الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في زحمة الانتقال الديمقراطي :

جمهورية «المؤقت»!


بقلم: مراد علالة

الصحافة اليوم: كشف الناطق الرسمي باسم المجلس الاعلى للقضاء عماد الخصخوصي أمس الخميس 11 أكتوبر 2018 ان الجلسة العامة للمجلس المخصصة لتعويض القاضي الهادي القديري الذي احيل مؤخرا على التقاعد انتخبت القاضي يوسف بوزاخر رئيسا مؤقتا جديدا لهذا الهيكل القضائي الذي تغير شكله وطريقة تشكيله ودوره بعد ملحمة 14 جانفي 2011 غير المكتملة.

ولئن يسجل المرء بكل ارتياح تسديد الشغور الحاصل في رأس إحدى أهم مؤسسات دولة القانون كما يقال فان ما يبعث على القلق هو صفة «المؤقت»، فقد صارت للتونسيين على امتداد السنوات الثماني الماضية قصة مع «المؤقت» فيها ما يضحك وفيها ما يثير القلق وحتى الحزن على تجربة الانتقال الديمقراطي التي يتطلع الجميع الى نجاحها في الوقت الذي تتكاثر أمامها الاشكاليات والمعوقات والتحديات.

طبيعي اذن ان تلازم صفة «المؤقت» مراحل الانتقال الديمقراطي على درب ارساء المؤسسات الدائمة لكن اللافت في التجربة التونسية هو تحول «المؤقت» الى شبه «مؤبد» بالصدفة احيانا وبفعل فاعل احيانا أخرى فالنصوص القانونية المؤقتة كثيرة والمؤسسات المؤقتة كثيرة وبعض الخطط والمناصب المؤقتة كثيرة أيضا في الوقت الذي يفترض فيه القطع مع الظرفي والمؤقت وارساء منظومة دولة القانون والمؤسسات في ديمقراطيتنا الناشئة لحمايتها وتحصينها وإنجاحها في نهاية المطاف.

اليوم، وخصوصا بعد صدور الدستور الجديد وأمام الكم الهائل للالتزامات الدولية لتونس في علاقة بالتشريعات الدولية ثمة الكثير من النصوص القانونية والمراسيم «المؤقتة» التي حان وقت تعديلها وتطويرها حتى تكون متلائمة معها ونذكر على سبيل الذكر لا الحصر المراسيم المتعلقة بالاعلام والاتصال والتي قيل الكثير حول مراجعتها دون نتيجة تذكر.

أما في علاقة بالمؤسسات، فان حصاد السنوات الثماني العجاف أبّد «المؤقتة» منها وعطل إرساء الدائمة والمدسترة والقانونية بالخصوص، ويظل غياب المحكمة الدستورية النقطة الأكثر مدعاة للاستغراب بعد أربع سنوات كاملة من انتخابات 2014 التي كان يفترض بمرور عامها الأول أن نؤسس محكمتنا الدستورية بعد أن قضينا أربع سنوات مع هيئة وقتية لمراقبة دستورية القوانين.

اليوم أيضا، لنا هيئات «مؤقتة» كثيرة بحكم أن القوانين الأساسية للهيئات الجديدة لم تستكمل ولم تصدر بعد فظلت هيئة الاتصال السمعي البصري المؤقتة مثلا تصول وتجول رغم نهاية عهدتها. كما بقيت هيئة حقوق الانسان وهيئة مقاومة الفساد أيضا في انتظار التجديد للتخلص من صفة «المؤقت».

ويتذكر الجميع كيف شكلت صفة «المؤقت» حلبة صراع في وقت من الأوقات بين السلط وبين بعض هذه السلط والاعلام كما حصل زمن الترويكا التي استفزّها إلحاق هذه الصفة المزعجة بصفة رئيس الجمهورية انذاك فصار رئيسا مؤقتا للجمهورية وكذلك رئيس الحكومة الذي كان يوصف برئيس الحكومة المؤقت. وقد طالت حقبة هذا «المؤقت» ثلاث سنوات تقريبا وللأسف بقيت الصفة حتى بعد انتخابات 2014 بشقيها الرئاسي والتشريعي تلاحق التجربة التونسية وتدعو الى الفطنة واليقظة والعمل بجدية على انقاذ الجمهورية وارساء منظومة القانون والمؤسسات الدائمة والديمقراطية.