الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في ضوء غياب المحكمة الدستورية وعدم اختصاص المحكمة الادارية..

طعنٌ في التحوير يحسمه اليوم مكتب المجلس النيابي...


الصحافة اليوم: لطفي العربي السنوسي

أكدنا في عدد امس من «الصحافة اليوم» وتحت عنوان «التحوير الحكومي أمر واقع» بان السيد رئيس الجمهورية قد خسر كل أوراقه في معركته مع رئيس الحكومة وأن التحوير الذي اجراه السيد يوسف الشاهد قد تحول الى امر واقع وعلى الرئيس ان يسلم به باعتبار ان الشاهد قد مارس صلاحيات دستورية في اجراء التحوير على منطوق الفصل 92 واشرنا الى ان التحوير ـ رغم دستوريته فان الشاهد قد اخطأ ـ «اخلاقيا» بما انه ـ كما أكدت ذلك الناطقة الرسمية باسم القصر الرئاسي ـ لم يستشر الرئيس السبسي واكتفى بإعلامه في ساعة متأخرة وبذلك دفع به الى زاوية حادة ووضعه في مأزق حقيقي وأحرجه امام مواطنيه ولم يترك له مجالات للتحرك او لرد الفعل دستوريا.. واكدنا ايضا ان تنازع الاختصاص بين رأسي السلطة التنفيذية سيشهد تصعيدا بين الطرفين وان دائرة الازمة السياسية ستتوسع بما يزيد في تعميقها.

الساعات الاخيرة شهدت تطورات لم تكن متوقعة فقد علمنا من مصادر ذات مصداقية لا يرقى اليها اي شك بان رئيس الجمهورية قائد السبسي قد بعث بمراسلة الى مجلس نواب الشعب للطعن في التحوير الذي أجراه الشاهد وقد تبنت كتلة النداء هذا الطعن الذي يتأسس ـ كما أكدت مصادرنا ـ على سببين اثنين الأول دستوري والثاني اخلاقي.

دستوريا بالرجوع الى الفصل 92 والى منطوقه ففيه تأكيد على ان رئيس الحكومة بامكانه احداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط صلاحياتها واقالة عضو أو أكثر من اعضاء الحكومة وذلك بعد مداولة مجلس الوزراء على ان يقع صياغة وتثبيت اشغال المداولة ضمن وثيقة تُحال على مكتب المجلس النيابي مرفوقة بالتحوير ومطلبا لتحديد تاريخ الجلسة لتمريره... الا ان وثيقة المداولة لم تصل الى مكتب المجلس بما ان السيد يوسف الشاهد لم يعقد مجلس وزراء اصلا ـ قبل التحوير وانما هو ـ كما يبدو ـ قد تقدم به بشكل مستعجل وتحت ضغط رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.. وهذه مخالفة دستورية لمنطوق الفصل 92 واخلالا بأحد تنصيصاته التي تؤكد على ان التحوير لا يمكن قبوله لدى المجلس النيابي ما لم يكن مرفوقا بوثيقة المداولة وهو ما تأسس عليه الطعن في التحوير الذي تقدم به رئيس الجمهورية...

اخلاقيا وكما تأكد لدينا من مصادرنا فان قائمة التحوير التي أعلن عنها السيد يوسف الشاهد وما ورد بها من اسماء ليست القائمة ذاتها التي تقدم بها الى رئيس الجمهورية أي أنه لم ترد بها ذات الاسماء التي اطلع عليها قائد السبسي وقد علمنا ان الرئيس قد تفاجأ بعدد من الاسماء التي أعلنها الشاهد وهو أمر يُعتبر بمثابة «خيانة مؤتمن» وخديعة شديدة الوطإ لا علاقة لها بالسياسة وآدابها... وعليه فقد قرر مكتب المجلس عقد اجتماع طارئ اليوم في الساعة العاشرة صباحا للنظر في الطعن الذي تقدم به الرئيس قائد السبسي وفي مدى دستورية التحوير الحكومي وسيصدر قراره مباشرة بعد انتهاء الاجتماع مع الاشارة ـ هنا ـ ان تنازع الاختصاص بين رأسي السلطة التنفيذية هو من اختصاص المحكمة الدستورية وهي غير موجودة ـ أصلا ـ وبما أن المحكمة الادارية ليست ذات اختصاص في هذا التنازع وكذلك الشأن بالنسبة للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع مقترحات القوانين فان الحسم ـ في الأخير ـ يُحال الى مكتب المجلس وهو الذي يصدر قراره وفق ما ينص عليه الدستور والفصل 92 تحديدا...

في الأخير نؤكد وكما في الأعراف البرلمانية وفي عرف البرلمان التونسي فان رئيس الجمهورية هو الذي يحيل التحوير بعد الموافقة عليه على مجلس نواب الشعب ويقدمه على انه مقترح رئيس الحكومة...