الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



وجيه الوافي عضو نقابة الصحافيين التونسيين لـ«الصحافة اليوم»:

ندين كل الاعتداءات التي طالت الصحافيين وسنتابعها قضائيا


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

تسعى بعض الأطراف إلى الزج بالصحفيين في معاركهم الإيديولوجية والسياسية وتحميل الإعلام مسؤولية أي متغيرات على الساحة السياسية وتصنيف بعض وسائل الإعلام على أنها منحازة إلى هذا الطرف أو ذاك في حال عدم رضاء الطرف المقابل على المادة الصحفية التي يتم بثها خاصة إذا لم تنسجم مع الأفكار أو التصور الذي يتبناه ومن هذا المنطلق تجد وسائل الإعلام والصحفيون على وجه الخصوص رفضا من بعض الشرائح التي غالبا ما تجهل أساليب وجوانب العمل الصحفي والتغطية الإعلامية والتي لا تتلاءم مع مهجة هذا الطرف أو ذاك.

 

وعدم دراية البعض بخصوصية العمل الصحفي يجعل الإعلاميين في قلب رحى صراعات هم ليسوا طرفا فيها حيث يتحول حيادهم وموضوعيتهم في التعاطي مع عدد من المسائل إلى سبب لمؤاخذتهم وتجريمهم في بعض الأحيان.

وحول الانتهاكات والاعتداءات الأخيرة التي طالت عددا من الصحفيين وطاقم التلفزة الوطنية تحدثت «الصحافة اليوم» إلى عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين وجيه الوافي حول فحوى البيان الذي أصدرته النقابة بخصوص الاعتداءات المسجلة في مسيرة 10 أكتوبر الجاري بشارع الحبيب بورقيبة في حق الصحفيين والذي أكد أن الإعلام التونسي يعرف حالة من الغموض في علاقة بممارسات السلطة الحالية والرأي العام وفي ظل الشيطنة والتحريض من قبل فاعلين سياسيين وأطراف تدّعي الدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة، لكنها تمارس العنف المادي والمعنوي على الإعلام والاعلاميين، والسلطة المتمثلة في رئاسة الجمهورية التي تواصل سياسة التعتيم وحجب المعلومة من منطلق عدم ثقة الرئيس في وسائل الاعلام الوطنية العمومية والخاصة وذلك تطبيقا لرؤيته المبنية على التوجه مباشرة إلى الرأي العام، وهو ما أثر سلبا على العمل الصحفي وساهم في التضييق على حرية التعبير والإعلام، وترجمت حملة الشيطنة والتحريض على أرض الواقع من خلال الاعتداءات على الصحفيين ومنعهم من أداء عملهم مشيرا إلى أن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لن تقف مكتوفة اليدين إزاء الوضع الراهن للقطاع خاصة بعد الاعتداءات الوحشية التى تعرض لها صحفيو التلفزة الوطنية يوم الأحد الفارط. وسنقوم بتتبع كل المعتدين قضائيا بالاعتماد على تسجيلات الفيديو المتوفرة لدى الزملاء المصورين الصحفيين وكذلك طلب تساخير قضائية للاعتماد على تسجيلات كاميرا المراقبة الموجودة في شارع الحبيب بورقيبة، ونطالب السلطة القضائية بتعجيل النظر في القضايا المرفرعة ضد من اعتدوا على الصحفيين، وندعو كل الزملاء الى الانسحاب من تغطية أي مسيرة أو وقفة احتجاجية يقدم المشاركون فيها على الاعتداء على الصحفيين وهرسلتهم ونطالب المؤسسات الاعلامية بعدم استضافة أو تمرير تصريحات كل الداعين والمشاركين في تلك الوقفة أو المسيرة في برامجهم طيلة فترة الاحتجاج وعدم تمرير اي أخبار عن احتجاجهم باستثناء خبر الاعتداء على الصحفيين.

وفي هذا السياق دعا الوافي الزملاء والزميلات الصحفيات والصحفيين والشركاء من الهياكل المهنية والمجتمع المدني إلى وقفة احتجاجية يوم الخميس على الساعة العاشرة صباحا أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين للتنديد بتواصل الاعتداءات.

وكانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين قد تابعت بانشغال كبير الاعتداءات الخطيرة بالعنف والثلب والهرسلة والمنع من العمل التي طالت الصحفيين من مختلف المؤسسات الاعلامية الذين قاموا بتغطية المسيرة الاحتجاجية ضد قرارات رئيس الجمهورية في ظل مناخ تميز بالتحريض على الصحفيين، وهو ما ذكرنا بالاعتداءات التي طالت الصحفيين خلال سنتي 2012 و2013 وبحملات التجييش ضد قطاع الاعلام والمنتمين له وهياكله المهنية محمّلة مسؤولية الاعتداءات التي طالت منظوريها الى الاحزاب والشخصيات السياسية الداعية والمنظمة للوقفة الاحتجاجية بسبب فشلها في تأطير انصارها وبسبب تتالي الخطابات التحريضية الصادرة عن بعضهم خاصة تجاه وسائل الاعلام العمومية وتحديدا التلفزة التونسية.

ومن جهتها أكدت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري «الهايكا» في بيانها الصادر يوم الإثنين الفارط على «خطورة ما بلغه وضع الإعلام اليوم والذي بات يهدد جدّيا مستقبل حرية التعبير ومكتسبات التنوع والتعدّد في تونس كركيزة أساسية لبناء قواعد وقيم العيش المشترك والاعتراف المتبادل والتداول السلمي على السلطة وذلك على خلفية تعرض عدد من الصحفيات والصحفيين ومن بينهم صحفيو القناة الوطنية الأولى لاعتداءات لفظية ومادية، خلال مسيرة يوم الأحد 10 أكتوبر 2021، بلغت حد إصابة عدد منهم بجروح بليغة استوجبت نقلهم للمستشفى».

وحذرت الهيئة من المحاولات المتكررة لضرب الإعلام وعرقلة الصحفيين عن أداء دورهم في محاولة لتقويض أسس الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على القانون والمؤسسات وحماية الحقوق والحريات، منبّهة من ظاهرة التمادي وتكرار المحاولات الرامية إلى المس من استقلالية الصحفيين سعيا إلى توظيفهم واستقطابهم والزج بهم عنوة في التجاذبات السياسية.