الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ضاقت بهم الأحزاب ، أغرتهم البلديات وشجعتهم استطلاعات الرأي

«المستقلون» يتجنّدون للانتخابات 2019 مبكرا جدّا...



بقلم: مراد علالة

«خذ نصيبك مبكرا حتى وان كانت العصا»...، حكمة قديمة في موروثنا تنطبق على المئات من التونسيين والتونسيات الذين دخلوا بعد في جوهر الموضوع ودشنوا السباق الانتخابي للعام 2019 في الشقين الرئاسي والتشريعي وهذا حق دستوري ومكسب شرعي من مكاسب ملحمة 14 جانفي 2011 غير المكتملة، على ان المسألة أعمق من هذا السلوك المواطني الذاتي جدا والخاص جدا والذي تحيط به عديد الشوائب وكثير من الحسابات والغموض علاوة على ان المناخ العام والاطار الموضوعي الذي سينفذ فيه الاستحقاق الانتخابي يتميز بالارتباك وحتى الفوضى التي تفتح على المجهول وتنذر اما بتأجيل او ابطال الانتخابات او اجرائها كما اتفق.

قبل اسابيع وحتى قبل أشهر برزت أسماء عدة لشخصيات عامة أكاديمية ومهنية ومثقفة وناشطة في المجتمع المدني ومنحدرة ايضا من احزاب سياسية ومعتادة على الظهور الاعلامي بل فيها من هو «مستهلك» ويجر وراءه خيبات انتخابية مباشرة وغير مباشرة بحكم التواجد في كيانات سياسية بعينها قبل وبعد 2011.

وفي هذا السياق برز على سبيل المثال اسم قيس سعيد، استاذ القانون الدستوري الذي اشتهر باطلالاته الاعلامية للتعليق على بعض المسائل القانونية والسياسية بعد 2011 وساعده تملكه لبيداغوجيا التبليغ وجودة النطق ،فأعلن بوضوح ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وبدورهم، لم يخف كثير من المترشحين السابقين للظفر بكرسي الرئاسة في قرطاج والحالمين الجدد ايضا به، استعدادهم للترشح وخوض المغامرة مع تأجيل التأكيد والاعلان الى وقت لاحق اما لاختيار اللحظة المناسبة بالنسبة للبعض ، او استكشاف صورة المشهد وطبيعة الترشحات الاخرى للبعض الآخر او كذلك العودة الى الانصار وانتظار تفاعل الكيانات المدنية وحتى الحزبية مثلما عبر عن ذلك عمر صحابو مثلا او الصافي سعيد او نزار الشعري او كلثوم كنو التي تمثل اليوم رقما اساسيا في مبادرة «مواطنون» التي تجمع الراغبين في المشاركة الفاعلة في انتخابات 2019 تحت يافطة «الاستقلالية» و«المستقلين» والحال ان ما رشح الى حد الآن عن هذه المبادرة وخصوصا تصريحات اصحابها الذين لا يشك أحد في نزاهتهم ونضالية بعضهم وكفاءة بعضهم الاخر يدفع الى الاعتقاد انها مبادرة اقرب للحزب منها لكيان مدني جمعياتي فالجمعيات لا تنشط للوصول الى الحكم والبقاء فيه كما هو الحال مع الاحزاب وانما تمثل مجموعات ضغط للدفاع عن الحقوق والحريات وفرض احترام القانون وقيام المؤسسات في الدولة الديمقراطية.

هذا وعندما تكشف القاضية الفاضلة السابقة كلثوم كنو، ان مبادرة «مواطنون» على سبيل المثال تقوم على «التشاركية» والقيادة المركزية فيها التي تضم «21 عضوا عبارة عن مكتب تنفيذي ينفذ ما تتفق عليه الجهات في ما بينها» الى جانب وجود «المجلس الوطني» فإننا نجد انفسنا اقرب الى تنظيم حزبي منغمس في السياسة حتى النخاع وخصوصا عند شرح اسباب تأسيس المبادرة من منطلق تسجيل «خطر يهدد تونس وهو خطر الاسلام السياسي... وكذلك وجود عزوف كبير خاصة من الشباب عن المشاركة في الانتخابات... وعزوف عن التسجيل... وحتى من انتخبوا اتجهوا اكثر الى القائمات المستقلة في البلدية وهذا يؤكد ان الناخبين اصبح لديهم نفور من الاحزاب السياسية سواء في الحكم او في المعارضة» وتضيف كلثوم كنو «وقلنا لماذا لا يتم تجمعيهم في مبادرة مواطنية ويخوضون الانتخابات التشريعية المقبلة في قائمات موحدة»!.

وكما هو مفهوم هناك مبادرات أخرى تأسست او هي في طريق التأسيس على غرار «صمود» ومبادرة «نشارك»... وهنا يطرح السؤال ماذا نسمي هذه الهياكل او الهيئات او الكيانات التي تستقطب المستقلين وتنظمهم وتؤطرهم كما الاحزاب لا الجمعيات وتسعى بهم للوصول الى الحكم فالبرلمان هو في نهاية المطاف السلطة الاصلية التي تنبثق عنها شرعية بقية السلط؟ ثانيا ماذا تركنا للاحزاب؟ هل قيمّنا اداء المستقلين اليوم في البلديات؟

ان «المستقلين» تسرّعوا في تقديرنا في اعلان انخراطهم في العملية السياسية وكان حريّا ربما التوقف عند ظاهرة الاستقلالية والمستقلين في الانتخابات البلدية وقراءتها بعمق أكثر من ذلك اداء المستقلين الذين هم قلة اليوم في مجلس نواب الشعب يحتاج ايضا للنظر والتمحيص، اما اذا كان الهدف الأساسي كسب الانتخابات فالانتخابات ليست وحدها تعبيرا عن الديمقراطية وتظل مجرد اداة للوصول اليها وتشييدها والاهم من ذلك تحصينها.