بعيد الفطر خاصة خلال الفترة اليومية.

مشاريع كبرى....

ومن ناحية اخرىكشف وزير النقل رضوان عيّارة مؤخرا عن أهمّ المحاور والمشاريع الكبرى في قطاع النقل واللوجستية برّا وبحرا وجوّا، حيث أكّد أنّه تقرر الانطلاق في مشروع المياه العميقة بالنفيضة بوضع رزنامة تضبط آجال الإنجاز بعد انهاء تدارس طلب العروض، فضلا عن إعادة استغلال الرصيفين 8 و9 بميناء رادس لتفادي التعطيل في خدمات التصدير وفق آجال أقصاها سنة 2020 بتكلفة إنجاز تقدّر بـ 150 مليون دينار.كما أعلن عن جملة من قرارات صيانة وتوسعة عدد الموانئ بما فيها ميناء بنزرت في آجال أقصاها جانفي سنة 2019، الى جانب إحداث منطقة لوجستية جديدة بمنطقة رادس بتكلفة 200 مليون دينار وانطلاق أشغال جهر ميناء جرجيس بقيمة 23 مليون دينار وتهيئة محطّة استقبال سفن مدنيّة للمسافرين وتوسعة الرصيف البترولي بتكلفة 30 مليون دينار.أمّا في مجال قطاع النقل البرّي فقد بين أنّ أشغال الشبكة السريعة سيتمّ افتتاح أوّل خطوطها في سنة 2019 ، اضافة الى تحسين جودة الخدمات بتطوير شبكة النقل الحديدي بمنطقة تونس خط حلق الوادي من خلال تهيئة السكّة الحديدية واقتناء محرّكات جرّ جديدة بكلفة 10 مليون دينار.وفي ما يتعلّق بمشروع مترو صفاقس تمّ وضع رزنامة انهاء انجاز في غضون سنة 2022 على مستوى الأشغال والمعدّات كما تقرر تطوير الشبكة الحديدية في كامل البلاد لفك العزلة التنموية والاقتصادية على عدد من المناطق من خلال احداث خط حديدي يربط تونس بالقصرين وخط آخر يربط قابس بمدنين وخط رابط بين سوسة والقصرين بتكلفة 500 مليون دينار فضلا عن انجاز خط حديدي يربط منطقة النفيضة بالقيروان .وفي مجال شركات النقل البريّ فسيتمّ دعم شركات النقل الجهوي وتحسين جاهزية الحافلات بنسبة 80 في المائة وفتح طلب عروض اقتناء حافلات مكيّفة جديدة لدعم الأسطول الجهوي بعدما تمّ استلام 270 حافلة جديدة من جملة 1108 حافلة تمّ اقتناؤها لتعزيز الأسطول الوطني، كما سيتمّ إنجاز مراكز فحص فنّي جديدة بالمهديّة وسليانة فضلا عن مركز الفحص الفني الجديد بمنطقة بن قردان الذي بدأ في العمل .وفي مجال قطاع النقل الجوي أعلن عن انجاز مطار جديد قريب من العاصمة بولاية بنزرت بكلفة 2047 مليون دينار بمواصفات عالمية في أفق سنة 2030 وسيتمّ طلب عروض لدراسة المشاريع خلال سنة 2018 ، ويأتي هذا الإعلان لتعزيز قدرة البلاد على استقبال الرحلات الجوية مع قرار تطوير كامل مطارات الجمهورية بالصيانة والتجهيزات لتدعيم قدرتها على استيعاب المسافرين بتطوير المطارات الداخلية جربة-جريس بقيمة 62 مليون دينار ومطار توزر-نفطة بقيمة 30 مليون دينار وصيانة مطار طبرقة-عين دراهم فضلا عن إعادة تهيئة مطار رمادة العسكري وتحويله إلى مطار مدني بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني بتكلفة 22 مليون دينار في غضون سنتين.كما أعلن عن بداية الانطلاق في انجاز أشغال بمطار تونس قرطاج الدولي بتكلفة 190 مليون دينار تشمل منطقتين جديدتين لفرز وتسليم الأمتعة بهدف رفع القدرة على استقبال 7.5 مليون مسافر سنويا.