الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية





حـــرب «الــشـــوارع» فــــي الأحــــزاب والــبرلمـــــان(1)


محمود الذوادي

حرب «الشوارع» التي تدور منذ امد داخل الأحزاب وبين الكتل البرلمانية تنبئ بان التعفن قد تمكن من الحالة السياسية في تونس وان تطهير الساحة بعيد المنال لذلك يتحتم علينا ان نبعد هذه الحرب بقدر الإمكان عن الحياة العامة ، عن مفاصل الدولة عن القضاء والعدالة والأمن عن الاعلام. وعن التعليم والتربية... لا يجب ان يقع ربط أزمة الأحزاب عنوة بمصالح الدولة.

فحين ينحدر الوضع السياسي الي هذا المستوى علينا ان نفهم ان الأزمة ليست مجرد اختلاف في الاتجاهات والرأي . انها حرب زعامات وولائم ...

ماذا نتوقع من طبقة سياسية تستخدم في خطاباتها وسجالاتها الفاظا سوقية تحط من هيبتهم كقادة ونواب شعب؟ اذا كان لناطق رسمي او متحدث من الجرأة ليصف خصومه بالجرذان مثلا فهذه اما حقيقة او صفاقة وفي كلتا الحالتين اقتضى الامر المحاسبة و الا فماذا ابقى من تعبير وشتائم للعامة و المحبطين والعاطلين والمرضى الذين يحرمون يوميا من الدواء وهو ابسط الحقوق؟...

الازمة ليست مجرد اختلاف سياسي او اديولوجي حتى نبحث عن حلول واعذار..

اسمع من يقول بان العيب في ديمقراطية الجرعة الزائدة او في نظام الحكم الذي افرزه الدستور الجديد ، وانتج إدارة سياسية متضاربة النفوذ أمعنى هذه النظرية ان نقوم بخطوتين الى الوراء او نعود الى النقطة الصفر ان لم نقدر على التعديل الدستورى حتى يتناسب مع قدراتنا. كم استهلكنا من الوقت والجهد و حرب الاعصاب في ضيافة المجلس التاسيسي بما كان عليه من خير وشر ، حتى نكتب دستورا ونكتشف بعد ذلك الثغرات؟

لا اعتقد ان هذا موطن الداء لا نحتاج جهدا كبيرا حتى نكتشف ان المسالة تتعلق بصراع على الزعامة فالذين تمسكوا برئاسة احزابهم حد الخراب لا يختلفون في شى عن الدين غادروها باسم مصلحة تونس ليؤسسوا دكاكين خاصة بهم و بتعلة انفراد هذا او ذاك بالسلطة والرأي من سمح له بهذه السطوة اذا كانت الأمور تدور بشكل ديمقراطي.

يجب ان نبعد مصالح الدولة عن هذه الحرب الطاحنة والتي لا تنتهي حلفاء اليوم خصوم الغد ونفس المبررات تقدم للراى العام الخوف من انهيار الدولة و التضحية باسم الوطن انه الاستنزاف بامتياز.

يجب ان يفهم هؤلاء جميعا ان ارتهان البلاد بمثل هذه المصطلحات والمبررات فعل مشين اذا كانت الفنطازيا الحزبية و شرف نيل نيابة الشعب في الحرم البرلماني وتصدر الصالونات والموائد الإعلامية منذ سقوط الدكتاتورية سلوكا لا يتطلب شرعية نضالية او كفاءة سياسية او علمية او اقتصادية او أخلاقية و لم تكن الوجاهة تشترط ماض ناصع او حد ادنى من الاخلاق فان مصلحة البلاد وسمعتها تحتاج اليوم كل هذا...