الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تأجيل قمة الدول الفرنكوفونية الى العام المقبل :

الأسبــاب مـحـليــة ودولـيـة


للمرة الثانية على التوالي تقرر تأجيل قمة الدول الفرنكوفونية، التي كانت تستعد لتنظيمها تونس نهاية الشهر القادم في جزيرة جربة، إلى خريف العام المقبل، من دون أن يتم كشف أسباب التأجيل.

وكانت هذه القمة مبرمجة في شهر ديسمبر 2020، قبل أن يتم تأجيلها بسبب جائحة كورونا، ثم تأجيلها مرة أخرى إلى العام المقبل، وهي القمة التي كانت تونس تعوّل عليها لتحقيق إشعاع دولي، حيث كانت ستشارك فيها حوالي 80 دولة من البلدان الناطقة باللغة الفرنسية، وعلى رأسها فرنسا وكندا.

 

وحسب بلاغ وزارة الخارجية شاركت تونس، اول امس، في جلسة مشاورات لممثلي الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وأسفرت النقاشات عن توافق ممثلي الدول الأعضاء حول احتضان تونس هذه القمة وتأجيل موعد انعقادها بجزيرة جربة إلى سنة 2022 من أجل تأمين مشاركة حضورية واسعة وعلى أعلى مستوى وعدم الاضطرار إلى عقدها عن بعد.

ويأتي هذا التأجيل بعد أيام من لقاء الرئيس قيس سعيد مع الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية لويز موشيكيوابو، في اجتماع، أكد فيه الرئيس حرصه على نجاح القمة المقبلة للفرنكوفونية بجزيرة جربة وتوفير أفضل الظروف المناسبة لها.

وكان الرئيس قيس سعيد، ألمح في خطاب ألقاه الاثنين الفارط بمناسبة تنصيب الحكومة الجديدة، إلى إمكانية تأجيل قمّة الفرنكوفونية أو تغيير مكانها. فقد اتهم سعيد أطرافا سياسيّة معارضة له بالتحريض على الدولة والعمل على إفشال تنظيم هذه القمة في بلادهم.وقال سعيد، إنه توصل إلى تقارير تفيد بسعي أطراف «إلى إفساد العلاقة مع فرنسا». كما ذكر سعيد أن تدخلات حصلت لدى 50 دولة في مسعى لإلغاء القمة في جربة، رغم التحضيرات الأمنية واللوجستية الجارية من أجل إنجاح تنظيمها والأموال التي صرفت من ميزانية الدولة، من أجل العمل على تحسين البنية التحتية والإعداد الأمني لهذا الحدث الدولي.

وتتجه الاتهامات بشكل أساسي إلى الرئيس السابق المنصف المرزوقي الذي أقر في قناة فرانس 24 بأنه كان أحد المتدخلين لدى الدول لإلغاء القمة الفرنكوفونية ، مؤكدا أنه يفتخر بذلك، لرفضه إقامة القمة في ظل ما اعتبره «انقلابا»وغيابا للديمقراطية وما يحمله ذلك من تأييد للديكتاتورية، وفق تقديره.

أسباب داخلية وخارجية

وتحدث مراقبون عن وجود أسباب داخلية لإلغاء القمة تتمثل أساسا في التقصير البالغ في الجانب التنظيمي، حيث كانت مشاكل التحضيرات للقمّة الفرنكفونيّة إحدى أبرز نقاط الخلاف بين رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد ورئيس الحكومة السابق هشام المشيشي.. إذ كان الرئيس يعتبر أنّ حكومة المشيشي متراخية ولا تبذل الجهد اللاّزم.. وسبق له أن انتقد ذلك علنا في عدّة تصريحات إعلاميّة.. وربّما أخذ الأمر كمؤامرة ضدّه لإحراجه وإفشاله.

اما على المستوى الخارجي فقد تداولت وسائل اعلام ان موقف فرنسا كان فيه قلق من التباطئ في الاستعدادات واختيار مدينة جربة دون استشارتها. اما بالنسبة لكندا فإنها عبرت بصريح العبارة عن قلقها من الوضع السياسي وإجراءات ما بعد 25 جويلية والخروج عن المسار الديمقراطي . وتعد فرنسا وكندا دولا لها وزنها في المنظمة الفرنكوفونية.

وفي قراءته لهذا التأجيل يقول الدبلوماسي السابق محمد الحصايري بأن الإبقاء على نفس المكان لعقد المؤتمر، هو انجاز يحسب للدولة التونسية لانه كان هناك حديث سابق عن تغيير وجهة القمة لعقدها في مكان آخر.

الحصايري يعتقد في حديثه لـ«الصحافة اليوم» بأن أسباب التأجيل هي عديدة ومتداخلة فالسبب الأول والمباشر هو تواصل القيود بسبب إجراءات التوقي من جائحة كوفيد-19 وهو امر منطقي فيكون التاجيل حسب تقديره أمرا مفيدا للجميع باعتبار ان هناك 88 دولة ستشارك في هذه القمة.

وكانت تونس تعمل على انهاء الاستعدادات المادية وكانت جارية على قدم وساق وكانت ستنجح في تنظيم هذه القمة في افضل الظروف والترحيب بضيوفها وذلك في اطار وضع امني جيد. في هذا الصدد يعتقد الحصايري ان الأهم في الموضوع ان القمة حافظت على مكانها في مدينة جربة مشيرا الى ان كل من حاول تشويه تونس والدعوة الى الغاء تنظيم القمة الفرنكوفونية هم مجموعة من «السفهاء» الذين لا أخلاق لهم ولا حس وطني ولا شعور بالانتماء الى هذا الوطن.

إن التأجيل لسنة أخرى سيسمح لتونس بأن تستعد ماديا ولوجستيا بطريقة افضل لهذا المؤتمر، هذا ما اكد عليه الدبلوماسي السابق، قائلا: «حينها يمكن ان تكون الظروف افضل في البيئة الدولية والبيئة المحلية». اما الحديث عن الظرف الاستثنائي الذي تمر به تونس فهو امر غير منطقي حسب اعتقاد الحصايري الذي بين ان العالم على وعي تام بما كانت تعيشه تونس والوضع السيئ ما قبل 25 جويلية وقامت رئاسة الجمهورية بانقاذ نفسها بعد ذلك التاريخ.

 


عواطف السويدي