الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



سيكون أول الاختبارات لحكومة الشاهد الجديدة:

إضراب الوظيفة العمومية قائم حتى إشعار آخر


تمكّن رئيس الحكومة يوسف الشاهد من لفت انتباه الرأي العام من خلال التحوير الوزاري الذي أجراه وأعلن عنه مساء يوم الاثنين الفارط. فأسال حوله الحبر الكثير وأقام حوله الجدل الكبير اعلاميا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. وتواصل هذا الجدل القانوني والسياسي والأخلاقي بالنظر لظرفية هذا التحوير الذي أجراه الشاهد وطريقة تعاطيه في هذه المسألة مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي أبدى رفضه المبدئي لهذه الخطوة.

في كل هذا الخضمّ يمضي الاتحاد العام التونسي للشغل قدما نحو اعداد العدة استعدادا للاضراب العام في الوظيفة العمومية المقرر تنفيذه يوم 22 نوفمبر الجاري، وأصدر في شأنه برقية منذ 23 أكتوبر الفارط، وجهها الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وكل الوزراء.

وأمام تشبث المنظمة الشغيلة بهذا الاضراب سنجد يوسف الشاهد هذه المرة وبحكومة محوّرة من جديد أمام اختبار صعب، اما ان ينجح فيه كما فعل ذلك في اضراب القطاع العام الذي تم تداركه قبل يومين من الموعد المحدد له وكان انذاك يوم 24 اكتوبر واما ان يضطر الاتحاد الى المضي في انجاز هذا الاضراب في الوظيفة العمومية الذي ستكون له تبعات جسيمة على سير دواليب البلاد واقتصادها.

فالاضراب المزمع انجازه لم يعد يفصلنا عنه سوى أسبوعين. وبالرغم من أن المركزية النقابية ما انفكت تؤكد أن ذلك ليس هدفا في حدّ ذاته بقدر ما هو وسيلة ضغط لدفع الحكومة نحو التفاوض الايجابي للوصول الى حلول ترضي كل الأطراف، الا ان هذا الاضراب يبقى قائما وهو ما يفسر تواصل حشد العمال لانجاحه من خلال تواصل سلسلة التجمعات العمالية والاجتماعات التي تتم باشراف الأمين العام نورالدين الطبوبي وبقية الأمناء العامين. وعلاوة على ذلك اعتمد الاتحاد شبكة «اليوتيوب» لبث ومضات تحسيسية تحت شعار «قوتنا في وحدتنا» تمهيدا للاضراب في الوظيفة العمومية وتأكيدا على ضرورة انجاحه.

فحكومة الشاهد بتركيبتها الجديدة ستجد نفسها أمام تشبث المنظمة الشغيلة بانجاح اضراب الوظيفة العمومية في موقف لا تحسد عليه اذ ستكون أمام أول الرهانات التي ستسعى الى كسبها حفظا لماء الوجه وتكذيبا للرهان الذي وضعته المنظمة سابقا. وقد كان الأمين العام المساعد سامي الطاهري قد أكد أن بقاء حكومة يوسف الشاهد باجراء تحوير وزاري جزئي هو اطالة في أمد الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد لا غير علما وأن اتحاد الشغل أكد في أكثر من مناسبة وفي أكثر من تصريح أنه لا حل للأزمة العميقة التي تعيشها البلاد سوى اجراء تحوير حكومي عميق، ما عدا ذلك فانه تعميق للأزمة وليس حلا لها.

وأمام تعنت رئيس الحكومة واقدامه على اجراء تحوير حكومي جزئي تجاهل عند التشاور فيه أطرافا هامة مؤثرة في المشهد العام في البلاد بما فيها الاتحاد العام التونسي للشغل، فقد حمّل أمينه العام الشاهد مسؤولية هذا العناد الذي في مثل الأوضاع التي تعيشها البلاد سيزيد في تأزيم الأمور وربّما يكون حريا بالشاهد ألا يواصل سياسة العناد التي يتوخاها أمام «ماكينة» المنظمة الشغيلة التي تحظى بقاعدة عمالية وشعبية لا يمكن التغاضي عنها وهو ما تعكسه سلسلة التجمعات العمالية والاجتماعات التي نظمت في اطار التحضير للاضراب العام بالوظيفة العمومية، ويعكس ذلك في حدّ ذاته توق هذه الشريحة الى اصلاح أو ترقيع ما يمكن ترقيعه لمقدرتها الشرائية التي تدهورت الى أدنى مستوياتها جراء التهاب الأسعار الناتجة أصلا عن سياسة مالية واقتصادية فاشلة، عجزت الحكومة عن تداركها مثلها في ذلك مثل بقية الحكومات التي سبقتها.

وبإصرار المركزية النقابية على الدفاع عن المرفق العمومي ودعمه وتطويره وتمسّكها بزيادات وصفت في أكثر من تصريح بـ«المجزية» لأعوان الوظيفة العمومية لتعويض التدهور الكبير في مقدرتهم الشرائية فإن الاضراب في الوظيفة العمومية يبقى قائما واعداد العدة لانجاحه متواصل، خاصة وأن الأمين العام للاتحاد قد أكد بداية الأسبوع في أحد التجمعات العمالية على «أن قطاع الوظيفة العمومية سيتحصل على الزيادات أحب من أحب وكره من كره» متمنيا بالمناسبة عدم الوصول الى الاضراب.

 


سناء بن سلامة