الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



رغم رياح الداخل و ارتدادات الخارج على واجهة الحكومة الجديدة:

حيّ على العمل...


بقلم: منيرة رزقي

استبشر عدد كبير من التونسيين بالحكومة هذا جليّ وواضح فهذه الحكومة ولدت بعد مخاض عسير داخليا وخارجيا فعلى المستوى التونسي تنادت عديد الأصوات المنادية بتشكيل حكومة منذ صباح 26 جويلية الماضي الذي تلا الإجراءات الاستثنائية التي أقرّها رئيس الجمهورية، وتذمّر كثيرون من التباطؤ هذا بالنسبة إلى المساندين لرئيس الجمهورية أما المعارضون فقد التجؤوا إلى الضغط في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي وكثّفوا من تحركاتهم في الفترة الأخيرة.

 

أما خارجيا فإلى جانب ضغط بعض السياسيين التونسيين من المتموقعين خارجيا على غرار الرئيس الأسبق المرزوقي وبعض نواب البرلمان المجمّد فإن البلاغات والبيانات ما فتئت تصدر من هنا وهناك للتعبير عن القلق والانشغال بالشأن التونسي وتتراوح هذه البيانات بين الديبلوماسية الناعمة وبين نبرات التهديد المبطن خاصة في ما يتعلق بالإقراض من المانحين الدوليين.

ويأتي طلب تشكيل حكومة في صلب كل هذه البلاغات كما تحوم حولها عديد التقارير والمقالات الصحفية الصادرة في الخارج وهي محور التساؤلات التي كان يطرحها الإعلام الوطني أيضا.

ولعل هذا ما جعل الإعلان عن الحكومة يكون خبرا ايجابيا بالنسبة إلى الكثيرين لكن هذا لا يجعلنا نغفل عن الصعوبات التي تواجه هذه الحكومة.

والأكيد أن الحكومة المتخففة من السياسة وشحنتها سيكون العبء اقل ثقلا عليها وهي التي تجاوزت ما كان يرافق اليمين الدستورية من مفاوضات ظاهرة وخفية من اجل نيل ثقة البرلمان التي كانت سائدة من قبل والتي خلقت توافقات انتهازية وحولت وجهة المسار الانتقالي بل وقضت على كل إمكانات تحسين أوضاع التونسيين منذ عقد من الزمن.

الآن على رئيس الجمهورية أن يتحمل مسؤولية هذه الحكومة بالكامل بعد أن دخلنا رسميا في نظام رئاسي بمقتضى الإجراءات الاستثنائية وتحديدا الأمر الرئاسي عدد 117.

والحلول اليوم في يد رئيس الجمهورية بمقتضى السلطات التي يملكها وأيضا بمقتضى التفويض الشعبي الكبير وعلى أساس السياقات الصعبة التي تعيشها تونس في هذه اللحظة التاريخية الفارقة والتي لا مجال فيها للفشل أو التردد فالحسم في كل القضايا العالقة أكثر من حتمي.

ومن المهم في هذه اللحظة أن تتحول كل الشعارات إلى التجسيد الملموس خاصة مكافحة الفساد الذي مافتئ رئيس الجمهورية قيس سعيد يشير إليه بأشكال مختلفة وإلى مكامنه وكانت محدودية الصلاحيات تحول دون ذلك. إلى جانب ما كان يمثله البرلمان بالتحديد بأدائه التآمري والذي حاول رئيسه السطو على كل الصلاحيات جاعلا من البرلمان فرعا لحركته هذا بالإضافة إلى الانتهازية والصفقات التي كانت تدار تحت قبة باردو على مرأى ومسمع من الجميع.

والآن وفي سياق ما تتيحه الإجراءات الاستثنائية للرئيس من إمكانية اتخاذ القرار مع وجود حكومة موالية بالكامل له فهامش التحرك كبير بالنسبة إليه وما عليه سوى المبادرة باتخاذ القرارات الجريئة التي تقطع مع مظاهر الفساد في المقام الأول ولعل إشارته إلى ضرورة تطهير القضاء هي الكلمة المفتاح التي ستشرع أبواب «الغرف المظلمة» لفتح الملفات التي أسقطت قصدا من المنظومة السابقة والتي ترقد في الرفوف المتربة منذ مدة طويلة دون أن ترى النور. ولاشك أن كشف الحقائق في بعض القضايا وخاصة المتعلقة بالاغتيالات السياسية وبملفات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر وكذلك ملف الجهاز السري لحركة النهضة والذي قيل عنه الكثير ولابد من كشف حقائقه للرأي العام التونسي.

ولأنه آن أوان ربط الأقوال بالأفعال كذلك من المهم البحث عن موارد تمويل للميزانية ولخلق مواطن الشغل فلا ننسى أن عددا كبيرا من الشباب المعطل عن العمل يتوسّم الخير كثيرا في رئيس الجمهورية ويراهن على تنفيذ وعود بخصوص التشغيل.

وهذا يقودنا أيضا إلى إمكانات خلق التنمية وهي المعضلة الكبرى التي فشلت الحكومات المتعاقبة في حلّها والتي كانت وقود كل مظاهر الاحتقان الاجتماعي.

ولكن هذه الرهانات الكبرى لن تحجب قطعا الصعوبات التي سيكون على الحكومة تذليلها وفي مقدمتها سؤال من أين نأتي بالأموال؟؟؟.