الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حادثة النّائبة نادية زنقر مع «الاخوة» في حركة النهضة:

الطّبع يغلب التّطبّع


يمثل التباين بين القول والفعل السمة التي تميز المشهد السياسي الذي أثث البلاد من 2011 الى اليوم والدليل الأوضح على ذلك هو المماطلة في تطبيق ماجاء به دستور الجمهورية الثانية من مبادئ وحقوق وأسس لبناء تونس الجديدة او محاولة تناسيها.

وما يدفعنا الى الوقوف على هذا الاستنتاج هو ما قالته النائبة عن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس نادية زنقر من تدوينة لها هذا الأسبوع على صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي والتي على ما يبدو تستحق القراءة والوقوف عندها ولا يجب ان تمر مرور الكرام.

وتفيد هذه التدوينة ان نوابا من حركة النهضة منزعجون من لباسها الذي يعتبرونه غير محتشم رغم علمهم بأن الدستور الذي شاركوا في وضعه يكفل الحريات الفردية وحرية الضمير وهو ما يدل على ان تفكيرهم لم ولن يتغير مهما كانت ترسانة القوانين.

وبالرغم من ان مثل هذه الملاحظات التي قد توجه من هنا او هناك حول مظهر ما تبدو عادية الا انها عندما تكون صلب مجلس نواب الشعب وصادرة تحديدا عن النواب فإنها تخرج عن العادي ويقرأ لها ألف حساب، وخاصة اذا ما صدرت عن أحد نواب حركة النهضة التي خلنا أنها ابتعدت عن النشاط الدعوي وتفرغت للعمل السياسي وذلك من أجل القبول من قبل محيطها والتناغم معه ولكن يبدو انها لم تشذ عن القاعدة التي تقول «الطبع يغلب التطبع» وما الفصل بين الدعوي والسياسي الا مجرد شعار تم رفعه في ظل التحولات السياسية التي عرفتها الساحة السياسية.

وفي هذا الاطار أفادنا الأستاذ حسان قصار المحلل السياسي والمختص في علم الاجتماع، ان ما جاء في تدوينة النائبة حول الملاحظة التي أبداها نواب حركة النهضة حول لباسها الذي وصف بغير المحتشم يمكن ان يمثل انذارا خطيرا يوجه لتونس حول وجود أطراف تسعى الى فرض شكل نمطي جديد سواء في اللباس اوالسلوك او غيره من الأمور الحياتية والاجتماعية.

فهذه الملاحظة تحيلنا حسب المتحدث الى وجود محاولة لفرض شكل لباس نمطي يتوافق مع تصورات جهةسياسية وثقافية معينة وذكر بالمثال المصري حين عاد جيل من المصريين المهاجرين الى السعودية الى مصر حيث تمكنوا من ادخال الحجاب تدريجيا إلى المجتمع الى ان أصبح المجتمع المصري بشكل عام يرتدي الحجاب وهذا ما يسعى البعض في تونس الىفرضه على المجتمع، وكل من لا يلتزم به يصنف على أساس أنه متبرّج.

وعندما تبلغ المسألة رحاب مجلس نواب الشعب فإن ذلك يصبح فيه خطورة باعتبار ان النائب في البرلمان يفترض انه يصنف من قادة الرأي، ويفترض ان يكون له تأثير على المجتمع وبالتالي يصبح هناك تخوف من ان يصبح الحكم على غير لابسة الحجاب حكما اجتماعيا سيئا وقد توصف المرأة بالمتبرجة او متدنية الأخلاق او غير ذلك من الأوصاف غير اللائقة ولهذا أكد قصار انه وبقدر ما كنا نندد بمن يتعسف على النساء واللاتي يردن ارتداء الحجاب او غيره من أشكال اللباس فإ نه الان علينا التنديد وبقوة بكل من يحاول ان يقيم الاشخاص وفق شكل لباسهم.

 


سناء بن سلامة