الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



القيادي بنداء تونس رضا بلحاج لـ «الصحافة اليوم»:

انتهازيّة النهضة وتمترس الشاهد سبب ارتباك المشهد السياسي


الصحافة اليوم : أهمّ ما يميز الوضع السياسي العام ببلادنا منذ أشهر هو الارتباك والغموض فعلاوة على ما تعيشه الأحزاب من مشاكل داخلية وأوضاع غير مستقرة، فان مجلس نواب الشعب هو الآخر يعيش حالة من اللااستقرار بسبب موجة الاستقالات التي اجتاحت كتلة نداء تونس لفائدة كتلة الائتلاف الوطني التي تكاد تفرغ الأولى من نوابها لينعكس ذلك على المشهد النيابي من ناحية عدد مقاعد الكتل وعضوية اللجان البرلمانية ورئاستها وتركيبة مجلس نواب الشعب.

وما يزيد الوضع السياسي غموضا هي المعادلات الجديدة التي تسير نحوها البلاد والتي لا تخلو من حسابات انتخابية والبحث عن تموقعات في المشهد الذي سيتلو انتخابات 2019. فرئيس الدولة يسعى والحزب الذي يترأسه شرفيا الى فرض معادلات ورئيس الحكومة يسعى هو الاخر الى فرض معادلات ولم تشذّ حركة النهضة وبقية الأحزاب عن هذا التوجه وهذا ما فتح البلاد على تطورات سياسية سنلاحظ تبعاتها لاحقا.

وآخر المنعرجات التي دخلها المشهد السياسي هو اصرار نداء تونس على انتهاء التوافق بين رئيس الجمهورية والنداء مع حركة النهضة، في حين تصر هذه الأخيرة على مواصلته وعلى الشراكة مع رئيس الحكومة، في الوقت الذي يتواصل مسلسل القطيعة المعلنة بين الشاهد والنداء وبينه وبين الباجي قائد السبسي.

وفي قراءة سريعة للمشهد السياسي القائم أفادنا القيادي بحركة نداء تونس رضا بلحاج أن ما يشهده هذا الأخير من تجاذبات وتشنّج وضبابية هو نتيجة لتمسك رئيس الحكومة بمنصبه رغم ضرورة مغادرته لرئاسة الحكومة وذلك نتيجة لتمترس حركة النهضة في موقع الانتهازي، اذ من جهة تصر على تواصل التوافق مع رئيس الجمهورية ومن جهة اخرى تصر على الاستقرارالحكومي وهما أمران متنافران.

كما شهد يوم أول أمس استقالة مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي الذي كان من المفروض حسب المتحدث ان تقع اقالته منذ مدة بسبب عدم تناغمه مع سياسة رئاسة الجمهورية اذ أنه يعمل لإنجاح أجندة رئيس الحكومة ومشروعه السياسي والعمل على اضعاف حزب حركة نداء تونس. وبالتالي حسب بلحاج فان هذه الاقالة وليست استقالة كما يروج لها جاءت متأخرة الا انها طبيعية. اذ لا يمكن لمدير ديوان رئيس الجمهورية الذي يفترض به خدمة الرئيس ان يعمل ضد توجهه ما يجعل هذه الاقالة امرا عاديا وكان من المفروض ان تحصل منذ 3 أو 4 أشهر.

قراءة خاطئة

وعرج المتحدث ايضا على الزيارة التي أداها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وهي في تقديره محاولة اتصالية لمقابلته بطريقة مستعجلة لتبليغه انه متمسك بالتوافق كنوع من التضليل على المشهد السياسي. وهذه الممارسات التي تنتهجها حركة النهضة لم تعد تنطلي على المراقبين للشأن العام في البلاد.

وقد أصدرت حركة نداء تونس عقب الزيارة المذكورة بيانا تناولت فيه موضوع اللقاء بين الطرفين وموقف رئيس الجمهورية.

وقد تحدث البيان باسم مؤسسة رئاسة الجمهورية، تحت توقيع الناطق الرسمي للحركة. وهو ما أثار الكثير من ردود الأفعال التي جاءت جميعها تقريبا سلبية. اذ اعتبر الكثيرون ان ذلك يعكس تداخل المؤسستين الحزبية والسيادية وهو أمر مرفوض بعد جانفي 2011.

وفي هذا الصدد أوضح رضا بلحاج أنه لا بد من وضع هذه الزيارة في اطارها وتحديد هدفها، وقد قام البيان المذكور بذلك. وما أثاره من ردود أفعال انما ناتج في تقديره عن قراءة خاطئة لفحواه اذ ان التوافق الذي حصل، كان بين رئيس حزب أصبح رئيسا للجمهورية واخر بقي رئيس حزب واللقاء الذي جمع الطرفين كان بطريقة غير رسمية في اقامة رئيس الجمهورية وعنده طابع حزبي مائة بالمائة باعتبار ان الرئيس طرف حزبي في التوافق الحاصل وهو مسؤول عليه باعتباره الرئيس الشرفي لنداء تونس ما يجعل بعض الدعوات للفصل بين الحزب والدولة في غير محلها.

وحول وضع حزب حركة نداء تونس ووزنه في المشهد الحزبي والسياسي الحالي وسط التشكيك حول مدى نجاعته بسبب الاستقالات التي اجتاحته سواء علىالمستوى المركزي او على المستوى الجهوي وفي كتلته النيابية، اوضح رضا بلحاج ان حركته تعرضت الى هجمة لاستقطاب نوابها. وهذه العملية تمت باستعمال مختلف أساليب الضغط التي مورست على نواب كتلتها الذين يعيشون في موقف ضعف جراء ملفات أو قضايا ما يخشون استعمالها ضدهم، ما يجعلهم يذعنون لهذه الضغوطات.

ثم أن هؤلاء النواب قريبا ستنتهي فترتهم النيابية خاصة مع اقتراب الانتخابات القادمة في حين أن نداء تونس سيبقى قائما ولن يضمحل.

أمّا في ما يخص الجبهة البرلمانية التي انطلق الحديث عنها بين حركتي نداء تونس ومشروع تونس حتى تكون صمام أمان للعملية السياسية والتي كان من المزمع الاعلان عنها منذ مدة، فقد خيّر رضا بلحاج عدم الحديث عنها او التعليق عليها، ليؤكد ان اهم ما يشغل قيادة حركته اليوم هو الاعداد لمؤتمرها الانتخابي المزمع في جانفي 2019.

وعدم تعليق بلحاج عن مسألة الجبهة البرلمانية نداء تونس ـ مشروع تونس في حدّ ذاته يعتبر موقفا ويؤكد ما ذهبت اليه «الصحافة اليوم» في عدد سابق من أن مشروع هذه الجبهة قد يتبخر وقد يكون تبخر بعد.

 

 


سناء بن سلامة